بينيت يفضل القدس موحدة على الاتفاق مع الفلسطينيين

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2017. 11:10 مـساءً
  • مستوطنة إسرائيلية أقيمت على أراض فلسطينية في القدس المحتلة بداية العام الحالي - (ا ف ب)

هآرتس

  نوعا شبيغل ويوتام بيرغر

"من الأفضل قدس موحدة بدل الاتفاق السياسي"، هذا ما أعلنه أمس وزير التعليم ورئيس تحالف "البيت اليهودي" نفتالي بينيت على منصة مؤتمر إسرائيل للسلام لصحيفة "هآرتس". يعقد هذا المؤتمر في تل ابيب للسنة الثالثة بمشاركة متحدثين من اليسار واليمين وبحضور مئات الاشخاص.
تمت النقاشات في ظل مرور يوبيل على حرب الايام الستة واحتلال المناطق في الضفة الغربية وسؤال مستقبل حل الدولتين. كان من بين المتحدثين رئيس الدولة رؤوبين رفلين ورئيس المعارضة يتسحاق هيرتسوغ والمرشحون لرئاسة حزب العمل وممثلو حزب "يوجد مستقبل" وميرتس ويهدوت هتوراة.
توجه بينيت إلى الجمهور وقال: "خلافا لما تعتقدون، لا يتم التوصل إلى السلام من خلال التنازلات وإعطاء الأراضي، بل من خلال القوة. ليس لليسار احتكار للسلام. أنا أريد السلام ليس أقل منكم، لكنني أريد سلام اليمينيين".
طرح بينيت في المؤتمر خطته حول مستقبل الضفة الغربية. وقال "ستكون في يهودا والسامرة منطقتين. في مناطق ج الهدف هو أكبر قدر من الأراضي وأقل قدر من الفلسطينيين. ومن يبقى منهم، يتم منحهم الجنسية. وفي المناطق أ و ب يكون حكم ذاتي فلسطيني بدون سيطرة أمنية". وفي السياق اقتبس دافيد بن غوريون: فليس من صلاحية الشعب اليهودي التنازل عن أي جزء من البلاد. ليس من صلاحية أحد التنازل عن هذا الحق، حتى الانبعاث". وطالب بينيت بالعمل من اجل منع مواجهة اخرى مع حماس في غزة بعد مرور ثلاث سنوات على عملية الجرف الصامد.
أثارت أقوال بينيت الامتعاض، فرد على ذلك: "أعطوني المجال لأتحدث كما كنتم تعطون البرغوثي ليتحدث".
العملية السياسية والتنازلات الجغرافية المحتملة والمستوطنات ومستقبلها كانت محور النقاش أمس. ومن طلب تسليط الأضواء على أمر مختلف في الحوار كان رئيس الدولة رؤوبين رفلين. "كم يعاني اليمين هنا"، قال مبتسما ومشيرا إلى طريقة استقبال بينيت. "يجب علينا أن نتقبل الآخر أكثر، الهتافات التي صدرت ضد وزير التعليم غير لائقة". وحسب رأيه فإن طابع النقاش السائد اليوم في إسرائيل "تسويد المعسكر الثاني بدل الحوار، عدم شرعنة، والاستخفاف قد يؤدي إلى أنه بعد الحسم لن يقبل به أبناء المعسكر الثاني".
وحسب اقوال رفلين، فيجب وقف الاعتداء على الديمقراطية. وقال "نحن نلعب بالنار، هؤلاء يجب أن يتوقفوا عن وسم وملاحقة الخونة واعطاء علامات للصهيونية، وأولئك يجب أن يتوقفوا عن ملاحقة الدولة من فوق المنصات العامة في خارج البلاد". وتطرق إلى هذا الامر أيضا صاحب صحيفة "هآرتس" عاموس شوكن في أقواله التي افتتح بها المؤتمر. أوضح شوكن أهمية النقاش حول حرية التعبير. "هل مسموح لنحطم الصمت التحدث في إسرائيل أو في الخارج، هل مسموح للمعلم أن يتحدث"، تساءل واضاف أن "السلطة التي تهتم بخلق الأعداء الداخليين هي سلطة نعرفها جيدا".
من بين مئات الأشخاص الذين جلسوا أمس بين الجمهور، كان منهم من جاءوا كي يستمعوا أو يُسمعوا، البعض منهم كان يصرخ بين فينة وأخرى، وآخرين فتحوا نقاشات جانبية. في استراحة من الاستراحات قال يوئيل شاعر من رمات هشارون، وعضو قديم في حزب العمل، في الثمانينيات من عمره، إن أكثر ما يزعجه هو أن الجميع يتحدثون عن السلام وليس عن الاتفاق. "في وثيقة الاستقلال لم يتم ذكر الحدود"، قال، "يمكن أن تكون هذه الوثيقة أساس للاتفاق مع الفلسطينيين".
