قبل أسبوعين من ‘‘التوجيهي‘‘: لا صيام عن مسلسل القلق رغم التطمينات الوزارية

تم نشره في الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • طلبة "توجيهي" يناقشون ورقة الأسئلة أمام قاعة الامتحان خلال الدورة الماضية-(أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان – فيما اعتبر أكاديميون أن تنظيم الطالب لوقته قبيل عقد امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي” هو السلاح الأقوى لمواجهة حالة القلق والإرباك التي يعيشها، طالبوا ذوي الطلبة بتوفير “أجواء هادئة وغير مشحونة لأبنائهم، مع التأكيد على ضرورة تحفيزهم معنويا وبث الثقة في نفوسهم”.
كما حذروا في أحاديث مع “الغد”، الطلبةَ من “الدخول في دوامة حصص المراجعة المكثقة والبحث عن الأسئلة التي تنتشر هنا وهناك حول ماهية الامتحان، والتي تعتبر من أكبر مسببات حالة الإرباك عند الطلبة”، مذكرين بتعهد وزارة التربية بأن الامتحان “سيكون علميا وموضوعيا ومن داخل الكتاب المدرسي، ويراعي الفروقات الفردية بين الطلبة”.
وقبل نحو أسبوعين يفصلان عن عقد أولى جلسات الامتحان للدورة الصيفية في الرابع من الشهر المقبل، بدأ مسلسل القلق والتوتر لدى الطلبة وذويهم باعتبار هذا الامتحان مفصل حياة يحدد مستقبلهم.
وما دام هذا الامتحان ما يزال يعد، حتى اليوم، معيارا وحيدا للولوج إلى الجامعة، يطالب أكاديميون بضرورة أن يحظى الطلبة خلاله بأجواء هادئة ومريحة بعيدا عن عوامل الخوف والتوتر.
وعلى الرغم من الرسائل التي تبثها وزارة التربية والتعليم كل عام لطمأنة الطلبة وذويهم بأن هذه “الامتحانات عادية، وأسئلتها نابعة من المنهاج المدرسي”، إلا أن محاولات الطمأنة تلك سرعان ما تتبدد بسبب ما ارتبط بالذاكرة المجتمعية عن “التوجيهي”، و”رهبته” و”هيبته”.
وحرصت الوزارة على توجيه رسالة على لسان وزيرها عمر الرزاز مؤخرا لذوي الطلبة “بألا يجعلوا أبناءهم صورة مستنسخة عنهم وعن قدراتهم، وحضهم على معرفة ميولهم وتوجهاتهم بما يخدمهم مستقبلا، ويصب في مصلحتهم ومصلحة الوطن، وفي أي مجال، أكاديميا كان أو مهنياً أو حرفيا”.
وفي هذا الصدد، يقول أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المساعد في جامعة فيلادلفيا الدكتور عدنان الطوباسي، إن امتحان التوجيهي “يعد محطة مهمة ليست فقط في حياة الطالب المتقدم للامتحان، وإنما لأهله وذويه، فهو بالنسبة لهم يشكل مدخلا إلى عالم الجامعات”.
وبين الطوباسي لـ”الغد” أن “امتحان التوجيهي في الأردن ارتبط بحالات من القلق والتوتر عند الأسر بأكملها، فلا بد من أن ننوه إلى أن هذا الامتحان هو امتحان مفصلي في حياة الطلاب، وعلى الطلبة وذويهم أن يتحلوا بالهدوء”.
ودعا الطلبة وذويهم إلى “الاطمئنان والهدوء وعدم إعطاء هذا الامتحان هالة أكثر مما يجب”، ناصحا الطلبة “بأن يشغلوا بالهم بالدراسة الجادة والفكر المستنير، وأن تتخلل الدراسة راحة بين الحين والآخر، حتى ترسخ المادة في ذهن الطلبة”.
وأضاف أن “على الطالب أن يمعن في دراسته ولا يلتفت للقيل والقال حول الأسئلة التي تنتشر هنا وهناك، ما يسبب حالة من الإرباك عند الطلبة، وكما وعدت الوزارة مرارا سيكون الامتحان علميا وموضوعيا ومن داخل الكتاب المدرسي، ويراعي الفروقات الفردية بين الطلبة، ومن هذا المنطلق يجب أن يهتم الطلبة بدراستهم ومناهجهم فقط”.
وأشار إلى أن “هناك دورا كبيرا للأهل في تهيئة الأجواء المريحة البعيدة عن القلق والتوتر، حتى يذهب الطالب إلى امتحانه بكامل الراحة والهدوء”.
