الفرق بين المعجزة والإرهاص والكرامة والمعونة والإهانة والاستدراج

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • مسلمون يؤدون الصلاة خارج المسجد الأقصى في القدس-(أ ف ب)

عمان- هنالك فروقات بين المعجزة والإرهاص والكرامة والمعونة والإهانة والاستدراج، وهي كالآتي:
(1) المعجزة: هي أمر خارق للعادة يجريه الله على أيدي الأنبياء والمرسلين وهي تقترن برسالتهم... كانشقاق القمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم... وقلب العصا إلى حية لموسى عليه السلام وغير ذلك.
ولقد أيّد الله أنبياءه ورسله بالمعجزات التي لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثلها ليعلموا أن هذا لا يكون إلا بتأييد من الحق جل جلاله الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: كن فيكون.
وكانت كل معجزة تتناسب مع أحوال الناس، فإنه لما كان السحر متفشياً في قوم فرعون أكرم الله نبيه موسى عليه السلام بمعجزة تفوق هذا السحر، فإذا بعصاه تلقف ما يأفكون.
ولما كان الناس في عهد عيسي عليه السلام على درجة عالية من الطب أكرم الله نبيه عيسى عليه السلام بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله.
ولما كان العرب في أرض الجزيرة على درجة عالية من البلاغة والفصاحة، أكرم الله نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بمعجزة القرآن التي تحدى الله به الجن والإنس على أن يأتوا بسورة من مثله.
(2) الإرهاص: ومن الأمور الخارقة للعادة وإن لم يكن معجزة لفقد شروط المعجزة: الإرهاص... وهو ما يظهر للنبي قبل بعثته من أمور عجيبة لا تظهر لسائر البشر كقصة ولادته عليه الصلاة والسلام وما وقع من الله في إهلاك الفيل وأهله وانشقاق صدره الشريف وإظلال السحابة عليه فى طريقه للشام وهو شاب للتجارة.
(3) الكرامة: ثم نأتي لأمر آخر خارق للعادة وإن لم يكن من المعجزات لافتقاد شروطها... وهي الكرامة.
الكرامة: أمر خارق للعادة تظهر على يد مؤمن ملتزم لمتابعة نبي مُكلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح عَلِمَ بها أو لم يعلم فما يجري على يد الأولياء من خوارق وعجائب تُسمَّى كرامات وقد تُسمى الكرامة آية لأنها تدل على نبوة من اتبعه ذلك الولي، لأن كل كرامة لولي هي معجزة لنبيه.
والولي: هو العارف بالله تعالى وبصفاته.. المواظب على طاعته لله، المُجتنب معصيته... وسُمي الولي بهذا لأن الله تولى أمره فلم يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة، والله تعالى يتولى عباده دائماً.
وهناك بعض المواقف التي تدل على الكرامة:
روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى الأعداء من مسافة شهر، فقال: "يا سارية الجبل" (سارية: قائد جيش المسلمين)، فسمع سارية قائد جيش المسلمين صوته فإنحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدو فنصرهم الله تعالى... فتلك كرامة لعمر أن رأى من تلك المسافة... كذلك لسارية أن سمع من المسافة نفسها.
روي أن عبدالله بن شقيق كان إذا مرت عليه سحابة، يقول لها: "أقسمت عليك بالله إلا أمطرتِ فتمطر في الحال"، هذا قليل القليل من كثير من كرامات الصحابة والأولياء.
(4) المعونة: ومن الأمور الخارقة للعادة أيضاً: المعونة.
فهناك أمر قد لا يظن الإنسان الصالح وجوده أو حدوثه ثم يقع له حسب رغبته أو حسب ما ينجيه كمن كان في صحراء وظهر له الأسد فوجد شجرة في مكان لا توجد في مثله الأشجار فتسلقها ونجى من الأسد أو كما ورد في قصة أصحاب الغار.
(5) الإهانة:  ومن الأمور الخارقة للعادة: الإهانة -أعاذنا الله من كل سوء- وهي أمر خارق للعادة يُظهره الله على يد كاذب يدّعي النبوة على عكس مراده كما وقع لمسيلمة الكذاب عندما تفل في عين رجل -عوراء- لتصح فعميت الاثنتان أخزاه الله ولعنه.
(6) الاستدراج: ثم نأتي إلى آخر الأمور الخارقة للعادة: الاستدراج وهو أمر خارق للعادة يُظهره الله على يد مُدّعي الألوهية كما يقع للمسيح الدجال عندما يقتل شخصاً ثم يُحييه، لكن بعد ذلك يأخذه الله أخذ عزيز مُقتدر وأيضا كما يفعل السحرة بقلب الحقائق حتى ينخدع الناس فيهم.

الدكتور ماهر حنون
عضو جمعية هيئة علماء الأردن

التعليق