يقولون "لا" لنتنياهو
المرشحون الستة لرئاسة حزب العمل هم – الرئيس الحالي يتسحاق هيرتسوغ، عضو الكنيست اريئيل مرغليت، عضو الكنيست عمير بيرتس، عضو الكنيست عومر بارليف، آفي غباي وعميرام لفين – جميعهم حاولوا رسم الخطوط السياسية. "إمكانية اخراج بعض القرى في القدس خارج حدود بلدية المدينة، التي لم يسبق أن كانت جزء منها، هي أمر صحيح"، قال هيرتسوغ. بيرتس من ناحيته شدد على ضرورة عدم القيام بخطوات أحادية الجانب. "في لبنان نشأ فراغ دخل اليه حزب الله، وفي غزة دخلت حماس. الاتفاقيات الدبلوماسية هي الأمر الاهم وهي التي تستكمل القوة العسكرية".
عند الحديث عن اتفاق دبلوماسي يكون طرف آخر أيضا. وبخصوصه قال بيرتس: "اذا نشأت ظروف يمكن خلالها أن يكون لإطلاق سراح البرغوثي تأثير وخدمة للعملية السلمية، يجب فحص الامر بشكل ايجابي. يجب علينا التحدث مع حماس، السلام يصنع مع الاعداء". وفي هذا السياق اضاف لفين: "الفلسطينيون هم الذين سيحددون من الشريك، عباس أو الجيل الشاب. لا يجب علينا الاملاء عليهم، هم يحددون ونحن يجب علينا التعاون".
على الرغم من أن هذا كان مثار خلاف بينهم، عندما سئلوا من قبل رفيف دروكر اذا كانوا سينضمون إلى نتنياهو في سيناريو متخيل، وفي ظل مبادرة سياسية من قبل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب تشمل تجميد البناء في المستوطنات وعقد مؤتمر اقليمي – لم يُعرض أي واحد منهم نفسه للخطر من خلال اعطاء اجابة ايجابية: "سأقوم بقطع أصبعي قبل التصويت مع الانضمام لحكومة نتنياهو"، قال مرغليت. "نتنياهو خبير في فخ العسل. يحظر الانضمام اليه بأي شكل من الاشكال"، قال بيرتس. "أدركت أن نتنياهو لا يستطيع ولم يكن باستطاعته. سوف يحصل على الغطاء من المعارضة"، قال هيرتسوغ. "نتنياهو هو مسيح الكذب، لذلك الاجابة هي لا"، قال بارليف.
لقد شدد بارليف في اقواله على خريطة التهديدات لإسرائيل، ولم يتحدث عن حماس أو حزب الله. "التهديد الوجودي على إسرائيل هو أن تكف الدولة عن كونها صهيونية، وتكف عن كونها ديمقراطية. أنا أعمل لدى الفلسطينيين، وليس لدى مواطني إسرائيل. مستقبل الصهيونية متعلق بنا فقط، وهناك الكثير لنفعله".
النقاش بين هيرتسوغ وبين المتنافسين الآخرين على رئاسة حزب العمل كان هادئا نسبيا، إلا أن النبرة ارتفعت عندما جلس هيرتسوغ للتحدث مع الصحافي جدعون ليفي من صحيفة "هآرتس". اتهم ليفي رئيس حزب العمل بأنه لا يتحدث عن الاحتلال، وأنه يتحدث فقط عما هو جيد لإسرائيل. "كنت أتوقع نقاشا اخلاقيا"، قال ليفي، فسارع هيرتسوغ قائلا: "لا أتوقع شيئا آخر ممن يقول إن طياري سلاح الجو الإسرائيلي هم مجرمو حرب". "500 امرأة قتلت. أليست هذه جرائم حرب؟"، صرخ ليفي. وأجاب رئيس المعسكر الصهيوني: "نحن نتحدث بلا توقف عن السيطرة على شعب آخر. كان هناك 70 ألف شخص في مظاهرة ميدان رابين تحدثوا عن ذلك... سنتوصل إلى السلام من النقطة التي تحدث رابين عنها، رابين الذي قال "سنكسر عظامهم"، هذا القول الذي أعارضه".
في سياق اقواله تحدث هيرتسوغ عن الكتل الاستيطانية، واضاف أن الكتل الكبيرة الثلاثة زاد حجمها في السنوات الأخيرة، لكن حسب رأيه هي لا تشكل مشكلة لأنها قائمة على 4 في المئة فقط من الاراضي. واضاف أن معاليه ادوميم وغوش عصيون يجب أن تبقى جزء من إسرائيل لأنها حيوية لأمن مركز البلاد. ولكنه قال إنه في اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين سيتم اعطاء الفلسطينيين اراضي بديلة عنها.
