إفطار المساجد.. فرصة تجمع المصلين على مأدبة إفطار

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • احد الإفطارات الجماعية في مسجد الرحمة بإربد - (تصوير محمد مغايضة)

منى أبوحمور

عمان- تتعدد أفعال الخير وتتنوع النشاطات الاجتماعية التي يقوم بها العديد من الأفراد خلال شهر رمضان المبارك تجسيدا لمفاهيم هذا الشهر الفضيل وترجمة لروح التكافل والتراحم الذي يعد من أهم عناوين رمضان المبارك.
وحرص الستيني أبو معاذ على تأدية صلواته في المسجد المجاور من المنزل أتاحت له الفرصة للتعرف على العديد ممن يأتون للصلاة، وتكوين علاقات اجتماعية كللها المصلون بإفطارات يومية يقيمونها في المسجد.
ويتفق أبو معاذ وجيرانه في الحي على تقسيم أدوار الإفطار فيما بينهم، بحيث يكون هناك كل يوم وجبة إفطار للمصلين الذي يتواجدون في المسجد وقت أذان المغرب. ويعتبر أبو علاء هذه الإفطارات فرصة جيدة تجمع المصلين وأبناء الحي على مأدبة إفطار، يجمعهم الحب والتراحم والتلاحم في العلاقات. ويلفت إلى أن الولائم التي أقامها الجيران وطدت العلاقات فيما بينهم، كما أنها أتاحت الفرصة أمام الكثيرين للتعارف، على الرغم من أنهم يتجاورون منذ سنين.
وما يميز هذه الإفطارات، بحسب السبعيني أبو علي الذي يحرص كل رمضان على تقديم وجبة إفطار للمصلين في المسجد المجاور لمنزله، هو البساطة وعدم البذخ والتبذير.
يقول “الفكرة من الإفطار ليس الاستعراض وإنما مشاركة لقمة الأكل مع الجيران”؛ حيث يقدم كل شخص إفطارا مما يوجد في منزله بدون أن يضطر أن يكلف نفسه فوق طاقته.
في حين يصف الثلاثيني أحمد أحد الشباب الذين يتواجدون باستمرار وقت المغرب في المسجد الأجواء العائلية، لافتا إلى أن التسامح والمحبة بين الجيران شجعتا الكثيرين على العودة ثاني يوم، كما كانتا سببا في تشجيع الجميع على المسابقة لعمل الخير وأخذ أجر تفطير صائم.
خالد ذو الثمانية أعوام، يحرص هو وأصدقاؤه أيضا على المشاركة في فعل الخير والبحث عن الأجر والثواب، على حد قوله؛ حيث يقوم هو وأصدقاؤه بتوزيع الماء والتمر على المصلين وقت الإفطار، فضلا عن تنظيف المسجد بعد الانتهاء من وجبة الإفطار والتخلص من النفايات وبواقي الأكل وتنظيف المسجد استعدادا لصلاة التراويح.
الشيخ أحمد إمام أحد المساجد في محافظة البلقاء، يبدي مدى سعادته برؤية تآلف الناس فيما بينهم وأجواء التكافل الاجتماعي والترابط الذي يجمع بين الجيران وسكان الحي.
ويشير إلى أن وجود مثل هذه الظاهرة في الوقت الحالي على الرغم من كثرة انشغالات الناس والظروف الاقتصادية الصعبة هو دليل حقيقي وجود جانب الخير في الناس وأن شهر رمضان المبارك يحقق المعنى الحقيقي له.
ويحرص إمام المسجد، ومن خلال توجيهاته للمصلين، أن يكون هناك حصة للأسر المحتاجة من أبناء الحي، إلى جانب الابتعاد عن البذخ والتبذير الذي يفقد هذا العمل قيمته الروحانية.
ويثني على الجهود التي يبذلها الشباب والأطفال المتواجدون في المسجد وقت الإفطار، الذين يحرصون على تنظيف المسجد والتخلص من النفايات والاهتمام بترتيب المسجد وتجهيزه لصلاة العشاء بطريقة منظمة ومرتبة.
بدوره، يبين أخصائي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، أن رمضان شهر الخير والبركة والالتقاء الروحي واللقاء الاجتماعي التي لها صور متعددة منها الالتقاء على موائد الإفطار، صلاة التراويح والسهرات التي تعزز أواصر الأخوة والمحبة بين الناس.
ويضيف “من العادات والطقوس الجميلة الإفطار في المساجد؛ حيث يواظب العديد من المصلين على إعداد الإفطار الجماعي والذي يحمل العديد من الفوائد المتعددة، منها تمكين أواصر المحبة والألفة والتعاون بين المصلين وزيادة التقارب والتعارف فيما بينهم وعمل الخير وتفطير الصائم لما له من أجر عظيم عند الله تعالى وفيه تشجيع للآخرين للقدوم إلى المسجد، خصوصا الأطفال والشباب”.
يقول “يجب أن يكون فيها روح التشاركية والتعاون سواء في تقديم الطعام أو بالترتيب والتنظيف بعد الانتهاء من الإفطار”، متابعا “من الصور الجميلة أيضا تقديم الماء البارد في صلاة التراويح خصوصا في الأيام الحارة، كذلك تقديم الحلوى والقهوة وغالبا ما يتبرع بها أحد المصلين أو أكثر، وهي من الأمور التي تضفي المحبة والألفة بين الناس”.

التعليق