ضرر غير مسبوق للمخابرات

تم نشره في الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017. 12:10 صباحاً

يديعوت أحرونوت

  اليكس فيشمان

إذا كان النبأ الذي نشر أمس في "نيويورك تايمز" صحيحا، فإن الرئيس ترامب كشف للروس أن إسرائيل تسللت إلى داعش في هجمة سايبر وهكذا اكتشفت المؤامرة لاسقاط طائرات مع قنابل ذكية – فالحديث يدور عن كارثة استخبارية. هذا ليس خللا، بل وليس أزمة عابرة تتعلق بضياع المعلومات، بل انهيار عرضي لقدرات استخبارية اكتسبت بكد ومخاطرة شديدين.
حسب تقرير الصحيفة الأميركية روى الرئيس في لقائه في البيت الابيض الشهر الماضي مع وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف عن أن خبراء سايبر إسرائيليين (وكان عزا ذلك إلى "حليفة في الشرق الاوسط") نجحوا في التسلل قبل نحو نصف سنة إلى خلية معدي القنابل في سورية ممن طوروا مواد متفجرة حديثة لا تكتشفها آلات الكشف في المطارات وتتخذ شكل بطاريات لحواسيب محمولة. وأدت المعلومة إلى قرار منع حمل الحواسيب المحمولة في الطائرات في الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة من دول اسلامية.
ومنذ أن علم في الولايات المتحدة أن ترامب نقل إلى لافروف معلومات عن مصدر إسرائيلي في داعش، تنافست فيما بينهما "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" من يكشف أكثر عار الرئيس – وعلى الطريق أيضا اسرار إسرائيل لتعظيم غبائه. في البداية جرى الحديث عن عميل جنّدته إسرائيل في سورية. كان يكفي هذا لإلحاق ضرر شديد، إذ من المعقول الافتراض أنهم في داعش أغلقوا الصفوف ووضعوا المصاعب في وجه استمرار جمع المعلومات. حتى لو كان عميل كهذا – سواء كان عمل أم لا – ينجح في الخلاص، فقد قضي على مصدر معلومات نادر.
أما التسريب أمس في "نيويورك تايمز" القائل إن المعلومة الحساسة جاءت كنتيجة لهجمة سايبر فمن شأنها منذ الان أن تلحق اضرارا استخبارية من نوع آخر وبحجم أكبر بكثير. فداعش يفهم في الاخفاء ويعرف أنه لا يوجد جسم استخباري لا يحاول التسلل إلى داخله. وعليه، فمن المعقول انه أمر بالابقاء على قطع الاتصال: فرجال التنظيم يمتنعون عن استخدام الوسائل المحوسبة واذا ما استخدموها فإنها مشفرة. نشر في الماضي ان التنظيم يقيم اتصالا مع رجاله من خلال العاب "بلاي ستيشن" أو "اكس بوكس". والتسلل إلى داعش، وان كانت الكترونية أيضا تنطوي احيانا على خطر على الحياة. فكل تسلل يستوجب عملا استخباريا كلاسيكيا يتضمن: تحديد هدف، دراسة المنظومة وايجاد نقطة ضعفها، وتطوير معاملات تخفي حصان طروادة الذي يتم ادخاله من أجل جمع المعلومات السرية. وكل كشف لنشاط داعش ينتهي، من ناحية الاستخبارات، بقنبلة على الرأس، بكل معنى الكلمة.
ولكن عندما جاءت "نيويورك تايمز" وكشفت النقاب لداعش عن أنه تلقى هجمة سايبر إسرائيلية. والان لا يتبقى لرجال التنظيم غير محاولة الكشف عن تلك المنظومة التي تلبستهم في حواسيبهم. وليس هم فقط: في الدول التي لها مصلحة بالقدرات الإسرائيلية هي الاخرى ستحفر في حواسيب داعش لتمسك ذاك الفيروس – الدودة أو الشيطان يعرف ماذا. ومن اللحظة التي تمسك بها "اداة" السايبر – هناك احتمال كبير ان تنكشف أيضا نقطة الضعف. وتلك النقطة – التي بالتأكيد تظهر أيضا في منظومات محوسبة لدول ومنظمات معادية لإسرائيل – ستغلق. المعنى: انهيار استخباري للمهاجم الذي وظف سنوات طويلة في تطوير الاداة وادخالها إلى اماكن مختلفة.
جهاز استخباري يدخل برنامجا مغرضا إلى حواسيب العدو يموه نشاطه باستخدام منظومات الخدمة الإلكترونية في ارجاء العالم. وعليه فإن هذا الكشف في واقع الامر يقصر لكل جهاز استخبارات اكتشف "اداة" السايبر الطريق إلى الحواسيب ذات الصلة. والاسوأ من ذلك: اذا كان المهاجم نفسه لا يعرف انه انكشف، فيمكن تحميله  معلومات كاذبة واستخدام معطياته لمهاجمة دول اخرى.
لحرب السايبر فضائل هائلة على الاستخبارات التقليدية. ومع ذلك، فإنها تنطوي على مخاطر واضرار للمدى البعيد على المهاجم. إذا كان في المنشورات الأخيرة ذرة حقيقة – أحد ما يحرث على ظهر إسرائيل حربه ضد ترامب ويلحق، عن قصد، ضررا شديدا لحليفة الولايات المتحدة، على شفا الخيانة.

التعليق