تغذية الأم الحامل في رمضان

تم نشره في الجمعة 9 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • يجب ان تضمن تغذية الأم الحامل النمو الكامل والصحي للجنين والتغذية الكافية للأم - (ارشيفية)

عمان- يلعب الغذاء المتوازن دوراً رئيسياً في صحة الأم الحامل وسلامة الجنين، ويعد عاملاً مهماً لولادة سهلة لطفل سليم معافى يتمتع بصحة جيدة؛ إذ أثبتت الدراسات أن التغذية الصحيحة للأم خلال مراحل الحمل المختلفة تؤدي إلى ولادة أطفال أصحاء وتقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى البعيد. وتعد فترة الحمل حرجة وحساسة؛ إذ تحدث فيها كثير من التغيرات الفسيولوجية والكيميائية والهرمونية في جسم المرأة، والتي بدورها تؤثر على احتياجات الجسم الغذائية، وعلى كفاءة الجسم في الاستفادة من هذه العناصر الغذائية.
هل هناك عناصر غذائية معينة يجب مراعاتها في تغذية الأم الحامل؟
يجب أن تضمن تغذية الأم الحامل النمو الكامل والصحي للجنين والتغذية الكافية للأم، وذلك بالحفاظ على الوزن المناسب والمرغوب به بدون إحداث نقص في العناصر الغذائية البانية لأنسجة جسم الجنين؛ كالكالسيوم والبروتين. وللمرأة الحامل وضعية خاصة في شهر رمضان؛ إذ إنها تحتاج الى زيادة الاهتمام بتغذيتها للحفاظ على صحتها وصحة جنينها، لذا يجب أن تُحدث الحامل التي تستطيع صيام شهر رمضان المبارك بعض التغيرات في نمط غذائها اليومي لتجنب حرمانها أو حرمان جنينها من أي عنصر من العناصر الغذائية اللازمة لهما.
هل هناك عدد معين من الحصص من المجوعات الغذائية التي يجب على الأم الحامل تناولها خلال شهر رمضان؟
- يفضل توزيع وجبات الحامل الصائمة على ثلاث وجبات؛ وجبة متوسطة عند الإفطار، ووجبة ثانية بعد ثلاث الى أربع ساعات من وجبة الإفطار، ثم وجبة السحور والتي يفضل أن تكون متأخرة ما أمكن ذلك.
- من الضروري جدا أن تحتوي الوجبات على المجموعات الغذائية الخمس من نشويات وألبان وفواكه وخضراوات ولحوم والتركيز على تناول الأطعمة الغنية بالألياف لأنها تساعد على التخفيف من الإمساك.
- كما يجدر الإشارة هنا إلى أهمية تناول 3-4 أكواب من الحليب ومشتقاته كاللبن والشنينة خلال فترة الإفطار، بحيث يتم تناول هذه الحصة مع الوجبة أو بين الوجبات لتوفير عنصر الكالسيوم اللازم لبناء العظام.
- توصي الدراسات بضرورة تناول كميات كافية من الخضراوات (2-3 أكواب طازجة أو مطبوخة) مثل الجزر والبروكلي والكوسا والسبانخ.
- تناول 2-4 حبات صغيرة من الفواكه، وخصوصاً البرتقال والموز والتمر والتين والزبيب.
- التركيز على استهلاك الحبوب بشكلها الكامل وغير المقشور مثل القمح والأرز البني والخبز الأسمر والفريكة والبرغل لأن هذه الأغذية غنية بفيتامينات "ب" المركبة وبعض المعادن وغيره من المواد المهمة لتطور الجنين ونموه.
- ضرورة الحرص على تناول كميات كافية من البروتين (حوالي 120-150 غراما في اليوم) من اللحم أو الدجاج أو السمك من بعد الفطور وحتى السحور.
- إضافة إلى ذلك، فإنه يفضل عدم الإكثار من تناول الأطعمة الدسمة مثل الكنافة والقطايف لأنها تسبب عسرا في الهضم. وكذلك تجنب الأطعمة التي تعطى سعرات حرارية غير مفيدة (فارغة) مثل الشيبس والحلويات والسكاكر ووجبات الغذاء الجاهزة الغنية بالمواد الحافظة والأملاح والدهون.
- يساعد المشي لمدة ساعة بعد وجبة الإفطار الحامل في أشهرها الأخيرة على التقليل من الإمساك ويحافظ على وزنها من الزيادة غير المرغوبة.
ولأن الدين الإسلامي دين يسر ويهتم بصحة الأم، فقد أحل الإفطار للأم الحامل اذا ما شعرت بأي خطورة على نفسها أو على جنينها، خصوصاً في مراحل الحمل المتقدمة؛ حيث تزداد احتياجات الجنين من العناصر الغذائية ويشكل أي مجهود عبئا على صحة الأم الحامل، وهناك حالات عدة يمكن للحامل الإفطار بها في رمضان مثل:
- أنيميا الحمل الشديدة التي تتطلب تناول العلاج (حبوب الحديد)، بالإضافة للأطعمة الغنية بالحديد وفيتامين (ج) والعناصر الغذائية الأخرى.
- التهاب الكلى الذي يستوجب تناول كميات كبيرة من السوائل، وخصوصاً الماء، بالإضافة الى العلاج.
- انخفاض أو ارتفاع ضغط الدم الذي يتم تنظيمه من خلال أخذ العلاج بأوقات منتظمة أو تناول الأطعمة المالحة لرفع ضغط الدم.
- سكري النوع الثاني وسكري الحمل؛ إذ إن المشيمة تفرز في الوضع الطبيعي أثناء الحمل هرمونات عدة لها تأثير معاكس على عمل هرمون الأنسولين؛ أي أنها تقلل من قدرة الأنسولين على عملية تمثيل السكر في الجسم، الأمر الذي يزيد معدل السكر في الدم، وعليه فإنه يجب التعامل مع الحامل المريضة بالسكر بحرص شديد.
- القيء المتكرر، وذلك عندما يزداد عدد مرات القيء على أربع أو خمس مرات يوميا، بحيث يصبح منهكاً للحامل ويضعفها، وبهذه الحالة يكون القيء المتكرر حالة مرضية تستدعي تعويض ما تم فقده من السوائل والأملاح والعناصر الغذائية الأخرى.

د. ريما فايز تيّم
أستاذ في التغذية السريرية
الجامعة الأردنية

التعليق