‘‘النقد الدولي‘‘: الحكومة حققت نجاحا بالإصلاح الاقتصادي

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • مبنى البنك المركزي الأردني - (تصوير: محمد مغايضة)

عمان-الغد- أكدت بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها للمملكة، أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي مريحة.
وكان فريق من صندوق النقد الدولي بقيادة مارتن سريسولا قام بزيارة عمان في الفترة 2-11 أيار (مايو) الحالي لاستكمال المناقشات في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2017 ومراجعة الأداء الأولي في ظل البرنامج الاقتصادي الأردني الذي يدعمه اتفاق للاستفادة من "تسهيل الصندوق الممدد" (EFF).
وبينت البعثة أن الحكومة الأردنية تحقق إصلاحات رغم تأخرها في بعض المجالات.
وفي ختام الزيارة، أصدر سيريسولا بيانا جاء فيه، "ظلت الظروف الاقتصادية الكلية محفوفة بالتحديات منذ بعثتنا السابقة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، فقد بلغ نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي 2 % في 2016، وارتفع معدل التضخم لأثنى عشر شهراً مسجلاً 4.3 % في آذار (مارس) 2017 قبل أن يتراجع إلى 3.5 % في نيسان (ابريل)، وارتفع عجز الحساب الجاري إلى 9.3 % من اجمالي الناتج المحلي في 2016 وعلى هذه الخلفية استمر ارتفاع معدل البطالة، وخاصة بين الشباب والنساء حتى بلغ 15.8 % في النصف الثاني من 2016 وهو اعلى مستوى وصل اليه منذ اكثر من 10 سنوات.
وأضاف "رغم الظروف المليئة بالتحديات، تمكنت الحكومة من المضي في تنفيذ برنامجها الاقتصادي، مع تحقيق نتائج ايجابية مطمئنة على صعد المالية العامة في 2016 واحراز تقدم في تنفيذ عدة إجراءات هيكلية مهمة، وخاصة بالنسبة لقطاعي الطاقة والمياه، وإدارة الدين والمالية العامة، غير أن الاحتياطيات الدولية كانت أقل مما يستهدفه البرنامج بينما حدث بعض التأخر في تعزيز بيئة الاعمال وتقديم التشريعات المتعلقة بضمان الودائع وقطاع التأمين، وكذلك بشكل خاص في تنفيذ إصلاحات المالية العامة الهيكلية المؤثرة على الاقتصاد الكلي".
وبين "كان أداء المالية العامة، الذي اتسم بانخفاض العجز المجمع عن 7.1 % من إجمالي الناتج المحلي في 2015 إلى 3.8 % من إجمالي الناتج المحلي في 2016 مرتكزا على التحسن الكبري في أداء شركة الكهرباء الوطنية وفي الرصيد الأولي للحكومة المركزية مع تحقيق سلطة المياه الأردنية نتائج افضل إلى حد ما من المستهدف في البرنامج، الا ان انخفاض النمو عن المستوى المتوقع أدى إلى ارتفاع نسبة الدين العام إلى اجمالي الناتج المحلي إلى
95.1 % في نهاية 2016".
وقال: "بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع ان تظل التطورات المحلية والإقليمية والجغرافية - السياسية والامنية العالمية تؤثر على ثقة المستثمرين والصادرات والاستثمار والمالية العامة. وقد كانت المؤشرات الاقتصادية مشجعة في الآونة الاخيرة؛ حيث تشير إلى تعافي الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج والنشاط السياحي في الشهور القليلة الاولى من 2017. ولكن دون تحسن ملموس في الظروف الاقليمية يتوقع ان نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي 2،3 % في 2017 ومن المتوقع ان يتسارع النمو بالتدريج على المدى المتوسط تدعمه الاصلاحات الهيكلية واجراءات الضبط المالي".
وأضاف: "نظرا للبيئة المحفوفة بالتحديات والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحسين الاوضاع لفتح الطريق امام نمو اعلى واكثر احتوائية ركزت المناقشات على ضرورة تعديل السياسات وبعض الاصلاحات الهيكلية وخاصة التي تهدف إلى ارساء نظام ضريبي اكثر فاعلية وعدالة فمع تخفيض توقعات النمو أصبح من المتوقع ان ينخفض الدين العام إلى 77 % بحول العام 2022 اي بعد عام من التاريخ المتوقع في الاصل، وما يزال دعم المانحين، بما في ذلك منح دعم الموازنة، أمرا بالغ الاهمية لتخفيف الضغوط المزمنة الناجمة عن استضافة اللاجئين السوريين ومساعدة السلطات على تحقيق اهداف تخفيض الدين وتحقيق النمو الاحتوائي حسب الوارد في البرنامج".
