زيدان.. الذهب لا يصدأ أبدا

استقبال الأبطال لريال بعد عودته إلى مدريد

تم نشره في الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • لاعبو ريال مدريد يحتفلون في ملعب سانتياغو برنابيو أول من أمس بإحراز لقب دوري أبطال أوروبا -(أ ف ب)

مدريد- أقام نادي ريال مدريد لكرة القدم احتفالات ضخمة، أول من أمس، على ملعبه سانتياغو برنابيو أمام آلاف المشجعين لإنهائه موسما مليئا بالانتصارات.
وأنهى ريال الموسم بالتتويج بلقبه الثاني عشر من بطولة دوري الأبطال الأوروبي السبت في كارديف على حساب يوفنتوس 4-1، حيث احتشد مشجعو النادي الملكي في شوارع العاصمة مدريد للاستمتاع بموسم حقق فيه الفريق الثنائية (دوري الأبطال والليغا) وهو الأمر الذي لم يحققه منذ 59 عاما.
وفي عرض مهيب بمعقل النادي أنهى الملكي يوما احتفاليا جال خلاله وبحوزته كأس البطولة الأوروبية على مقرات المقاطعة والبلدية وميدان سيبيليس حيث اعتاد الفريق الاحتفال مع مشجعيهم بالألقاب.
وشهدت احتفالية ريال الذي فاز خلال الموسم بالثنائية وكأس السوبر الأوروبي ومونديال الأندية، في ملعبه ظهور كل لاعب وسط العرض الاحتفالي الذي تم بالصوت والضوء لتأجيج أجواء الحفل الصاخب.
وبعد حضور كافة اللاعبين رفع جميعهم الكؤوس التي فازوا بها وسط الأغاني التي تمجد من بطولة الفريق، قبل أن يبدأ المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، وقائد الفريق سرجيو راموس، ونجم الفريق كريستيانو رونالدو، كلماتهم أمام المشجعين الذين طالبوا "الدون" بالفوز بجائزة كرة ذهبية جديدة.
واستقبلت رئيسة مقاطعة مدريد، كريستينا سيفوينتس، الفريق بمقرها حيث قال راموس في كلمته "تعهدنا بالعودة وها نحن هنا. صنعنا التاريخ وحققنا الثنائية التي لها طعما خاصا. نحن فخورون بالفريق. وشكرا لاستقبالنا. كريستينا. هلا مدريد".
من جانبه، صرح رئيس النادي فلورينتينو بيريز أن اللقب الثاني عشر من دوري الأبطال الأوروبي يمثل "السعي لتحقيق المستحيل وتحقيق أمر لم يستطع أحد تحقيقه من قبل. نحن فخورون بلاعبينا الذين أظهروا كامل الالتزام بقيمنا. هذا الفريق منحنا 3 ألقاب دوري أبطال في 4 أعوام. إنه الأفضل في العالم ويقوده أفضل مدرب في العالم زين الدين زيدان".
فوز بلا طعم لرودريغيز
من ناحية ثانية، تكرر تتويج الجناح الكولومبي جيمس رودريغيز بلقب دوري الأبطال ولكن بدون أن يشارك في أي دقيقة من المباراة، بل كان من اللاعبين الذين استبعدهم زيدان من قائمة المباراة النهائية أمام يوفنتوس، ليختتم اللاعب الأمسية باحتفال باهت مع "ذات الأذنين".
