مبادرات فردية تظهر أوجه الخير في رمضان

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • أعمال الخير تعزز لدى الأبناء السلوكيات الايجابية التفاعلية-(أرشيفية)

مجد جابر

عمان- في الشهر الفضيل، يتسابق الصائمون على فعل الأعمال الخيرية والتطوعية طمعاً في نيل الأجر والثواب في شهر الخير.
وبدأت العائلات والأفراد في تقديم أوجه الخير كل على طريقته وبنية خالصة لله تعالى، غير أبهين للتعب أو المجهود أو التكلفة التي قد تعود عليهم بالأجر الكبير.
إبراهيم مسعود هو واحد من بين أهل الخير الذي اعتاد منذ عامين أن يشتري كمية كافية من التمر والماء المعلب وأن يجلس هو وأبناؤه الأربعة قبيل قدوم رمضان بيوم أو يومين ويبدأون بتجهيز صناديق صغيرة تحتوي على ثلاث حبات تمر وعلبة ماء، ليأخذوا أماكنهم المعتادة في الشارع العام قبيل موعد أذان المغرب بدقائق لتوزيعها على الصائمين المتأخرين عن بيوتهم.
إبراهيم يشعر بالفخر الكبير وهو يرى أبناءه الأربعة وهم يقفون على جانب الشارع في هذا الوقت من النهار بعد يوم صوم طويل، كونه استطاع أن ينمي لديهم هذا الشعور بالمسؤولية وحب تقديم الخير للناس والعمل التطوعي بدون مقابل إلى جانب الأجر الكبير عند الله.
ويقول ابراهيم “الآن أبنائي باتوا ينتظرون الشهر الفضيل من أجل هذه الطقوس، وبات لديهم حب كبير لهذا الشهر المرتبط دائماً لديهم بعمل الخير، لدرجة أني لم أشعر يوماً بأن أي واحد منهم متثاقل أو يشعر بالملل وهو يقوم بتوزيع التمر والماء، بل على العكس تماماً هم يتسابقون عليه”.
مبادرة إبراهيم وعائلته الصغيرة ليست وحدها في شهر الرحمة والمغفرة، فأم سعيد هي الأخرى اعتادت في شهر رمضان أن تضاعف كميات الطبيخ الذي تجهزه لوجبة الإفطار من أجل إطعام مجموعة من حراس العمارات في الحي الذي تقطنه؛ حيث يجتمعون يومياً عند الحارس الموجود في عمارتها ويفطرون سوياً.
وتقول أم سعيد، إنها تحزن كثيراً على الحراس، خصوصاً وأنهم في غربة وبعيدون عن الأهل، ولا يعيشون أجواء رمضان العائلية، كونهم رجالا ولا يملكون القدرة على الطبخ وتجهيز الطعام مثل النساء، وهو ما جعلها تطبخ لهم يوميا مثلهم مثل أفراد عائلتها، ما عدا الأيام التي يعتذرون هم عنها لوجود شيء ما لديهم.
وتضيف، أنها تشعر هي وزوجها براحة كبيرة لقيامها بهذا العمل بالرغم من التعب الجسدي الذي يقع عليها، وتحتسب الأجر والثواب الكبير عند الله، ما يخفف عليها كل تعبها.
في حين أن سرى علي قررت هي وعائلتها من ذكور وإناث أن يقوموا بتجميع مبلغ كل على حسب قدرته، وبمبادرة فردية عائلية قامت هي وأخواتها بالذهاب إلى السوق وشراء كل ما تحتاجه العائلة من مؤن ومواد وتجميعها في طرود وتجهيزها، ويقوم شباب العائلة بتوزيعها على العائلات المحتاجة والأيتام.
وتقول سرى إنه كان بإمكانهم أن يدفعوا المال لأي جمعية خيرية، إلا أنهم أرادوا أن يبذلوا مجهودا، وأن يقوموا بأنفسهم بعمل كل شيء وتوزيع المهام على كل أفراد العائلة بدون استثناء ليشعروا مع الناس ويشعروا بقيمة الشيء الذي قاموا به ويحصلوا على الأجر والثواب كاملاً.
محسن هو الآخر اتفق مع مجموعة من الجيران بعمل برنامج كامل لشهر رمضان من أجل تجهيز وجبة إفطار يومية للجامع الذي بمنطقتهم، بحيث يتمكن أي شخص يكون موجودا في المسجد وقت الإفطار أو حتى المارة من تناول وجبة الإفطار داخل المسجد، خصوصاً في الأيام العشرة الأخيرة؛ حيث يعتكف كثير من الأشخاص في المساجد بهذه الأيام ولا يجدون الوقت للذهاب إلى المنزل.
ويشير محسن إلى أن هذه الفكرة خطرت لهم بعد أن كانوا يبحثون عن أي عمل خيري يقومون به ويفيدون غيرهم في هذا الشهر الفضيل، بحيث لا يكون هناك أي شخص في المنطقة بحاجة إلى وجبة إفطار أو طعام على الإطلاق.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن هذا السلوك والعمل من قبل الأفراد والعائلات فيه ثواب ديني كبير واجتماعي دنيوي، ويعد مدرسة لكل أبناء المجتمع، حيث إن الجميع يقتدي به، ويكونون قدوة حسنة، ما يعزز لدى الأبناء السلوكيات الإيجابية التفاعلية.
إلى جانب أن هذه السلوكيات تعلم الأسر والأبناء وتعزز لديهم مبدأ توزيع الدخل بطريقة إيجابية، وبأنه يمكن الاستفادة من جزء من المال بقضايا أخرى وإنفاقه بطريقة إيجابية على المجتمع.
ويشير الخزاعي إلى أن ذلك أسلوب إيجابي في تعليم الأبناء وتشجيعهم على فعل الخير، كما وتمنح العائلة السعادة والفرح والشعور بالرضا، مبيناً أنها تنعكس على أفراد المجتمع الواحد، بحيث يصبح انتماؤهم وحبهم أكبر وتعمل على إزالة كل الفروقات التي تخلق بينهم.
بالإضافة إلى أن مثل هذه الصور، كما يقول، تعكس صورة المجتمع أمام المجتمعات الأخرى بأنهم مجتمع متلاحم وتشجع كل الأفراد المتقاعسين على أن ينهضوا ويقوموا بدورهم في المجتمع، لافتاً الى أن الجانب التربوي أيضاً في هذه القضية يلعب دورا كبيرا جداً ومهما سواء للأبناء أو للمجتمع.

التعليق