سائد كراجة

لو أنهم ديمقراطيون!

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2017. 11:03 مـساءً

صَفع الشرطي المواطنَ بوعزيزي، فتحرك الرأي العام التونسي، حيث خرجت الجماهير في الشوارع احتجاجاً على سياسات القمع للرئيس بن علي، وقد اجتمع البرلمان التونسي ودعا الرئيس للاستقالة، وأمام ضغط الرأي العام غير المسبوق تولى حكم البلاد أكبر أعضاء المحكمة الدستورية سناً لحين أجريت الانتخابات الرئاسية.
في مصر؛ ورداً على التظاهرات الشعبية العارمة، دعا الرئيس لانتخابات رئاسية مبكرة، وأعلن عن نيته عدم الترشح لدورة ثانية، ويشار إلى أن الشارع يتجه للمرشح الشبابي "حمدين الصباحي" الذي صعد نجمه موخراً إثر أحداث ميدان التحرير، وبعد أن نزل الجيش للشوارع، أعلن قائد الجيش أن السياسة ليست من اختصاص الجيش وأنه سيحمي العملية الديمقراطية دون التدخل فيها.
 الرئيس الأسد زار درعا شخصياً وأقال على الفور محافظها الذي تعدى على حقوق وحريات المواطنين في التظاهر وقد نُقل عن مصادر موثوقة أنه نقل السيدات المحتجزات بسيارات رئاسة الجمهورية لبيوتهن، واعتذر الرئيس لعائلات الموقوفين والموقوفات، كما بدأ الرئيس حملة لتعديل الدستور بمنع ترشح رئيس الجمهورية لأكثر من دورتين متتاليتين وحدد موعد الانتخابات الرئاسية، ويذكر ان زعيمة المعارضة تنوي ترشيح نفسها في مواجهة الرئيس الأسد الذي استقطبت إصلاحاته الديمقراطية الأخيرة الجماهير السورية حوله.
في ليبيا، بعد أن تولى المجلس الثوري الحكم مؤقتاً، نجح في وضع دستور توافقي مدني كرس حقوق المواطنين وحرياتهم وأسس لدولة مدنية حاضنة لجميع قبائل ومواطني ليبيا، وتسعى الجمهورية الليبية الجديدة لمشاركة الجماهير في ثروات البلاد، حيث أسست صندوقاً استثمارياً وطنياً لدعم استثمار الليبيين في الاقتصاد الوطني وقد بدأ هذا الصندوق نشاطه بطرح الشط البحري الممتد على البحر المتوسط بما يزيد عن 1900 كيلو متر لاستثمار الليبيين.
على ذكر اليمن فإن الاتحاد  الفدرالي  بين ولاية الجنوب وولاية الشمال يسير بخطى ثابته نحو مشروع تنمية عملاق يعيد للأذهان  فكرة "اليمن السعيد"، وفِي خطوة مؤثرة افتتح رئيس الوزراء "الحوثي" مشروع تجديد سد مأرب، وقد أشار في حفل الافتتاح إلى ان اليمن ستكون جندياً لدى دول مجلس التعاون لصد أي أطماع سياسية لأي دولة من دول المنطقة في دول الخليج، مشيراً بذلك الى تحركات إيران الأخيرة المريبة.
في العراق، وبعد إعلان الجمهورية العراقية الفدرالية، فقد شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة تقدماً ملحوظاً لقائمة الدولة المدنية "مواطنون" بعد أن اكتسحت المقاعد البرلمانية في محافظات العراق كافة، ويذكر أن قائمة "مواطنون" تمثل شبابا عراقيا من مختلف الطوائف الدينية والحزبية العراقية وقد أعادت هذه القائمة للأذهان الانصهار والتجانس التاريخي بين مكونات المجتمع العراقي الدينية والأثنية. وعلى صعيد متصل فإن رابطة العالم الإسلامي تعمل بجد نحو إزالة أي احتقان طائفي في المنطقة، وفي بادرة رمزية للدلالة على وحدة المذاهب الإسلامية أعلن رئيس الرابطة أنه سيتبع المذهب الشيعي لمدة ستة أشهر.
من جانب آخر فإن استضافة الرئيس ترامب من قبل الجامعة العربية، وضع النقاط على الحروف في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استطاعت الجهود الماراثونية للأمين العام للجامعة العربية، انتزاع وعد أميركي أوروبي بالضغط على "إسرائيل" لقبول المبادرة العربية للسلام خلال ستة أشهر بما في ذلك إجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من أراضي العام 1967، وتأييد حق العودة غير المشروط للفلسطينيين وإعلان القدس عاصمة لدولة فلسطين، ويذكر أن الإصلاحات الديمقراطية العربية منذ بدء الربيع العربي أسقطت مقولة ان إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، كما أسقطت انها الدولة المتفوقة علمياً بعد ان أدرجت موخراً خمسون جامعة عربية في قائمة أوائل الجامعات في العالم.
ليس في ذلك خيالٌ لو أنهم كانوا ديمقراطيين !

التعليق