وبين أن دراسة الطلبة يجب أن تكون “عميقة، وأن يسمحوا للتغذية الراجعة أن تجول في خواطرهم بين الحين والآخر، حتى يتوصلوا إلى الحل السليم والإجابات الصحيحة”.
وقال إن “أوقات الدراسة تتفاوت حسب الفروق الفردية عند الطلبة، فلذلك أنصح الطالب أن يذهب للدراسة في وقت يراه هو مناسبا له، حتى تكون المعلومات التي يذاكرها وفق ما يريد، كما أنصح الطلبة بأن يدونوا ملاحظاتهم المهمة حول المادة حتى عندما يعيدوا مراجعتها، كي يختصروا الوقت والجهد والتعب”. بدوره، حذر أستاذ علم الاجتماع  التربوي في جامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي مما أسماه “المبالغة في القلق والتوتر من (التوجيهي)، والذي ينعكس سلبا على أداء الأبناء الذين يشعرون أيضا بالخوف والتوتر، ويحتاجون لأجواء نفسية مريحة تبدد هذه المشاعر”. وقال الخزاعي لـ”الغد” إن “للقلق والتوتر جانبين أحدهما إيجابي يتمثل في جعل الطالب يبذل مزيدا من الجهد والدراسة لتحقيق طموحه واجتياز التوجيهي بنجاح، أما الجانب السلبي فيتمثل حين يزيد القلق والتوتر عن حدهما، لأنهما يتحولان إلى قلق وتوتر غير محمودين ويؤديان إلى مشاكل نفسية واضطرابات”. وأضاف أن “القلق والتوتر عادة ما يصيبان الطالب غير المستعد للامتحانات بشكل جيد مسبقا، أما الطالب الذي استعد ودرس بشكل جيد فإنه يتجاوز هذا الخوف والقلق”.
وبين أن “مواجهة القلق والتوتر والخوف تتم من خلال الدراسة بشكل جيد، والاستعداد للامتحانات من خلال تنظيم الوقت”، مؤكدا أن “على الطلبة أن يستفيدوا من الخبرات الماضية التي مروا بها في الدورة الشتوية للامتحان”.
وأشار إلى أن “أفضل الأوقات للدراسة تتمثل بعد السحور والإفطار، بحيث يدرس الطالب نحو 4 ساعات”، مؤكدا أهمية توفير أجواء مناسبة للأبناء للدراسة، والبعد عن “المشاجرات والانفعالات والصدامات الأسرية أمام الأبناء”.
وشدد على ضرورة “عدم تحميل الطلاب ما يفوق قدراتهم، لأن مطالبة الأهل لهم بالدراسة ساعات طويلة ومتواصلة، دون أخذ قسط من الراحة، سيؤثر على مستواهم الدراسي، وبخاصة في حال لجوء الأهل لفرض قيود صارمة على تحركهم، ومنعهم من التواصل مع الأصدقاء وممارسة أي نشاطات أخرى غير أكاديمية”.
ويشير إلى أن “قوائم الممنوعات التي توضع من قبل الأهل، تعطل نشاطات الأبناء وتزيد من تذمرهم من الدراسة، ومن تدخل الأهل بهم، فالتوجيهات والإرشادات يجب أن تكون هادئة وإيجابية”.
ولفت إلى أن “على الأهل عدم حرمان الأبناء من ممارسة بعض النشاطات والهوايات، واعتبار البرنامج الدراسي الذي يضعه الابن للدراسة مناسبا لما تحتاجه المواد الدراسية من جهد وتحضير”. كما دعا إلى “تفهم الأسر بأن الفشل أو عدم الحصول على معدلات من قبل أبنائهم، لا يعتبر نهاية المطاف”.
واعتبر أن هناك “اختلافا في قدرات الطلبة الأكاديمية، وهذا التفاوت يجب أن يؤخذ بالاعتبار من قبل الأسر”.
من ناحيته، قال أستاذ اللغة العربية للمرحلة الثانوية رائد عزام، إن “الأصل في الطلبة أن يكونوا قد أنهوا الجزء الأكبر من دراستهم قبل بداية شهر رمضان، خلال تقدمهم للامتحانات التجربيبة المدرسية”. وأضاف أن “الوقت الآن يجب أن يخصص للمراجعة والتركيز على مواطن الضعف التي ظهرت في الامتحان التجريبي”، مشددا على ضرورة تنظيم الوقت بالشكل الذي يراه الطالب مناسبا، بحيث يعطي جميع المواد الوقت الكافي لدراستها ومراجعتها.

Alaamathher@alghad.jo

التعليق