محمد أبو رمان

الملقي.. أفتوني في رؤياي!

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً

استدعى رئيس الوزراء د. هاني الملقي أمس وزراء العمل والسياحة والشباب، ووزير الدولة لشؤون الإعلام، بصورة مستعجلة، وعقد معهم اجتماعاً مغلقاً، وكان متعلّقاً بكابوس الرئيس بعد أن صلّى الفجر ونام قليلاً، فصحا وما تزال تهيمن تفاصيله عليه.
 الرئيس أخبر الوزراء بأنّه رأى نفسه حاضراً في اجتماع منظمة العمل الدولية في عمان، الذي سيعقد في 12 شهر حزيران (يونيو) الحالي، لإطلاق تقرير "سوق محفوف بالتحديات يغدو أكثر تحدياً: عمال أردنيون، عمال مهاجرون ولاجئون في سوق العمل الأردني"، الذي يتحدث عن المفارقات والتناقضات في سوق العمل الأردني، إذ هنالك قرابة مليون ومائتي ألف عامل وافد، في مقابل مليون وأربعمائة ألف عامل أردني، أي نسبة متقاربة، في دولة فقيرة، ليست نفطية، تعاني من أزمات مالية واقتصادية خانقة!
 أبلغ الرئيس الوزراء أنّ المزعج بالحلم أنّ القاعة كانت تغص بالشباب العاطل من العمل، وكانت شاشة الـPower Point أمامه تقدم دراسة مقارنة في ارتفاع معدلات أرقام البطالة، التي وصلت إلى (18.2 %)، وهو رقم غير مسبوق، فيما تبلغ عند الشباب ما بين 32 - 40 %.
 ما زاد من وطأة الكابوس على مزاج الرئيس وحالته النفسية، وأفزعه، أنّه رأى من بين الشباب الجالسين نسبة كبيرة معها مخدرات، ونسبة أخرى تشبه هيئة الداعشيّين، ونسبة أخرى تائهة حائرة، ومجموعة تهدد بالانتحار. لم تكن هيئة شريحة واسعة من الشباب مريحة للرئيس، وهو ينظر إليهم – أثناء الحلم- طبعاً، التفت إلى شاشة النتائج فوجد مصطلح "جيل الانتظار"، الذي اجترحته المنظمات الدولية وهي تتناول موضوع الشباب، الذين ينهون الدراسة ولا يحصلون على فرص عمل، وتحدّث عنه وزير التربية والتعليم الحالي، د. عمر الرزّاز (قبل قرابة 3 أعوام)، ثم قال في نفسه: آه الرزاز.. جيل الانتظار.. ماذا حدث في التصوّر الذي أعده عن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل؟ هل بقيت وهمية ودعائية وعلى الورق كأغلب مشاريعنا وتصوّراتنا الاستراتيجية؟!
 أنهى الرئيس سرد حلمه المزعج على الوزراء، ثم فجأة، وعلى غير العادة، ضرب على الطاولة وقال لهم: ماذا نفعل نحن هنا، بالله عليكم؟ إذا فقدنا جيل الشباب هذا، ولم نوفر لهم حياة كريمة وفرص عمل؟ هل نبقى ندور حول أنفسنا ونضع استراتيجيات وخططا ونبرّر العجز عن إيجاد حلول بالأوضاع الإقليمية والدولية وبضعف معدلات النمو؟ بينما تقرير منظمة العمل الدولية يقول لكم أنّ هنالك مليونا ومائتي ألف وافد يأخذون فرص العمل في دولة تعاني مستويات بطالة مرتفعة؟ هل هذه المعادلة معقّدة إلى الدرجة التي لا نستطيع جميعاً أن نحلها ونعيد هيكلة سوق العمل؟ هل وصل العجز بالعقول الأردنية إلى هذه الدرجة؟
 وجه الرئيس حديثه إلى وزير الشباب: ما قيمة كل ما نقوم به وهل سنبقى ننتظر جيل الشباب يغرق في بحور اليأس والإحباط ويذهب إلى خيارات محبطة؟ لماذا لا نبدأ العمل من الآن على إحلال العمالة الوطنية من الشباب، وإيجاد ورشة وطنية حقيقية لتدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل، والتأكد من استكمال حقوقهم في القوانين الناظمة؟ ونقوم ببث رسالة واضحة من الدولة بأنّ أولوياتها اليوم حلّ مشكلة البطالة لدى الشباب الأردني، وأن نطالبهم في الوقت نفسه بألا ينتظروا وظائف الدولة وأن يعتمدوا على أنفسهم ومهاراتهم وعملهم في القطاع الخاص؟
 وقف الرئس مخاطباً الوزراء: ما هي أولوياتكم؟! أليست المواطنين؟ وهؤلاء الشباب هم الوتر الحساس والشريحة الواسعة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اخ (أمين)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    مقال مؤلم
  • »ثقافة العيب وغياب القانون (غالب الدقم حواتمه)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    هناك كثير من الاعمال لا يقبل ان يقوم بها الشاب الاردني بها مثل حارس عماره او عامل مزرعه وهذا راجع لثقافة العيب وهذا الامر يجب الانتهاء منه اذا اردنا العيش والعمل بشرف ومن جهه اخرى فان كثيرا من اصحاب الاعمال والمصالح يحبذون الوافد المصري والسوري والعراقي بسبب دفع راتب اقل وتهربا من التزامات اخرى كالتامين الصحي والضمان الاجتماعي وهنا ياتي دور الحكومه لوضع القوانين والتشريعات التي تحمي الاردني وتعطيه الاولويه في ميدان العمل
  • »كنوز اعلامية (سفيان)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    سيدي الدكتور محمد أبو رمان أسعدتم أوقاتا ، ليس حضرتكم فحسب بل معظم كنوزنا الاعلامية ومنابرنا التوجيهية تبدع عندما تلتفت لداخل الوطن وتجند أقلام عطاءها لمواطن يعلق عليكم كبير الأمل . لقد تقاذقت أمواج المحيط حبر أقلاما طاهرة شريفة فخاضت في غمار ودمار جيرانا ابتلاهم الله بدامي الفصول وعجاف السنوات فغضوا الطرف ونكسوا الأقلام مرغمين وليس باختيارهم عن هموم هذا الوطن وأعباء هذا المواطن الذي ورغم الفاقة والفقر والجوع عض على الجرح وازداد اخلاصا لقيادة حكيمة أعياها تقتير الأقارب وشح الموارد ولم يملك الا دموعا تروي عطش أسر تشرأب بأعناقها لترى ثروة القريب تتكدس في جيب الغريب؟ الوطن الوطن سيدي الدكتور العزيز وياليت ويا حبذا أن يجهر قلمكم الغالي بعالي الصوت وصادق الكلمة عن معاناة من يفتقر للـ "واسطة" بعد أن ينهي تعليمه بقروض من بنوك تسلخ جلد أبويه ؟ بارك الله فيكم وفي مساعيكم وحفظ هذا الوطن وقيادته وحفظكم وكان بعون الجميع .