أزمة الخليج: هامش المناورة يضيق أمام قطر ولا جانب عسكريا ضدها

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • المجمع الصناعي في مدينة راس لفان القطرية كما بدا في شباط(فبراير) الماضي -(ا ف ب)

عمان-الغد- يضيق هامش المناورة امام قطر في مواجهة الحصار الذي فرضته مطلع الاسبوع الماضي السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، حسب محللين لا يتوقعون، ان تسفر الرسائل القطرية لخصومها، عن أي تغيير في موقفهم.
وينقل أحد المحللين عن مسؤول عربي مطلع على تفاصيل الأزمة الخليجية، قوله "لن تقبل الرياض بـ"المناورة القطرية"، إذ أن تنفيذ جميع المطالب، بما فيها المصرية شرط لا يتجزأ" على حد قوله.
بيد انه ليس واضحا، حسب المحللين، "ما إذا كانت الدوحة بصدد الخضوع قريباً للضغوط التي تمارس عليها على أكثر من صعيد. ولكن يبدو حالياً أن مساحة المناورة بدأت تضيق أمامها على نحو كبير، وأن أقصى ما يمكن أن تحققه من خلال جولة وزير خارجيتها هو تحسين شروطها التفاوضية على نحو يحفظ ماء الوجه، على حد تعبير المسؤول العربي".
وبالتزامن، قال سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن يوسف العتيبة، إنه لا يوجد جانب عسكري للخطوات التي اتخذتها قوى عربية ضد قطر، التي تتهمها تلك الدول بدعم الإرهاب، لكنه أشار إلى أنه من الممكن فرض مزيد من الضغوط الاقتصادية عليها.
وقال العتيبة في تصريحات للصحفيين في واشنطن "لا يوجد على الإطلاق جانب عسكري لأي شيء نفعله".
وكان وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون التقى في واشنطن نظيره السعودي عادل الجبير الذي اكد أن بلاده التي تتهم الدوحة بدعم "الارهاب" لا تفرض "حصارا" على قطر.
وقررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر وفرضوا عليها عقوبات اقتصادية صارمة.
ونفت الدوحة الاتهامات بدعم جماعات إسلامية مسلحة وأيضا إيران.
وصنفت تلك الدول، عشرات الأشخاص ممن لهم علاقة بقطر، على أنهم إرهابيون، ووضعت 12 كيانا على قائمة بالمنظمات المرتبطة بالإرهاب.
وأصدرت الولايات المتحدة إشارات مزدوجة، وهي حليف لجميع أطراف هذه الأزمة، وهو ما أدى على ما يبدو إلى تعقيد التحركات الدبلوماسية لهذه الأزمة التي أثارت ضجة كبيرة على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناور "اننا متفائلون وأن الأسوأ أصبح خلفنا".
وأضاف السفير الإماراتي لدى واشنطن: "لقد تحدثت والتقيت بوزير الدفاع الأميركي الجنرال جيم ماتيس، أربع مرات في الأسبوع الأخير، وقدمنا لهم تأكيدات تامة، بأن الخطوات التي اتخذناها لن تؤثر بأي حال من الأحوال على قاعدة العديد، أو أي عمليات تدعم القاعدة أو تتعلق بها".
وعندما سئل السفير، عما إذا كان سيجري اتخاذ المزيد من الخطوات ضد قطر، قال "حددنا 59 شخصا و12 كيانا.. وقد ترون على الأرجح تصنيفا لحساباتهم المصرفية وربما للبنوك نفسها".
وأضاف: "لذلك سيكون هناك تصعيد للضغط الاقتصادي مجددا، ما لم يحدث تغير في السياسة أو مفاوضات تقود إلى تغير في السياسة".
وقال العتيبة إن الدول الأربع تعد قائمة مطالب لقطر.
وأوضح "كل دولة لها مجموعة خاصة من المطالب.. اشتراطاتها الخاصة.. ولذلك نحن نحاول أن نجمع ذلك في قائمة موحدة، ومن المتوقع تسليمها للولايات المتحدة قريبا جدا".
وذكر أن هذه المطالب ستتطرق بشكل واسع إلى ثلاث مجالات وهي دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والهجوم عليها من خلال وسائل الإعلام القطرية.
وأشار إلى أن الدول الأربع تسعى إلى إحداث تغير في سلوك قطر من خلال الضغط الاقتصادي والسياسي.
وكانت السعودية والإمارات والبحرين أعلنت في الخامس من حزيران (يونيو) الحالي اغلاق المجالات الجوية والبحرية والحدود الأرضية مع قطر.
كما أمرت الدول الخليجية الثلاث مواطنيها بمغادرة قطر وأمهلت الزائرين والمقيمين القطريين فترة أسبوعين للمغادرة.
