ليس حزان بل أردان

تم نشره في الجمعة 26 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

أوري مسغاف

مراسم الاستقبال السريعة التي كانت بانتظار دونالد ترامب في مطار بن غوريون، مثلت إسرائيل بشكل جيد، ليس فقط بطابعها، بل إن الرد عليها ايضا عكس عدم وجود الاطار الصحيح والتركيز على الامور الهامشية واهمال الامور الجوهرية.
يجب علينا الهدوء قليلا: عضو الكنيست اورن حزان ليس مجرم حرب، وصورة السيلفي مع رئيس الولايات المتحدة لم تُحدث كارثة سياسية. التصوير الذاتي أصبح أحد الامور المنتشرة في المجتمع الانساني. وفي العام 2013 اختار قاموس اكسفورد كلمة "سيلفي" ككلمة السنة. وبعد ذلك بشهر أدخل الرئيس اوباما هذا الامر إلى النشاط السياسي عندما قام بتخليد نفسه في صورة سيلفي مع رئيسة حكومة الدانمارك التي جلست الى جانبه في مراسيم دفن نلسون مانديلا. "نحن بشر"، قالت رئيسة الدانمارك عن العاصفة التي ثارت.
اورن حزان هو إنسان ايضا، فعل ما يفعله معظم الأشخاص، خصوصا الشباب عندما يلتقون مع شخص مشهور. وقد يكون هذا محرج قليلا مع مراعاة الظروف. ولكن من تزعزع حتى الاعماق من حقيقة أن "منتخب الجمهور يتصرف بهذا الشكل"، يجب عليه التزعزع لأن حزان هو منتخب جمهور، لا سيما أنه في هذه المرة على الأقل وبصبيانية استطاع أن يحطم الترتيبات الأمنية والمراسيم، والوصول الى المكان بدون دعوة، وبهذا تصدر استعراض التملق. وقال في اليوم التالي في وسائل الإعلام: "لو أنني لم أفتعل الفوضى لما كنتم تحدثتم عني".
في مقابل حزان، كان من بين المستقبلين أحد المسؤولين الذي تصرف بشكل خطير. وزير الامن الداخلي جلعاد اردان استغل الـ 15 ثانية من المجد مع ترامب حيث قال له إن حادثة طرق كانت في ذلك الصباح في تل ابيب يتم فحصها على أنها عملية دهس. هذه هي المرة الثالثة التي يقفز فيها أردان من اجل بث الاشتباهات غير المؤكدة وتأجيج نار القومية المتطرفة والارهاب.
الحديث يدور عن نمط وطريقة عمل. في موجة ذروة الحرائق في الصيف، سارع اردان الى القول إن الحديث يدور عن "ارهاب حرائق". وفي صبيحة اخلاء أم الحيران التي قتل فيها مواطن وشرطي، سارع الوزير والشرطة التابعة له، الى نشر الاقوال الغبية عن عملية دهس قام بها مخرب من داعش.
في هذه المرة بالغ اردان وقال إن الاقوال الغبية التي همس بها لترامب تم نفيها من قبل الشرطة قبل ذلك بساعتين. هذه أنباء مفبركة وكلاسيكية قد تكون بادرة حسن نية للضيف الذي شق طريقه الى البيت الابيض بطريقة مشابهة – مباشرة من فم وزير رفيع في منصب حساس.
اردان لا يرفض التعلم من اخطائه فقط، بل هو لا يعتذر ايضا عن اقواله الضارة، وبوقاحة يقوم بالعمل المعاكس: يهاجم من ينتقدونه. "وسائل الاعلام الإسرائيلية اعتادت على نشر الامور الكاذبة، وعلى أن لا يقوم أحد بالرد على هذه الاكاذيب". عالم معاكس. واحيانا يتلوى اردان بتفسيرات غير دقيقة. ففي هذه المرة مثلا قال إنه لم يتم ابلاغه من قبل الشرطة عن الحادث، لأنه طُلب من المشاركين قبل الاستقبال اغلاق هواتفهم المحمولة. وردا على ذلك تساءل بن كسبيت عن كيفية نجاح حزان في تهريب الهاتف الذكي الذي قام بواسطته بأخذ صورة السيلفي.
لكن اذا تبين أن حزان قد لوث بجهازه المنطقة الطاهرة، خلافا للأوامر، فهذه ليست المسألة. والسؤال هو كيف يسمح الوزير لنفسه بأن ينشر المعلومات غير المؤكدة مرة تلو الاخرى. وهناك سؤال آخر وهو كيف يجب أن ينام مواطنو إسرائيل بهدوء عندما يكون هذا هو مستوى الاهمال وعدم وجود الجدية لدى الوزير المسؤول عن أمنهم.

التعليق