ماجد توبة

على هامش الأزمة: حرب مفاهيم ومصطلحات!

تم نشره في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 12:05 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 10:19 صباحاً

على هامش الأزمة المندلعة في البيت الخليجي، وتحديدا في الخطاب الإعلامي الذي يشكل إحدى أدوات الصراع المشتعل، يلاحظ المراقب أن مصطلحات ومفاهيم كانت انقرضت أو تراجعت من التداول خلال السنوات الست الماضية، فترة ما سمي "الربيع العربي"، عادت لتتصدر المشهد، أمام تراجع مفاهيم ومصطلحات ورسائل تحشيدية أخرى كانت هي المتصدرة عندما كان أضداد اليوم على قلب رجل واحد!
قراءة وتتبع الخطاب الإعلامي الذي يتصدر أسلحة الصراع في الأزمة الخليجية الحالية، وتحديدا في قناة الجزيرة وترسانة قطر الإعلامية مقابل قناة العربية و"سكاي نيوز" وباقي صنوف الترسانة الإعلامية الخليجية المقابلة، جدير بالتوقف والدراسة من قبل المختصين والسياسيين، ويقدم صورة حقيقية وبالذخيرة الحية لخطورة الإعلام في صناعة وتوجيه الرأي العام والتحشيد للمجاميع البشرية.
في المشهد اليوم، يتقدم مصطلح ومفهوم المقاومة، والمقاومة المقصودة هنا هي ضد العدو الإسرائيلي، ليعود لتصدر الخطاب الإعلامي المدافع عن وجهة نظر الطرف القطري، باعتباره سلاحا شعبيا تحشيديا يصعب معاندته، فيما يتصدر الخطاب المقابل اتهامات دعم الإرهاب وتمويله والتحالف مع إيران، والتهمة الأخيرة (الانحياز لإيران) تحيل إلى استحضار جبل من "الموبقات" التي عملت "الجزيرة" وأخواتها القطريات، كما أعداؤها من ترسانة إعلامية مضادة اليوم، على ترسيخها والنفخ فيها على مدى سنوات "الربيع العربي".
تداول مفهوم المقاومة كان تراجع بصورة كبيرة لدى إعلام الطرفين المتصارعين خلال السنوات القليلة الماضية، عندما انتقلت مراكز الصراع الإقليمي والدولي إلى بؤر جديدة وأهداف واستراتيجيات أخرى، احتاجت إلى أدوات ومفاهيم وعمليات تحشيد مختلفة، فتقدم لدى الترسانتين في الفترة السابقة تداول مصطلحات ومفاهيم الخطر الإيراني الأول والصراع الطائفي واستهداف أهل السنة، والدكتاتوريات والحرية والكرامة لشعوب عربية.
كان الطرفان المتصارعان، وأدواتهما الإعلامية، يلتقيان في تلك الفترة في بعض ساحات كسورية والعراق واليمن، ويختلفان ويتناقضان أحيانا، في ساحات أخرى كمصر وفلسطين. كما كان لافتا في الفترة السابقة شبه التطابق الإعلامي السلبي بين المعسكرين تجاه الإدارة الأميركية السابقة (إدارة أوباما) وخياراتها السياسية تجاه إيران تحديدا وتجاه رفض أوباما الانسياق وراء الحسم العسكري في سورية.
اليوم، فإن عودة مصطلح ومفهوم المقاومة للتداول واستخدامه أداة للتحشيد في المقابل من ربط المفهوم ذاته بالإرهاب، هي عودة لا ينقصها الالتباس، وربما التشوه، فالمقاومة، بتعريفها السابق، ضد العدو الإسرائيلي، تقصرها المنابر الإعلامية المقصودة على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فيما بات صعبا على هذه المنابر العودة إلى تصنيفها السابق لمرحلة الربيع العربي، لحزب الله اللبناني، والإقرار بأنه حركة مقاومة، رغم أن إسرائيل تضع حزب الله أيضا على رأس الأخطار الاستراتيجية لها.
والسؤال اليوم، في ظل حالة الانزياحات والاستدارات السياسية التي ترتبت على الأزمة الحالية، وامتداداتها الطبيعية إلى الإعلام المساند، هل يمكن أن نشهد تراجع أحد أبرز المفاهيم التي سادت سابقا بإجماع المتضادين اليوم، وهو مصطلح "رفع الظلم عن أهل السنة"، هذا المصطلح الكبير الذي كان محركا لكثير من الأحداث في المنطقة، والتي أثرت عميقا على الأمة، بسنتها وشيعتها ومسيحييها وكل مللها ونحلها!
الراهن، انه وفي موازاة التحولات ومحددات الصراع الجديد في البيت الخليجي، والانزياحات في التحالفات الاقليمية وربما الدولية، ثمة انزياحات جوهرية اخرى لا تقل أهمية عن السياسية والاستراتيجية، تطال الخطاب والسلاح الإعلامي، وهي انزياحات يتوقع لها التواصل والتغير بحسب ما تشير العديد من المقدمات. فدعونا ننتظر.

التعليق