وكان موسم 2016-17 المنقضي معقدا للغاية بالنسبة للكولومبي، بل واختتم دون أن تسنح له فرصة المشاركة في المشهد الختامي بالعاصمة الويلزية كارديف، حيث كان على "زيزو" أن يستبعد 6 لاعبين في قائمة النهائي تضمنوا جيمس الذي شعر بالكثير من الألم.
ويحمل سجل جيمس لقبين متتالين في التشامبيونز ليغ (الموسمين 2015-16 و2016-17)، لعب في الأخير منهما إجمالي 318 دقيقة موزعة على ست مباريات من أصل 13 خاضها الفريق الملكي حتى التتويج باللقب، لم يسجل فيها الكولومبي أية أهداف ولكنه كان حاضرا بتمريرتين حاسمتين.
وعلى الرغم من أن التشكيلة لم تكن قد أعلنت رسميا وقتها، نشرت دانييلا أوسبينا، لاعبة كرة الطائرة الكولومبية، رسالة على شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث فيها عن زوجها، جيمس، مقتبسة بعض العبارات التي تتحدث عن "عدالة الرب".
وكتبت أوسبينا على حسابها الرسمي على موقع "انستغرام": "الرب عادل وسيمنحك العدل في حياتك، هو من سيقوم بمساعدتك وتصحيح كل المواقف الظالمة التي كتب عليك أن تمر بها. لا تستسلم للإحباط، لأنك بجانب الرب، قاضي الكون".
ليعيش جيمس بعد الفوز باللقب مشاعرا متناقضة، فلقد كانت لديه بعض الرغبة في الاحتفال، وظل يبحث عن مكان له ليحتفل فيه، وهو يحمل دائما علم كولومبيا وعلى وجهه ابتسامة يلتقطها الصحفيون بكاميراتهم من أجل توثيق تاريخ الثانية عشر.
واستغل جيمس الأجواء ليبحث عن مواطنه خوان كوادرادو، جناح يوفنتوس، ليحتضنه مواساة له على الخسارة وعلى البطاقة الحمراء التي نالها بعد نزوله بديلا، إلا أنه كان صعبا عليه في نفس الوقت احتضان مدربه زيدان، الذي لم يعط له فرصة الاستمرارية في اللعب طوال الموسم ليصبح لاعب الصفوف الأخيرة في ريال.
وهنأ الكولومبي مدربه الفرنسي وزملاءه على أرضية الملعب قبيل تسليم الكأس لأبطال الميرينغي، وكان زيدان يحتضن الواعد ماريانو، حين قرر جيمس المضي قدما في طريقه، لاحظه المدرب، المتفهم دائما لمشاعر اللاعبين الذين كان وسطهم قبل بضعة أعوام، لينادي عليه ويحتضنه.
شارك جيمس في الاحتفال على العشب والتقط الصور التذكارية في غرف خلع الملابس، ولكنه لم يحتفل بأكثر من هذه الكلمات البسيطة التي كتبها على صفحات التواصل الاجتماعي مصحوبة بعلم كولومبيا: "لقب آخر! نشكر الرب. يحيا مدريد".
وشوهد اللاعب الدولي وهو يعبر المنطقة المختلطة وعلى وجهه ملامح جادة، وكان من أول اللاعبين الذين توجهوا لحافلة النادي، وذلك بعد تتويجه باللقب السابع مع الميرينغي، والذي قد يبدو أنه الأخير.
وسيلتحق جيمس، الذي تخطى ألقاب مواطنه إيفان راميرو كوردوبا، ببعثة منتخب بلاده الذي سيلاقي نظيره الإسباني وديا يوم غد الأربعاء في مدينة مورسيا، ليختتم موسما مليئا بالاحباطات، بينما سيفكر في مستقبله بعدها بأيام.