وقال: "نرحب بعزم الحكومة على مواصلة الإلغاء التدريجي للإعفاءات من الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية باستثناء البنود المتعلقة بالصحة والسلع الغذائية الأساسية على مدار السنوات المقبلة، وبالمثل تعتبر خطط السلطات لتوسيع وعاء ضريبة الدخل والتعامل الحازم مع التهرب الضريبي وتوسيع نطاق المساعدات الاجتماعية وتحسين استهدافها، واحتواء المصروفات الجارية غير ذات الاولوية مطلبا ضرورية لتعزيز صلاة المالية العامة في مواجهة الصدمات وتحسين استهداف الاحتياجات الاستثمارية والاجتماعية. ولدعم هذه الاصلاحات والأهداف، وخاصة في ضوء خطة تحفيز النمو الاقتصادي 2018-2022 التي أعلنها الأردن مؤخراً، سيؤدي تحسين كفاءة الاستثمار العام - بما في ذلك عن طريق الالتزام التام بإطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص (ولا سيما في القطاعات الكبيرة المعفاة حالياً) - إلى تعزيز إمكانية التنبؤ بالتطورات وتحسين الإنتاجية، والحد من المخاطر التي تتعرض لها المالية العامة. ويعد اعتماد الآلية الجديدة لتعديل تعرفة الكهرباء خطوة مهمة أيضاً لحماية الرصيد التشغيلي  لشركة الكهرباء الوطنية في الفترة المقبلة، ومن الضروري أن تعمل هذه الآلية الجديدة على النحو المقرر. ونرحب بالتزام الحكومة بإجراء مراجعة شاملة للإنفاق العام في العام 2018، ومن المتوقع أن تساعد هذه المراجعة في تحديد خيارات إضافية لترشيد الإنفاق في مختلف الكيانات المرتبطة بالقطاع العام.
وقال: "ساهمت الخطوات التي اتخذها البنك المركزي الأردني أخيرا برفع أسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية في تحقيق توازن افضل بين الحاجة إلى الحفاظ على احتياطيات وقائية كافية واستمرار الثقة في نظام ربط الدينار الاردني بالدولار من ناحية، والحاجة إلى إتاحة ظروف انتمائية داعمة للاقتصاد من ناحية أخرى. وبالنسبة للفترة المقبلة، أكدت المناقشات استعداد البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية إذا ما ظهرت ضغوط على الاحتياطيات، حتى يظل هامش الاحتياطيات في مستواه المريح الحالي".
وبين أن "المناقشات ركزت أيضاً على كيفية تحسين تنافسية الاقتصاد الأردني. وينبغي تكثيف الجهود لتنفيذ التشريعات الداعمة لبيئة الاعمال، بما في ذلك قوانين الاقراض المضمون والإفلاس والتفتيش على المنشآت الاقتصادية، بالاضافة إلى تعزيز الشمول المالي وفرض الحصول على التمويل. وتتطلب البيئة الحالية التي تتسم بانخفاض النمو وارتفاع البطالة تطبيق مزيد من السياسات النشطة التي تستهدف خلق فرص العمل والحد من النشاط غير الرسمي. ويمكن النظر في عدة خيارات لتخفيض تكلفة الوظائف الرسمية وزيادة الطلب عليها. وعلى وجه التحديد، ربما يكون من المفيد أن تنظر الحكومة في إجراء خفض مؤقت (ومحايد الأثر على المالية العامة) في مساهمات الضمان الاجتماعي أو تقديم خصم ضريبي على العمالة يتم توجيهه بعناية. ومن شأن هذه الإصلاحات، إلى جانب وضع إطار ارشادي أفضل لتعيين الحدود الدنيا للأجور، أن يساعد في زيادة توظيف العمالة وتحقيق النمو الاحتوائي".
وقال: "في ضوء التقدم الذي تحقق في تنفيذ البرنامج الأردني وتأكيد الحكومة على التزامها بتنفيذ برنامجها الطموح للسياسات الاقتصادية والهيكلية، توصلت الحكومة الأردنية وبعثة الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن استكمال المراجعة الأولى في ظل "تسهيل الصندوق الممدد". ومن المتوقع أن يستكمل المجلس التنفيذي هذه المراجعة مع نهاية حزيران (يونيو) 2017".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأربعاء 17 أيار / مايو 2017.
    التعامل الحازم مع التهرب الضريبي يتم بعد ان تقوم الدولة بتوفير خدمات صحية وتعليمية وبنية تحتية مقبولة ولائقة بدلا من البنية التحتية المتهالكة الموجودة حاليا والاهم من هذا وذاك التطبيق الامين والدقيق لمبدأي تكافؤ الفرص وسيادة القانون ضمن اعلى درجات الشفافية العالمية وهذا يتطلب الغاء قوائم الاستثناءات في القبول الجامعي وفتح جميع الوظائف الدبلوماسية والقيادية والعليا في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة ودونما استثناء واحد وحيد للمنافسة الحرة التي تقوم على اساس الجدارة والكفاءة فقط لا غير بعيدا عن المحاصصات الجهوية والمناطقية والعشائرية الخ..