"المعارضة": الهدنة لكسب الوقت وتوقع استئناف النظام الهجوم من محورين اليوم

‘‘الجنوب السوري‘‘: لا تغييرات بمعادلة القوى على الأرض

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 18 حزيران / يونيو 2017. 11:40 مـساءً
  • مدينة درعا تتعرض لقصف من قبل الجيش السوري والمليشيات التابعة له الأسبوع الماضي-(ا ف ب)

ماهر الشوابكة

المفرق- بعد أسبوعين من القصف المكثف للنظام السوري على مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية المسلحة في محافظة درعا، لم تتمكن قوات النظام من تحقيق أي إنجاز عسكري، من شأنه تغيير معادلة توزيع القوى على الأرض.
وبحسب ما قالت مصادر سورية موثوقة لـ"الغد" فإن قوات النظام ظلت واقفة على خطوط النار، التي بدأت منها في بداية المعركة الأخيرة (معركة الجنوب) كما يطلق عليها النظام، ولم تستطع أن تتقدم في المناطق التي استخدمت معها سياسة الأرض المحروقة، خاصة مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين، والذي اضطر أغلب سكانه إلى مغادرته تحت القصف.
وأشارت المصادر ذاتها إلى تكبد جيش النظام وحلفائه خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والآليات خلال محاولاته استعادة السيطرة على أحياء وبلدات في درعا.
وتسيطر فصائل المعارضة السورية على أكثر من 60 % من مساحة محافظة درعا بما فيها حدود المحافظة ومعبراها درعا -الرمثا ونصيب -جابر مع الأردن، فيما يسيطر النظام على ما تبقى من مساحة المحافظة.
ورغم أن النظام أعلن هدنة لمدة يومين بدأت منذ الساعة 12 من ظهر أول من أمس وتنتهي اليوم "دعما لجهود المصالحة الوطنية"، كما يقول، الا ان فصائل معارضة تؤكد ان الهدنة جاءت لكسب الوقت وإفساح النظام المجال لوصول تعزيزاته العسكرية الى المحافظة، بالتزامن مع حشده للفرق العسكرية الرابعة والتاسعة والخامسة، بالإضافة الى حلفائه من المليشيات الشيعية باتجاه درعا.
وبحسب المصادر ذاتها فإن فصائل المعارضة تتوقع أن تفتح قوات النظام السوري بعد انتهاء فترة الهدنة معركتين، الأولى من جهة مطار الثعلة في محافظة السويداء شرق درعا، والثانية من الجهة الشمالية لمحافظة درعا، مشيرة الى ان فصائل المعارضة تقوم بتحضير قواتها لصد اي هجوم محتمل.
وأردفت المصادر ان الهدنة دفعت العائلات المهجرة الى الذهاب الى منازلها المدمرة وتفقدها، مشيرة الى انها لا تستطيع الرجوع اليها بسبب الدمار الهائل الذي حل بها، جراء قصف طيران النظام السوري.
وكان أكثر من 30 ألفا من أهالي ريف درعا غادروا بلداتهم الى بلدات وسهول ووديان درعا القريبة من الحدود الاردنية الاكثر أمنا مثل زيزون وطفس وصيدا. واستهدف قصف النظام السوري والمليشيات الشيعية الموالية له في الأسبوع الأول من القصف مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين وبلدات اليادودة والنعيمة وأم الميادين ودرعا البلد وطريق السد فقط، ثم توسع القصف ليطال في الأسبوع الثاني القرى القريبة من الحدود الأردنية، والتي شهدت في الفترة الأخيرة موجة نزوح إليها هربا من القصف، مثل تل الشهاب ونصيب وطفس وصيدا وداعل والمزيريب، حيث تعرضت الى قصف جوي ومدفعي كثيف أوقع العشرات من القتلى والجرحى بين صفوف سكانها.
ويحاول النظام السوري السيطرة على مخيم درعا بهدف قطع الطريق بين مدينة درعا وريفها الشرقي، في محاولة لإنهاك فصائل المعارضة المتواجدة في المخيم، بعد تدميره قبل شن هجوم واسع عليه.
ويتواجد في مخيم درعا، إضافة الى سكانه من اللاجئين الفلسطينيين، نازحون سوريون يبحثون عن مناطق آمنة ومحمية من قبل قوات المعارضة.
وأطلق ناشطون سوريون حملة على الفيس بوك، بعنوان "تحرك لأجل درعا" في محاولة للفت النظر إلى ما يجري في المدينة، وسط دعوات للمجتمع الدولي، بضرورة عدم تكرار نموذج حلب، التي هجر سكانها منتصف كانون الأول من العام الماضي.
وأشار ناشطون ان القصف العنيف الذي تعرضت له احياء درعا جعلها شبه ركام، ومن المستحيل العودة إليها والسكن فيها، وخاصة مخيم درعا الذي اصبح جزء كبير منه ركاما. 

التعليق