العلاقات القطرية - السعودية: تاريخ حافل بالخلافات والتوترات

تم نشره في الخميس 8 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

لندن- رغم أن الازمة الحالية التي تمر بها العلاقات بين قطر والسعودية وعدد من الدول العربية تتمحور حول قضيتين مستجدتين إلى حد ما وهما الموقف من الجماعات الإسلامية ومن إيران لكن الخلاف بين الرياض والدوحة عمره عدة عقود.
فمنذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتى قبل بدء ما يعرف بربيع الثورات العربية كانت السعودية من أشد داعمي الجماعات الإسلامية السنية بكافة أطيافها واستعملتهم لتعزيز مواقعها في صراعاتها مع منافسيها الاقليميين وضد الاحزاب اليسارية وحتى ضد الاتحاد السوفييتي السابق.
ففي الخمسينيات من القرن الماضي استضافت السعودية عددا من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين المصرية إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أنها لم تسمح للجماعة بالعمل أو النشاط في المملكة كونها جماعة سياسية بالدرجة الأولى، بخلاف السلفيين الذين تدعمهم السعودية والذين يناهضون الخروج على الحاكم ولا يؤيدون فكرة تشكيل احزاب إسلامية.
وعندما انتقدت الجماعة التأييد السعودي لحرب الخليج الثانية واستضافتها القوات الأميركية بهدف اخراج القوات العراقية من الكويت، اتهمتها السعودية بإثارة الشقاق وعدم الوفاء.
بعد ذلك بدأت قطر باستضافة المؤتمرات والندوات التي نظمتها الشخصيات الإسلامية التي تدور في فلك الاخوان المسلمين وشعرت السعودية بالقلق من تنامي نفوذ الاحزاب الإسلامية على حدودها.
وكانت الاطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي ومبادرة السعودية والإمارات إلى تقديم مليارات الدولارات لحكم السيسي نصرا كبيرا للسعودية والإمارات وهزيمة لقطر وتركيا.
تم توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين السعودية وقطر العام 1965 إلا أن الحدود ظلت دون ترسيم. وكانت السعودية قد تنازلت لصالح الإمارات عن أجزاء من واحة البريمي مقابل تنازل الأخيرة عن الشريط الساحلي المعروف بخور "العديد"، ولم تعد هناك حدود مشتركة بين قطر والإمارات وبات لزاما على القطريين المرور عبر السعودية للوصول إلى الإمارات. وعبرت قطر عن تذمرها وعدم رضاها عن ذلك مرارا.
عام 1992 وقع صدام مسلح على الحدود بين البلدين أدى إلى مقتل شخصين. وتعرف هذا المواجهة باسم معركة "الخفوس" وادت إلى مقتل ضابط سعودي وجنديين قطريين وسيطرة السعودية على منطقة "الخفوس".
اتهمت الحكومة القطرية عددا من افراد قبيلة "بني مرّة" بدعم المحاولة الإنقلابية العام 1996 بالتعاون مع الأمير المخلوع خليفة بن حمد آل ثاني وقامت الدوحة بنزع الجنسية عن المئات منهم وطردهم للسعودية، وباتت هذه المسألة ملفا خلافيا في علاقات البلدين.
عام 2000 قاطع ولي العهد السعودي حينذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز القمة الإسلامية التي عقدت في الدوحة احتجاجا على وجود ممثل تجاري لإسرائيل في قطر.
عام 2002 استدعت السعودية سفيرها لدى قطر بعد ظهور معارض سعودي على قناة "الجزيرة" القطرية انتقد الأسرة الحاكمة في السعودية.
عام 2005 ربحت زوجة أمير قطر السابق ووالدة الأمير الحالي الشيخة "موزة" دعوى تشهير رفعتها ضد صحيفة "الزمان" التي كانت تصدر في العاصمة البريطانية حيث اتهمت الصحيفة الشيخة موزة بالتعامل مع اسرائيل. وخلال المحاكمة أبرز محاميها وثيقة تثبت "تمويل المخابرات السعودية للصحيفة وعمل الصحيفة كوسيلة إعلام للتشهير بقطر والأسرة الحاكمة" حسب قول المحامي. وفي نفس العام وقعت محاولة انقلاب ضد الأمير حمد بدعم سعودي حسبما قالت الدوحة وقامت على اثرها الحكومة بتجريد 5 آلاف من أبناء قبيلة "بني مرة" بسبب ما وصفته الدوحة بتورط أبنائها في محاولتي انقلاب.
2007 أمير قطر ورئيس الوزراء يقومان بزيارة مفاجئة إلى السعودية وتحسن علاقات البلدين. وملك السعودية يحضر قمة مجلس التعاون الخليجي التي تعقد في الدوحة اواخر العام.
عام 2008 صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية التي تصدر في لندن تنشر اعتذارا لرئيس وزراء قطر وقتها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن ثلاثة مقالات نشرتها عام 2006 واتهمت فيها الشيخ حمد بزيارة اسرائيل سرا.
مطلع 2009 السعودية وعدد من الدول العربية تقاطع القمة العربية الطارئة التي عقدت في الدوحة لبحث الحرب الاسرائيلية على غزة.
2010 بناء على طلب ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز أمير قطر يصدر عفوا عن عدد غير محدد من السعوديين المعتقلين في قطر بتهمة الاشتراك في محاول الانقلاب الفاشلة العام 1996.
لدى اندلاع ثورة كانون الثاني (يناير) 2010 في مصر وقفت قطر مع المتظاهرين وسخرت قناة "الجزيرة" التلفزيونية لهذا الغرض بينما وقفت السعودية الى جانب نظام مبارك. عام 2013 الأمير تميم بن حمد يتولى السلطة في قطر بعد تنازل الأب لإبنه وسط توقعات سعودية بتحسن علاقاتها مع قطر وانتهاج الأمير الجديد سياسة خارجية تختلف عن السياسة السابقة.
في اعقاب إطاحة الجيش المصري بالرئيس المصري محمد مرسي 2013 قيادات إخوانية تجتمع في الدوحة ويتم استدعاء الأمير الجديد إلى السعودية ويتم إبلاغه بضرورة انتهاج سياسات تتوافق مع سياسات مجلس التعاون الخليجى إزاء القضايا الاقليمة وعدم التدخل في شوؤن الداخلية لدول المجلس.
2014 السعودية والبحرين والإمارات تستدعي سفرائها لدى الدوحة لمدة تسعة أشهر بسبب تدخل قطر في الشؤون الداخلية لهذه الدول، في اشارة الى خطب الشيخ يوسف القرضاوي واستضافة الدوحة عدداً من أعضاء جمعية الاصلاح الإماراتية المقربة من الإخوان المسلمين والمحظورة في الامارات.
اواخر العام 2015 إختطاف عدد من أفراد الاسرة الحاكمة في قطر في جنوبي العراق لدى دخولهم الأراضي العراقية عن طريق الخطأ خلال رحلة صيد. الجهة المتهمة بالخطف هي "كتائب حزب الله" العراقي المقربة من ايران.
نيسان (ابريل) 2017 يفرج عن المختطفين القطريين مقابل الإفراج عن عدد من مقاتلي حزب الله وعناصر شيعية لدى المعارضة السورية ودفع مئات الملايين من الدولارات لإيران ولمليشيات عراقية وللمعارضة السورية وترد السعودية والإمارات باتهام قطر بمساعدة ودعم جماعات إرهابية.-(بي بي سي)

التعليق