ماجد توبة

أكبر من قصة حقيبة!

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2017. 11:05 مـساءً

كل إثارة التعديل الوزاري المفاجئ و"المقتضب"، وربما "الباهت"، الذي شرع به رئيس الوزراء د. هاني الملقي نهاية الاسبوع الماضي وتوج ختامه امس بحلف الوزراء الجدد اليمين القانونية، تراجعت امام تقدم إثارة استحداث حقيبة وزارية جديدة في الحكومة المعدلة هي وزير دولة لشؤون الاستثمار، والتي حمل صاحبها منصب رئيس هيئة الاستثمار.
المثير في قصة حقيبة الاستثمار هو انها ليست بدعة جديدة، فقد سبق للرئيس الملقي ان ضمنها في وزارته قبل تعديلها السابق، حيث حملها الوزير يوسف منصور بمسمى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمارية، قبل ان تلغى في ذلك التعديل. كما سبق لحكومات سابقة ان ضمت مثل هذه الحقيبة. والمثير هنا أننا لم نعرف لماذا كانت الغيت هذه الحقيبة ثم عادت اليوم، تماما كما العديد من الحقائب، خصوصا تحت يافطة وزير دولة، التي تأتي وتذهب، دون ان يعرف أحد فائدة لها، اللهم إلا استكمال بعض المحاصصات والأبعاد المعروفة في تشكيل الحكومات!
الواضح هذه المرة ان عودة الرئيس لتخصيص حقيبة للاستثمار وتشجيعه، بل وربطها، للمرة الأولى، برئاسة هيئة الاسثتمار، تأتي بعد النقد الملكي الحاد الاخير لاداء العديد من المؤسسات والمسؤولين ومفاصل في القطاع البيروقراطي في التعامل مع المستثمرين والاستثمارات، وتطفيش العديد منهم، سواء اكانوا اجانب او اردنيين، وبالتالي حرمان الاردن من فوائد استثماراتهم.
الحديث في الغرف المغلقة عن امثلة وقصص تطفيش مستثمرين واستثمارات، سواء عبر اعاقات بيروقراطية، بل ومزاجية، ناهيك عن محاولات ابتزاز وفساد هنا وهناك، بات يفيض عن تلك الغرف، ويتسرب في الأرجاء، وربما بما يفوق احيانا كثيرة قدرة الصحافة على النشر والتوثيق للتجاوزات المفترضة.
قضية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم التسهيلات والحوافز للاستثمارات، وتذليل العقبات والعراقيل البيروقراطية وتبسيط الاجراءات والمعاملات امام المستثمرين، كلها امور اشبعت بحثا وحديثا وتشريحا، من رأس الهرم الى مختلف المفاصل في الدولة والمجتمع، لكن الحلقات المفقودة بقيت هي هي، وما نزال نشكو من تطفيش الاستثمار وعدم القدرة على المنافسة مع دول شقيقة وصديقة على هذا الصعيد، استقطبت وتستقطب صفا عريضا من المستثمرين الاردنيين، ناهيك عن عدم قدرتنا على منافستها في استقطاب غير الاردنيين.
ثمة قصور في التشريعات التي تشجع وتجذب الاستثمار، بالرغم من اقرار حزمة تشريعات متقدمة في هذا السياق، لكنها تحتاج الى تطوير وتعديل لتؤدي الغرض منها بصورة أكثر شمولية وانتاجية، ويمكن ان تتم محاكاة التجربتين المصرية والاماراتية وغيرها من تجارب ناجحة في هذا المجال.
قد تكون المشكلة الاهم في موضوع تشجيع وجذب الاستثمار هي في المسؤولين انفسهم، اكثر منها في التشريعات، وهو امر ينسحب على غير مجال واداء، حيث يفتقد الكثير من المسؤولين، وللاسف، للارادة او الالتزام بتقديم اداء حقيقي يرتقي لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. التهرب من المسؤولية وترحيل المشاكل وعدم مواجهتها بات طبعا عاما للسياسيين، فيما يتم الهروب للحلول السهلة والبهرجة الاعلامية على حساب العمل الحقيقي المنتج الذي يحقق اهدافا حتى لو على المدى المتوسط والبعيد.
نعم المشكلة في السياسيين، فبقاء عقد البيروقراطية والترهل الاداري المعيقة للاستثمار وجذب المشاريع المولدة لفرص العمل في بلد يعاني شح الموارد وارتفاع نسب البطالة، لا يتحملها موظف مترهل او مسؤول "غير فارقة معه" من الصف الثاني او الثالث، بل يتحملها الوزير الذي لا يريد المواجهة المباشرة مع مثل هذا الترهل، والفساد في تكريس لثقافة التهرب من المسؤولية التي باتت كالوباء الذي ندفع ضريبته يوميا في كل المجالات.
باختصار، مشكلة تشجيع الاستثمار اكبر من قصة حقيبة وزارية.. والله اعلم!

التعليق