وتسبب القرار في حالة إرباك في الدولة الخليجية التي تعد أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، والتي تعتمد على الاستيراد لتغطية الحاجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة.
وتقر قطر بدعم جماعات إسلامية في عموم المنطقة، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها تنفي تمويل جماعات "جهادية" من أمثال تنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة، وترفض أيضا الاتهامات الموجهة اليه بإقامة علاقات وطيدة مع إيران، المنافس الأقليمي الرئيسي للسعودية.
وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارة لباريس الاثنين "ما زلنا لا نمتلك أي تلميح يدل عما يقف وراء هذه الاجراءات".
وأضاف "في كل ما يتعلق بالأمن الجماعي لدول الخليج، قطر مستعدة للتفاوض... ولكن نحتفظ بحقنا في الرد على تلك الاتهامات بأننا نتدخل في شؤونهم الداخلية".
ويقول زوار للدوحة، ان الزائر يلمس من لحظة الوصول إلى مطارها أن الامور ليست على ما يرام، وأن آثار الأزمة الخليجية بدأت تلقي بظلال قاتمة رغم تأكيد المسؤولين القطريين عكس ذلك، فحركة المطار تراجعت على نحو ملحوظ، الطائرات شبه فارغة، وحتى خطوط العبور التي كانت تمر عبر "مطار حمد الدولي" تناقصت على نحو كبير نتيجة إغلاق الأجواء مع السعودية والإمارات والبحرين.
المحللون يلفتون الى الصفتين الأبرز اللتين تميزان السياسة القطرية منذ بدء الأزمة الخليجية الأخيرة، وهما إنكار الاتهامات الموجهة ضد الدوحة على جميع الأصعدة، وبشكل خاص ما يتعلق بدعم "تنظيمات متطرفة واستضافة قيادات إسلاميين مطلوبين في بعض الدول العربية" على ما تقول السعودية الإمارات والبحرين ومصر، والمكابرة بشأن أي تأثير محتمل لقطع العلاقات مع بعض الدول الخليجية والعربية على اقتصاد الدولة الغنية بالغاز والنفط، وتأكيد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن بلاده "لن تستسلم".
واستشعرت الدوحة جدية الضغوط والدعم الدولي الذي تلقاه بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن "لقطر تاريخا في تمويل الإرهاب على مستوى عال للغاية" وأن "الوقت قد حان لوقف ذلك"، وكذلك تأكيد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ضرورة أن "تتحلى قطر بالشفافية التامة والرد على الأسئلة التي وجهت إليها من جيرانها".
المحللون اعتبروا انه ربما ما يفسر الإشارات الأولية التي حملها تصريح وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الأحمد الصباح، لأول مرة لاحتمال استعداد الدوحة لتقديم بعض التنازلات التي لم يتوضح حتى الآن ما الذي ستشمله، وذلك بقوله إن قطر "مستعدة لتفهم هواجس ومخاوف أشقائها في الخليج".
وعلى المستوى الاقتصادي ايضاً، وخلافاً لتصريحات المسؤولين القطريين وفي مقدمتهم وزير الاقتصاد والتجارة، الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، التي قلل فيها على نحو كبير من أي اثر للإجراءات التي اتخذت ضد بلاده، اكد رجال أعمال ومستثمرون عرب في الدوحة، أن وقف الاستيراد عبر المعابر البرية مع السعودية والبحرية مع ميناء "جبل علي" في دبي سيؤدي إلى خسائر فادحة، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأولية التي تدخل في المشاريع العقارية الضخمة، نتيجة التكلفة العالية التي سيتكبدها هؤلاء المستثمرون عبر اللجوء إلى البدائل المطروحة حالياً من إيران أو عُمان.
كما أشارت مصادر في الدوحة رفضت الكشف عن اسمها إلى أن عمليات سحب كبيرة للودائع وبيع علني في البورصة من قبل مستثمرين خليجيين أدت إلى نقص كبير في السيولة، وأن ذلك دفع مصرف قطر المركزي إلى طلب معلومات تفصيلية ومنتظمة بشأن تداولات النقد الأجنبي من البنوك التجارية بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن مصادر مصرفية.-(وكالات)

التعليق