منتدى الاستراتيجيات يدعو للتركيز على الاستثمار الرأسمالي لدعم النمو

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- خلصت دراسة أعدها منتدى الاستراتيجيات الأردني، إلى أهمية التركيز على دور الاستثمار الرأسمالي في الأردن للوصول الى النمو الاقتصادي المنشود في الأردن.
كما خلصت الدراسة إلى العديد من النتائج؛ إذ بينت أن الاقتصاد الوطني لم يشهد نمواً مستقراً خلال الفترة 1993-2016؛ حيث كان متقلباً ومعتمداً على العديد من العوامل التي أدت بدورها إلى عدم استقراره.
وأصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني دراسة بعنوان "دور الاستثمار الرأسمالي في تعزيز النمو الاقتصادي الفعلي في الأردن"، وتمحورت حول دور الاستثمار وأثره على نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأردن.
وقام منتدى الاستراتيجيات الأردني في هذه الدراسة ببحث تفصيلي تناول أثر تكوين رأس المال الثابت الإجمالي على النمو الاقتصادي الفعلي خلال الفترة 1993-2016 (المستوى الكلي Macro level).
كما بحث في أثر الاستثمار في الأصول الثابتة للشركات الخاصة، واتخذ مثالاً على ذلك استثمارات الشركات الصناعية المدرجة في سوق رأس المال الأردني وأثر تلك الاستثمارات على أدائها، وذلك خلال الفترة 2001-2016 (المستوى الجزئي Micro level).
وأشار المنتدى الى أنه من المعروف بأن الاقتصاد الأردني يواجه العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، والتي تشمل تحديات عدم الاستقرار في معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات البطالة المرتفعة، والنمو السريع في القوى العاملة، ومستويات الفقر القائمة.
وأوضح المنتدى الى أنه لا توجد معادلة سحرية تؤدي إلى نمو قوي ومستدام تترتب عليه آثار إيجابية على البطالة والفقر، إلا أننا وفي الأردن علينا أن نطرق كل الأبواب في سعينا لتحقيق ذلك.
وعلى صعيد القطاع العام، ظهر جلياً من نتائج الدراسة كيف أن تكوين رأس المال الثابت الإجمالي يعكس قوة متزايدة في تفسير تباين معدلات النمو الاقتصادي الفعلي مع مرور الوقت، مما يدل على أهمية التركيز والعمل في الأردن على زيادة هذا العامل (تكوين رأس المال الثابت الإجمالي) من أجل الوصول الى النمو الاقتصادي المنشود، والذي يتم من خلال زيادة الإنفاق على المشاريع الرأسمالية.
أما على صعيد القطاع الخاص، فبينت الدراسة أهمية استثمار الشركات في الأصول الثابتة لما لذلك من أثر إيجابي على أدائها المالي، وبالتالي على النمو الاقتصادي.
لذا أوصت الدراسة بأهمية زيادة كل من تكوين رأس المال الثابت والاستثمارات في الأصول الثابتة لدى الشركات الخاصة، إلا أن المنتدى أشار أيضا الى أنه ليس من السهل على الأردن زيادة الإنفاق الرأسمالي العام خاصة في ظل العجز المستمر في الموازنة العامة وانخفاض الإيرادات.
وأشارت الدراسة إلى أنه يجب على الحكومة أن تنظر في نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي (الجهد الضريبي) والتي تعد منخفضة اذا ما قورنت بدول أخرى؛ حيث دعت الدراسة الى زيادة هذه النسبة ليس من خلال زيادة نسبة الضرائب ولكن من خلال زيادة أعداد المشاريع الناجحة التي تدر الدخل.
ونوهت الدراسة الى أن أهم السبل لزيادة المشاريع الرأسمالية المنشودة وتجنباً للمزيد من العجز في الموازنة هو تسريع وتكثيف مشاريع الاستثمار الرأسمالي (الشراكة) بين القطاعين العام والخاص.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن تكوين رأس المال الثابت في الأردن منخفض نسبياً وذلك نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبحسب البيانات الرسمية.
أما بالنسبة لزيادة استثمارات القطاع الخاص في الأصول الثابتة، ومن خلال دراسة الشركات الصناعية المدرجة في سوق رأس المال، فقد أوضحت النتائج أن معظم الشركات الصناعية التي تم دراستها، إن لم يكن جميعها، ليس لديها ديون طويلة الأجل، وهذا يعني أنها لا تعتمد على الديون في تمويل استثماراتها على الرغم من أهمية تمويل الاستثمارات في الأصول الثابتة من خلال الائتمان.
وبينت الدراسة الى أن الائتمان المصرفي للقطاع الخاص يعكس قوة متزايدة في تفسير تباين معدلات النمو الاقتصادي الفعلي مع مرور الوقت.
ولكن، وبالرغم من ذلك، ومن خلال تفحص الائتمان طويل الأجل للشركات الصناعية المدرجة، كما ذكر سابقا، وجدت الدراسة بأنه لا وجود لمثل هذا الائتمان لهذه الشركات، وهو ما يدل على عدم سهولة تحصيل مثل هذا الائتمان، مما يطرح تساؤلاً إن كان ذلك بسبب تخوف البنوك من الديون طويلة الأمد.
وأوصى المنتدى بضرورة إيلاء الأهمية لهذا الجانب من القطاع المصرفي الأردني ودراسته بمزيد من التعمق، وإن أمكن؛ العمل على تعزيز دوره في تمويل الاستثمار الرأسمالي طويل الأمد وبما لا يؤثر سلباً على القطاع المصرفي أو على القطاع الخاص.
ومن ناحية أخرى، أشارت نتائج الدراسة أيضاً الى أن أثر الدين قصير الأجل على الاستثمار الثابت هو سلبي في جميع النماذج التي تمت دراستها.
وهذه النتيجة تدل على أن الشركات التي لديها مستويات أعلى من الديون (قصيرة الأجل) "تتعرض لضغوط" للوفاء بالتزاماتها، وهذه النتيجة تعزز الدور الاقتصادي الأساسي للقروض طويلة الأجل في تمويل المشاريع الرأسمالية وتعزيز الأداء المالي للشركات الصناعية.
ولتأمين التمويل لبعض من هذه الاستثمارات، أوصت دراسة المنتدى بأهمية العمل على تنشيط وتفعيل السوق المالي للأوراق المالية الحكومية وللقطاع الخاص، والذي من شأنه أن يكون مصدراً أساسياً لتمويل الاستثمارات المنشودة.
كما نوهت الدراسة الى ضرورة العمل على تعزيز الدور الاستثماري للتدفقات المالية الضخمة سواء كانت تحويلات المغتربين الأردنيين أو الدعم المالي الذي يتلقاه الاقتصاد الأردني من خلال المنح.

التعليق