تصاعد حدة التوتر في الجنوب السوري بين الجيش وفصائل يدعمها الغرب

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • سوري على دراجته بمحاذاة بناية مدمرة في مدينة درعا في اذار (مارس) الماضي.-(ا ف ب)

عمان - الغد - قالت مصادر متطابقة إن تصاعدا في حدة التوتر يشهده الجنوب السوري، راصدة مؤشرات إلى صدام محتمل بين فصائل مدعومة من الغرب وبين الجيش السوري وفصائل مسلحة تسانده. وقال معارضون سوريون إن الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا إرسال مزيد من الأسلحة إلى المعارضة لمساعدتها في التصدي لهجوم يهدف إلى فتح طريق بري يربط العراق مع سورية. وجاءت الخطوة الأميركية بزيادة دعم المعارضة في قاعدة التنف قرب المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن، وسط تحذير صدر على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي قال أمس، إن موسكو "قلقة للغاية" من التصعيد قرب معبر التنف.
ونقلت وكالة "رويترز" عن معارضين قولهم إن المساعدات العسكرية الأميركية تعززت من خلال قناتين منفصلتين: برنامج "الموك" ومقره عمّان، الذي تدعمه وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وأطراف إقليمية، وبرنامج آخر تديره وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون". وقال طلاس سلامة قائد "جيش أسود الشرقية" المنضوي في إطار "الجيش الحر" والمدعوم من خلال برنامج الـ "سي آي إيه": "حصلت زيادة في الدعم". وأضاف: "ليس هناك مجال أن نسمح لهم بفتح أوتوستراد بغداد- دمشق". كذلك أكد قيادي في فصيل "مغاوير الثورة" المدعوم من "بنتاغون" وصول شحنات متتالية من الأسلحة إلى قاعدتهم القريبة من الحدود السورية مع العراق، منذ أن بدأ انتشار القوات الموالية لحكومة دمشق في وقت سابق هذا الشهر. وأكد لـ "رويترز" تسارع جهود تجنيد وتدريب عناصر من أبناء محافظة دير الزور في قاعدة التنف التي تبعد 20 كيلومتراً من الحدود العراقية. وتابع: "التجهيزات والتعزيزات تأتي وتغادر يومياً... لكن في الأسابيع القليلة الماضية أحضروا مزيداً من العربات العسكرية الثقيلة، وصواريخ "تاو"، ومدرعات".
وقال الناطق باسم التحالف الدولي الكولونيل ريان ديلون، إن قوات التحالف "مستعدة للدفاع عن نفسها" إذا رفضت القوات الموالية للحكومة السورية الانسحاب من المنطقة القريبة من التنف، لكنه لم يقل إذا كانت المساعدات لفصيل "مغاوير الثورة" ازدادت فعلاً.
في غضون ذلك، أعرب لافروف عن قلق موسكو بسبب تعرض القوات النظامية السورية لضربات "التحالف الدولي" بقيادة واشنطن في جنوب سورية، واعتبر أن "الوضع في حاجة إلى معالجة وعسكريونا يعملون على ذلك الآن". وأضاف في مؤتمر صحفي في موسكو إن "حادثة استخدام القوة في منطقة التنف تعتبر تصعيداً، إذ لم يعد الوضع يقتصر على التهديدات. أعتقد أن الوضع مقلق للغاية، لأنه يمس سيادة سورية مباشرة". وتحدثت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية عما وصفته باحتدام المنافسة بين روسيا والولايات المتحدة من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز في سورية، ونقلت عن خبراء أن فكرة مناطق خفض التوتر التي أنشئت بمبادرة روسية، حفّزت على تنشيط العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش". وهو أمر برز من خلال تزايد التوتر على عدد من الجبهات في مناطق مختلفة من سورية.
إلى ذلك، قال ريزان كلو رئيس "هيئة الدفاع" التابعة لـ "الإدارة الذاتية" الكردية اول من أمس، إنهم مستعدون للتصدي لميليشيات "الحشد الشعبي" العراقية التي وصلت إلى الحدود السورية- العراقية، في حال اقتربت من مناطق سيطرتهم. وأوضح كلو، في تصريح لموقع "سمارت" الإخباري، أن اقتراب الإيرانيين و "الحشد الشعبي" من الحدود العراقية- السورية يشكل تهديداً لمناطق "الإدارة الذاتية"، مستدركاً: "ليست لدينا عداوة معهم".
والتقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اول من أمس، مع رياض حجاب منسق "الهيئة العليا للمفاوضات" في المعارضة السورية. وأكد ماكرون التزامه الشخصي بالملف السوري ودعمه المعارضة من أجل انتقال سياسي في سورية، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الفرنسية. ورافق حجاب في اللقاء مع الرئيس الفرنسي كل من جورج صبرا وبسمة قضماني ومنذر ماخوس سفير "الائتلاف الوطني السوري" في فرنسا. كما بحث وفد المعارضة في الخارجية الفرنسية التطورات السياسية والميدانية في سورية. وكان مقرراً أن يعقد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان محادثات مساء أمس مع ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي لسورية.
وفي نيويورك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الاتفاقات المحلية التي تتم في سورية "يمكن اعتبارها في بعض الظروف عمليات نقل قسري للسكان"، وأن السكان ينقلون الى مناطق "تابعة لسيطرة المعارضة تتعرض بدورها إلى هجمات عسكرية بانتظام".-(وكالات)

التعليق