"داعش" يتشبث بليبيا

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً
  • تظاهرة لأنصار تنظيم "داعش" في ليبيا -(أرشيفية)

تقرير خاص - (الإيكونومست) 27/5/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

مثل رفاقهم في العراق وسورية، كان جهاديو تنظيم "داعش في ليبيا في حالة تقهقر في وقت سابق من هذا العام. وقد تم طرد فرعهم الذي يعد الأكثر فتكاً خارج الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط إلى خارج معقلهم الساحلي، مدينة سرت، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والذي قصفته القاذفات الأميركية بعنف في كانون الثاني (يناير) الماضي. وبدا أن الضربات تبدد الفكرة القائلة بأن ليبيا قد تكون القاعدة الخلفية لـ"داعش" بعد أن انكمشت "خلافته" الأساسية في شرق المتوسط.
ولكن، على الرغم من أن الجهاديين قد تراجعوا في ليبيا، فإنهم لم يخرجوا منها. وقد يكون لهم وصول دولي. فقد أعاد الكثير من المقاتلين تجميع صفوفهم في مساحة شاسعة من الأودية الصحراوية والتلال الصخرية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من طرابلس. وتتعقب الشرطة البريطانية حالياً الصلة بين سلمان العبيدي، المفجر الانتحاري الذي قتل 22 شخصاً في حفل موسيقي في مانشستر يوم 22 أيار (مايو) الماضي، وبين "داعش" الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم. وكان سلمان العبيدي في ليبيا مؤخراً، وتم اعتقال شقيقه ووالده في طرابلس يوم 24 أيار (مايو). وتقول المليشيات التي تحتجزهما إن الشقيق عضو في "داعش" وكان يخطط لشن هجوم في طرابلس.
ما تزال الفوضى العارمة تلف ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011. وتتنافس العشرات من المجموعات المسلحة المتحالفة بشكل فضفاض مع الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب، على السلطة والنفوذ. وقد فشلت صفقة سلام تدعمها الأمم المتحدة ووقعها بعض الخصوم في العام 2015 في التوصل إلى توحيد البلد أو صناعة دولة فعالة تحت حكم "حكومة الوفاق الوطني". وتغذى "داعش" على الفوضى العارمة وأضاف إليها مؤخراً عبر مهاجمته لأنابيب المياه ومحطات ضخها.
يعتقد بأن هناك حوالي 500 مقاتل من "داعش" يعملون في ليبيا، وليس الآلاف التي كانت أعدادهم تقدر بها قبل تراجعاتهم الأخيرة. لكن البلد ربما يضم 3.000 جهادي من كل الأطياف. وفي علامة على مدى ميوعة الأوضاع، يقال إن "داعش" يتلقى الدعم راهناً من مقاتلي تنظيم القاعدة المحليين على الرغم من النزاع بين قادة المجموعتين في الخارج. ويعمل التنظيمات في ليبيا في نفس المناطق، ويتنقل المقاتلون بينهما. ويقول ولفغانغ بوسزتاي، الملحق الدفاعي النمساوي السابق في ليبيا: "أستطيع أن أتصور جيداً أنهم يتعاونون على صعيد اللوجستيات وتبادل المعلومات".
يقول ضباط الجيش الوطني الليبي الذين أشرفوا على استعادة سرت، إن التضاريس في الجنوب تجعل من الصعوبة بمكان مهاجمة "داعش" من الأرض. لكن هناك مشاكل تعترض الضربات الجوية أيضاً -مثل توقف الجهاديين عن التنقل بأعداد ضخمة بعد أن قتلت القاذفات الأميركية أكثر من 80 منهم في واحدة من الضربات في كانون الثاني (يناير) الماضي. والآن، أصبحوا يتنقلون بأعداد صغيرة على الطرقات التي لا تشهد تسيير دوريات عليها. ويقول الجيش الوطني الليبي إنه يراقبهم من قاعدة بالقرب من بني وليد، بينما تراقبهم القوات الأميركية من الجو. وتقوم الولايات المتحدة بإطلاق طائرات استطلاع ومراقبة من دون طيار فوق ليبيا من قواعد في تونس منذ الصيف الماضي، وهي تبني حالياً قاعدة جديدة للطائرات من دون طيار في النيجر.
وفي الأثناء، يبدي الجيران قلقهم من احتمال أن يجد المتشددون لديهم الإلهام والتدريب في ليبيا، ثم يعودون إلى الوطن. وكانت تشاد قد أغلقت حدودها مع ليبيا في كانون الثاني (يناير) الماضي خشية تدفق الجهاديين إيها. (بعد ذلك أعادت فتح نقطة عبور واحدة). وفتحت الجزائر قاعدة جوية جديدة لحراسة حدودها. كما أن تونس التي عانت من عدة هجمات جهادية قامت ببناء جدار أرضي بطول 200 كيلومتر (125 ميلاً) على طول حدودها مع ليبيا. وحتى مع ذلك، ما يزال "داعش" يحتفظ بخلايا له بالقرب من مدينة سبراتة في الغرب لمساعدة مقاتليه على الدخول والخروج.
تنظر أوروبا، التي تبعد عن ليبيا قرابة 400 كيلومتر وحسب، إلى هذا الوضع بقلق بالغ. فقد جعلت الفوضى العارمة من ليبيا نقطة الدخول الرئيسية إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين الأفارقة. وعلى الرغم من المزيد من الدوريات التي تتعقبهم، يعتقد أن حوالي 50.000 مهاجر وصلوا إلى إيطاليا على متن زوارق حتى الآن خلال العام، أي بزيادة قدرها 40 % عن الأعداد التي وصلت في نفس الفترة من العام الماضي. ويعتقد البعض بأن نشاط التهريب يساعد في تمويل الإرهاب -وقد يكون الجهاديون من بين أولئك الذين يقومون بتنظيم بهذه الرحلات.
في الوقت الراهن، يحافظ "داعش" وحلفاؤه على ظهور منخفض الوتيرة في ليبيا كما هو حالهم في أماكن أخرى، بينما يحاولون إعادة بناء قوتهم. وفي الأثناء، تبدو آمال التوصل إلى تسوية للصراع قاتمة. ويرجح أن تستمر الفوضى العارمة في البلاد، مما يعطي الجهاديين فرصة لإعادة فرض وجودهم في الوطن.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: How Islamic State clings on in Libya

التعليق