أحد المواضيع التي تم طرحها خلال اليوم هو كيفية ملاءمة الحفاظ على سلامة البلاد مع الهوية الديمقراطية واليهودية للدولة. "أنا اؤيد اعطاء المواطنة الكاملة في كل مكان نفرض فيه السيادة، بما في ذلك حرية الترشح والانتخاب، والتحدث عما سيتم في مناطق أ و ب"، قال عضو الكنيست شولي معلم (البيت اليهودي) فيما يتعلق خطة ضم المناطق. "إن غياب حل الدولتين عن البرنامج الجماهيري هو أمر صحيح. إنه غير واقعي وغير صحيح وسيكون كارثيا على دولة إسرائيل. بعد خمسين سنة من معجزة حرب الايام الستة من الواضح للجميع أن الاستيطان في يهودا والسامرة هو حقيقة قائمة، وهو لن يذهب إلى أي مكان". ولكن زميل معلم في الحزب عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش قال إنه في اطار اقتراحه لضم الضفة الغربية لن يعطى حق التصويت للفلسطينيين. "لا يوجد أي مكان في العالم أو أي موقف أو فرضية تجعل الدولة تنتحر"، قال، "بما في ذلك الانتحار المدني من خلال اعطاء حق التصويت".
رئيسة ميرتس زهافا غلؤون انتقدت بشدة دعوة سموتريتش إلى المؤتمر. "ما الذي جعلهم تدعون من يؤيد الفصل العنصري والتطهير العرقي؟ هل كنتم ستدعون كهانا إلى المؤتمر؟". وأضافت "من كان متطرفا بالأمس سيصبح في الوسط غدا، سموتريتش هو خط احمر يصرخ، يحظر اعطاء الشرعية للأشخاص مثله".
في أوساط الجمهور على الأقل كان من هو مستعدا للاستماع للآخر. وأحد هؤلاء هو ايلي غمزون من حاضرة بيت عوفيد، وعقيد سابق في سلاح الجو. "يجب علينا الاستماع إلى جميع الاطراف"، قال عن مشاركة سموتريتش، "صحيح أنه يذكرنا بكهانا، لكن من المهم الاستماع إليه".
إضافة إلى تعددية الحوار في المؤتمر، يعبر غمزون في هذه الاثناء عن تشاؤمه. "أنا أفكر طوال الوقت كيف يمكن زيادة حجم المعسكر، ستكون هناك اوقات صعبة في البلاد للأشخاص الذين يفكرون مثلنا". ويبدو أن احمد الطيبي سيتفق معه في هذا التوقع المتشائم، الذي تطرق إلى التقارير عن التقدم في المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. "سمعت وزير الأمن ليبرمان وهو يقول إننا أقرب من أي وقت آخر من الاتفاق. أنا استطيع القول، وأنا مطلع على ما يحدث، إننا بعيدين جدا عن الاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، رغم زيارة الرئيس ترامب واللقاءات التي تمت".
الطيبي قال أيضا إنه ممنوع اليأس. "دورنا كأقلية هو القول من فوق كل منصة دون خجل أو خوف – كفى للاحتلال. هناك حزبان في الكنيست يقولان ذلك فقط – القائمة المشتركة وميرتس. والاحزاب الاخرى، بما في ذلك المعسكر الصهيوني و"يوجد مستقبل" توقفت عن استخدام كلمة احتلال".
عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) يمكنه اعتبار نفسه عنوان لاقوال الطيبي. ولكن عندما سأله محرر "هآرتس" ألوف بن اذا كان الاحتلال لا يزعجه، استخدم شيلح الكلمة "الممنوعة". "الاحتلال هو التهديد الاكبر على هوية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ليس لهم ولن يكون حق في التصويت، إسرائيل لن تكون يهودية وديمقراطية إذا استمرت في سيطرتها عليهم".
حسب اقوال شيلح فإن مسألة السلام مع الفلسطينيين اصبحت ضائعة، ويجب التحرك بسرعة وفعل شيء. "إسرائيل لن تنتظر دونالد ترامب، يمكنها هي أن تقود هذا الأمر"، قال عضو الكنيست شيلح، "اعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق".

التعليق