واجباتنا الستة نحو إسلامنا العظيم

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل - (أ ف ب)

عمان- إسلامنا العظيم هو أعظم نعمة أنعم الله بها علينا؛ لأن فيها ما يضمن سعادتنا في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)، وهذه النعمة تحتاج منا إلى شكر، وإلا فإن تبديلها بعدم شكرها يعني الهلاك، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ)، وحتى نشكر نعمة الإسلام العظيم لابد من تأدية واجبات ستة تؤكد حسن انتمائنا له، وتُحقق فينا معنى قول الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ)، وإلا فإننا نخشى أن نقع في التحذير الآتي (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلامِ)، أو أن يصير حالنا كمن اختار غير الإسلام العظيم، قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وأما واجباتنا الستة نحو إسلامنا العظيم فهي:
- أن نعتنقه: واعتناق الإسلام إنما يكون بالنطق الصادق بالشهادتين، اللتين هما أول ما بُني الإسلام عليهما وهما: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.
- أن نتعلمه: وتعلُّم الدين واجب على كل مسلم ومسلمة، يقول تعالى في العلم الواجب: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، وطلب العلم فرض وفضل، خصوصاً علوم الدين وأصول الإسلام، من صلاة وصيام وتلاوة للقرآن، قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وواجب كذلك أن يتعلم المسلم عن رب العزة أسماءه وصفاته، وعن نبي الإسلام محمد سيرته وسُنته، وقد أوجب الله تعالى علينا طلب العلم بقوله (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، ومن العلوم ما هو واجب عيني ومنه ما هو على الكفاية، والله تعالى يقول: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
- أن نُطبِّقه: وتطبيق الإسلام يعني أن تمتثل ما تعلمتَ من عباداته ومعاملاته وعقائده الجليلة، وأن لا يظل الإسلام نظرياً بارداً هامداً في حياتك، وأن لا تنتقي من العمل والشعائر ما تشتهي وتترك ما تكره، والله تعالى أمرنا أن ندخل في الإسلام كله بدون انتقاء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، وإن من أعظم ما ابتلي به المسلمون في زماننا هذا أنهم أخذوا الجانب النظري من الدين وتركوا الجانب التطبيقي بتمامه وكماله، فتجد المسلم يصلي ولا يصوم أو يصوم ولا يصلي، أو أنه يصلي ويتعامل بالربا، أو يصوم ويؤذي المسلمين، وقد ربط رب العزة سبحانه بين الإيمان به وعبادته وبين حسن المعاملة فقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً).
- أن نُبلِّغه: وتبليغ الإسلام يعني الامتثال لهدي النبي القائل: (الدين النصيحة)، وسلوك سبيل الخيرية الذي بيَّنه القرآن العظيم بقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)، وإنَّ ترك التبليغ للدين يعني أننا لا ننتمي انتماءً حقيقياً لديننا، وهذا ما يجعل دائرة الفساد تكبُر وتتعاظم في حياتنا وبلادنا حتى تأتي على ما حُزنا عليه من علم وتطبيق خاص فردي للإسلام، وإن قيام كل مسلم بواجب تبليغ الإسلام ولو بكلمة واحدة يقولها كل واحد لمن يعرفه من أهله وجيرانه وزملائه ليذكرهم فيها بالله، وينهاهم فيها عن المعاصي كفيلة بتأكيد انتمائنا لهذا الدين، قال: (بلغوا عني ولو آية).
- أن نعتز به: والاعتزاز بالإسلام مع الواجب الذي قبله مجموع في آية واحدة هي قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، ولقد صدق الفاروق عمر رضي الله عنه يوم قال: نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام، ولا ينبغي للمسلم أن يذل أو أن يهون لأنه أسلم وجهه لله العزيز القوي، قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، والمسلمون يكتسبون عزتهم من عزة الله تعالى على الرغم مما يُحاك لهم من أعدائهم بالليل والنهار.
- أن ندافع عنه وننصره: ونُصرة الدين يعني الانتصار لشرائعه وشعائره، والدفاع عن مقدساته وحرماته، وإعطاء الولاء الخالص لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة الكاملة من الشياطين والمجرمين، وأن يقدم المسلم في سبيل نصرة دينه؛ الجهد والوقت والعلم والعمل والمال والحال والعيال، وأن لا يقبل بما يجري من سفك لدماء المسلمين وغصب لأعراضهم ومقدساتهم، وأن يهتم لأمرهم بأن يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.
وفي الختام: هذه واجباتنا تجاه ديننا العظيم، والواجب علينا أن نبادر في التحقُّق منها لأننا مسؤولون عنها في أول محطات الآخرة، يوم يسألنا رب العزة في قبورنا فيقول: ما دينك؟، يعني ماذا كان حالك مع دينك؟، وليست مسؤولية الدين على العلماء فقط، بل هي مسؤولية كل مسلم تشرَّف بانتسابه لهذا الدين العظيم، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبسيدنا محمد نبياً ورسولاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د.محمد سعيد بكر
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق