قدر الأردنيين المكتوب!!

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:05 صباحاً

تقوم بعض السيدات مع بداية شهر رمضان المبارك بمتابعة مكثفة لبرامج الطبخ، وكل واحدة تخصص أجندة لكتابة الوصفات لعل وعسى أن تدخل ما هو جديد إلى مائدتها!
أبو جروح كان يغض النظر عن متابعة نشرة الأخبار التي يتصادف موعدها مع موعد متابعة أم جروح لأحد البرامج المعروفة بتقديم وصفات الطبخ، وكان يصرف الأولاد للحارة حتى لا يشغلوا أم جروح عن  تسجيل المقادير وطريقة الصنع. وبدأت حواس أبو جروح تتحرك لهفة واشتياقا لجديد زوجته هذا العام!
أولى الحلقات كانت عن طريقة عمل الروبيان بالبقسماط، مع العلم أن أبو جروح من أشهر فقط  تعرّف على البيتزا حتى يعرف الروبيان. سجلت المقادير وطريقة الصنع، وقالت إنها سهلة الصنع، فاستبشر الرجل خيرا. في المساء انصدم أبو جروح أنها طابخة مقلوبة بالزهرة، وأن الروبيان ما يزال حبرا على ورق. لم يراجعها فلعل اليوم التالي يكون فيه روبيان حتى لو كان  بالطحينية!
في اليوم التالي جلست أم جروح نفس الجلسة وقامت بتسجيل المقادير، وهذه المرة كانت حلقة الشيف عن طريقة صنع القريدس مع الأرز. بعد أن أنهى الشيف الحلقة قالت أم جروح إنها سهلة الصنع. "فخشخشت" معدة الرجل من الجوع ومن القريدس، علما أن الثلاجة ما فيها غير ثلاث دجاجات من شقيق أم جروح الذي أحضرها في بداية الشهر طعمة لها، ومع ذلك ظل الحلم يراود  الزوج بأن إفطار اليوم قد يكون قريدس، معتقدا أن القريدس ربما نوع من الحمام تحضره من الخم. حين تم البدء بتجهير المائدة انصدم مرة أخرى حين وجد أن إفطار اليوم هو (كبسة رز) ، ومع ذلك استبشر خيرا، صحيح أن القريدس بالرز لم يحضر بعد ولكن، على الأقل حضر الأرز هذه المرة!!
واصلت أم جروح متابعة نفس البرنامج، وواصل أبو جروح لهفته بانتظار نتائج مسيرة الإصلاح والتغيير التي تنتهجها زوجته مع بداية الشهر الفضيل، وكانت الحلقة هذه المرة عن طريقة صنع لازانيا بجبنة الريكوتا والسبانخ. طبعا لو سألنا أبو جروح ما هي الريكوتا قبل الحلقة لاعتقد أنها دواء جديد للضغط. أم جروح أبدت أعجابا شديدا بهذه الطبخة وبسهولتها، وكانت متحمسة جدا لصنعها. أبو جروح المسكين انتظر موعد الإفطار على أحرّ من الجمر لعل وعسى يرى شيئا من دفتر أم جروح الذي أصبح بحجم الأطلس. جاء المساء وكانت طبخة أم جروح لهذا اليوم (ملوخية)!
سجلت أم جروح في الأيام التالية طريقة صنع: الفوتشيني بالجمبري، والسباغيتي مع السبانخ والدجاج، والفطيرة المكسيكية، والكباب الباريسي.. الخ ، ومع ذلك كان أبو جروح لا يجد في المساء الا (كفتة) أو فاصولياء بيضاء، أو تسخين باميا، فسألها لماذا تتعب نفسها بالتسجيل طالما لا جديد حتى الان؟! فقالت له: الأردن مش أكمل مسيرة الإصلاح والتغيير؟ قال لها: نعم، فقالت: تغير عليك إشي؟! قال: لا، فقالت: أجندتي في الطبخ مثل أجندة الحكومة في البيان الوزاري، تكتب فيها طرق ترسيخ قيم العدالة والشفافية، ووصفات لمحاربة الواسطة والمحسوبية، ومقادير محاربة البطالة والفقر، وبالآخر تطعمك لإبن مسؤول بالملكية!!
لذلك التغيير في بلدنا معناه أن تستمع جيدا لوصفة الفوتشيني، ولكن قدرك المكتوب هو تسخين باميا!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعودنا (براء)

    الأحد 4 حزيران / يونيو 2017.
    تعودنا على الفاصوليا والملوخية والمقلوبة اذا بنغير بصيبنا مغص