زيدان.. الذهب لا يصدأ أبدا

حامت الكثير من الشكوك وبدأت التساؤلات في الظهور حول إذا ما كان اختيار فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، لنجم الفريق سابقا، الفرنسي زين الدين زيدان، للجلوس على مقعد المدير الفني للفريق الأول خلفا لرفاييل بينيتيز، صائبا أم أن الكَرة ستتكرر وسيغادر منصبه سريعا كما حدث مع سلفه، حتى بات "زيزو" الفائز الأكبر في موسم لا ينسى للفريق الملكي.
خمسة ألقاب في موسم ونصف فقط، هو أول مدرب في تاريخ القارة العجوز الذي يحقق لقب دوري الأبطال مرتين متتاليتين في نسخته الحديثة، فضلا عن إعادة الميرينغي للساحة المحلية باستعادة لقب الليغا الغائب منذ 2012، هذا جزء فقط من الإنجازات التي صاحبت تواجد الفرنسي على رأس الإدارة الفنية لسيد أوروبا.
وبات النجاح ملازما لاسم زيدان منذ بدء مسيرته كمدرب، فعلى الرغم من الفترة الصعبة التي تولى فيها المهمة في كانون الثاني (يناير) من العام الماضي، وسط حالة من التخبط والإحباط والمواجهات بين اللاعبين وبينيتيز، بالإضافة إلى افتقاد زيدان نفسه لخبرة أن يكون الرجل الأول مع فريق لا يعرف سوى لغة البطولات.
كرة القدم هي من أجل لاعبين، هذه هي إحدى مثاليات زيدان الذي دائما ما يهرب من بريق الأضواء التي تلاحقه في كل مكان، ويحيلها للاعبيه. فهو يعتبر أن حالة التلاحم بينه وبين اللاعبين هي مفتاح النجاح.
ويتشابه بروفايل زيدان كثيرا مع فيسنتي دل بوسكي الذي سبق وتولى تدريب الفريق الملكي مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. ودائما ما كانت إدارة الميرينغي تراهن على مدربين يتمتعون أولا بعقلية حديثة، وبعد ذلك الانضباط الكبير خططيا، ولكن مع الوضع في الاعتبار قدرته على إدارة غرفة ملابس زاخرة بنجوم من العيار الثقيل، مثلما حدث مع كارلو أنشيلوتي، وأظهر فيه زيدان، مساعد أنشيلوتي، تفوقا كبيرا.
وما زاد من دعم زيدان في مهمته هو إعجاب اللاعبين بشخصيته كنجم سابق، على الرغم من إدراكه أن كل هذا من الممكن أن يذهب أدراج الرياح في حالة اختيار قرارات خاطئة.
فهدوئه المعتاد والابتسامة التي لا تفارق وجهه كانتا السمتان التي يواجه بهما المواقف الصعبة والأسئلة الصعبة خلال المؤتمرات الصحفية وهي الحالة التي وصل بها لنهائي "التشامبيونز ليغ" في كارديف.
وفي الوقت الذي لا تتمكن فيه وسائل الإعلام من أخذ تصريحات من اللاعبين، فصورة النادي حينها تقع على عاتق المدرب.
ففي الوقت الذي ملأ فيه البعض الدنيا صراخا والهجوم على الحكام وانتقاد المنافسين، وحتى لاعبي نفس الفريق. عكف زيدان في الجهة المقابلة على إنهاء الموسم الأول له كمدرب الذي يتولاه منذ البداية مستحوذا على إعجاب الجميع. فلم يتمكن أي مدرب في تاريخ ريال مدريد أن ينجح مع فلسفة التدوير التي اتبعها زيدان بطريقته السحرية. لم يكن هناك مدرب كان معه هذا الكم الكبير من اللاعبين الذي يبذلوا أقصى ما لديهم بسعادة وأريحية.
يضاف إلى ذلك الجوانب الخططية الفذة والقرارات الحاسمة مثل إقناع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بتغيير مركزه من الجناح للعب كمهاجم صريح "رقم 9"، مع تغيير طريقة اللعب المعتادة للفريق 4-3-3 وإضافة لاعب وسط في طريقة 4-4-2 من أجل مزيد من الابتكار وصناعة اللعب.
هذا بالإضافة لعملية المداورة التي أدراها زيزو بخبرة كبيرة والتي ساعدت لاعبيه على الوصول لنهائي "التشامبيونز ليغ" وهو في حالة انتعاش بدني أمام الكثافة والشراسة التي يعتمد عليها يوفنتوس الإيطالي.
وحتى تحين اللحظة التي يعلن فيها الرحيل مثلما فعل كلاعب، سيستمتع عشاق الساحرة المستديرة لعامين على الأقل بزيدان الذي طالما أمتع الجميع كلاعب، ها هو يمتعهم كمدرب ويقود الفريق الملكي لحصد الأخضر واليابس في أول مواسمه واصطياد الألقاب تلو الآخر بداية بكأس السوبر الأوروبي مرورا بمونديال الأندية والليغا ودوري الأبطال مرتين.-(وكالات)

 

التعليق