خطة أمنية أميركية لأمن الأراضي المحتلة بعد انسحاب إسرائيل في اتفاق سلام نهائي

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان- كشف النقاب عن إمكانية تبنيّ البيت الأبيض، هذه الأيام، لخطة أمنية أميركية حول ترتيبات الأمن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عقب الإنسحاب الإسرائيلي منها، في إطار اتفاق سلام نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وتتضمن الخطة، التي وضعت من قبل الجنرال المتقاعد، جون آلين، في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الخطوات والإجراءات الأمنية التي يمكن أن يتخذها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في اليوم التالي من إنجاز تسوية سياسية بينهما، برعاية أميركية، وفق ما أشارت إليه الأنباء الفلسطينية.
وبحسبها، فإن الخطة، التي باتت تعرّف "بخطة آلين"، بقيت طيّ الكتمان لثلاثة أعوام ولم يكشف النقاب عنها سابقا جراء تعثر المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن واشنطن قررت أخيرا نفضّ الغبار عنها، ولكنها أضحت موضع خلاف كبير داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
وتنص الخطة، وفق الأنباء الفلسطينية نقلاً عن ما نشرته الصحف الإسرائيلية أمس، على "إقامة مطار فلسطيني في الضفة الغربية، وإنشاء سرب من المروحيات الفلسطينية غير العسكرية، التي تتيح حركة جوية مباشرة من الضفة للخارج بدون التدخل الإسرائيلي، وتسمح للسلطة الفلسطينية بسرعة نقل "قواتها الخاصة" إلى المواقع التي تشهد تنظيمات لتنفيذ عمليات مسلحة أو حتى مظاهرات عنيفة"، بحسب مزاعمها.
واقترحت إقامة ممر أو نفق جوي محدود، تحت الرقابة الإسرائيلية، يسمح للمروحيات الفلسطينية التحرك بداخله فقط، فيما سيمر الطيارون الفلسطينيون سنوياً بشكل دوري بامتحانات تصريح أمني من قبل الضباط الأميركيين بالتدخل الإسرائيلي، فضلا عن إقامة غرف تقييم أوضاع أميركية في الضفة الغربية، ستحتوي على تصوير جوي من الأقمار الاصطناعية.
وسيكثف تعاون استخباراتي وثيق بين الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال، التي ستستلم المعلومات الملائمة أولا بأول من غرفة تقييم الوضع، الى جانب تعزيز الجدار الحدودي الذي سيقام ما بين الضفة الغربية والأردن، مقابل عدم وجود سيطرة أمنية بمنطقة الأغوار الفاصلة بينهما.
وطبقاً للخطة؛ فقد قدم الجيش الإسرائيلي إلى الجانب الأميركي، بناء على طلب الأخير قبل بلورتها، 26 نقطة محددة بالمخاوف والمصالح الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بهدف مراعاتها في إطار أي تسوية سياسية، وفي مقدمتها المقترح الأميركي بفتح مطار في الضفة الغربية، مما يتيح لرحلات فلسطينية مباشرة حول العالم دون الحاجة للمرور من خلال سلطات الاحتلال.
كما تحفظت سلطات الاحتلال على الفكرة الأميركية بإنشاء سربّ من المروحيات الفلسطينية غير العسكرية، فكانت إحدى الحلول التي جرى مناقشتها إنشاء "نفق جوي" محدود في الضفة الغربية يسمح للفلسطينيين باستخدامه تحت الإشراف الإسرائيلي.
وكرست الخطة وقتا طويلا لإيجاد حلول أمنية لمنطقة غور الأردن، حيث تضمنت غرفة عمليات أميركية وأجهزة استشعار وطائرات بدون طيار وصورا للأقمار الاصطناعية، وتعزيزا كبيرا للسياج الحدودي القائم على نهر الأردن.
كما عرض الأميركيون إقامة حاجز مائي ثان على الجانب الأردني من الحدود، لكن الجانب الإسرائيلي اعتبر ذلك غير ضروريّ.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن "غالبية الضباط الإسرائيليين وافقوا على الخطة وشجعوا القيادة السياسية الإسرائيلية على اعتمادها، إلا أنها رفضتها، لاسيما من جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب آنذاك موشيه يعلون، لأنها لا ترى في الموضوع الأمني عقبة في طريق تحقيق السلام"، بحسب مزاعمها.
وكانت الأسابيع الأولى من عهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد شهدت سلسلة اجتماعات برئاسة المبعوث الخاص لعملية السلام، جيسون غرينبلات، مع مفاوضي السلام الأميركيين السابقين بمن فيهم مسؤولون في إدارة أوباما.
وقد تم إطلاع غرينبلات، في إحداها، على الخطة الأمنية المفصلة، تمهيداً لتبنيها من قبل الإدارة الأميركية الحالية، فيما قام رئيس وكالة الأمن القومي الأميركي (مستشار الرئيس) الجنرال هربرت مكماستر، على تعيين الكولونيل المتقاعد، كريس باومن، كمسؤول عن ملف العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني- الإسرائيلي في وكالة الامن القومي، وهو كان من مهندسي " خطة ألين" التي بُلورت بين السنوات 2013-2014 وظلت قيد السرية منذ ذلك الحين.

التعليق