القوة للإفساد

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 ناحوم بارنيع

يفترض بلجنة الافراجات لمصلحة السجون أن تبحث اليوم في طلب ايهود أولمرت خصم الثلث من فترة محكوميته. هناك جهات تحاول في الأيام الأخيرة التشويش على الخطوة ومنع اللجنة من القيام بمهمتها. هذه فضيحة.  وسيحسن اعضاء اللجنة صنعا اذا ما تجاهلوا الضجيج المرافق وبحثوا في الطلب بموضوعية. لهذه المحافل يوجد اسم وعنوان: النائب العام للدولة، شاي نيتسان، وزارة العدل، شارع صلاح الدين، القدس. نيتسان هو رجل قانون مثقف، طليق اللسان، عرف كيف يشرح بطلاقة حتى قرارات عسيرة جدا على الشرح. ليس هذه  المرة. هذه المرة  الاحساس هو ان النيابة العامة، بأمر منه اساءت استخدام القوة الممنوحة له. فقد اجتازت خطا احمر.  ويشارك في هذا الاحساس الجسيم آخرون كبار في الجهاز القضائي، في الماضي وفي الحاضر، وبينهم خصوم شديدون لأولمرت.
التفاصيل معروفة: توجه أولمرت في السجن لكتابة كتاب عن فترة ولايته كرئيس وزراء. وقد اجتازت المخطوطة الصف، التحرير، المراجعة ورفعت إلى عناية الرقابة. وخرجت المسودات ودخلت من السجن من خلال المحامين.
عشية القرار حول خصم الثلث بدأت سلسلة الاحداث الحالية. عندما أنهت حنينه برندايس، احد محامي أولمرت، لقاء معه واجري عليه تفتيش  وعثر على مغلف واحد مع تعديلات الرقابة. قفزت النيابة العامة على الحدث وكأنه غنيمة كبرى. فطلبت تأجيلا للنقاش في لجنة الافراجات. القاضية، رئيسة اللجنة، لم تتأثر. وردت الطلب.
نفذت الشرطة يوم الخميس بتعليمات من النيابة العامة اقتحام لدار نشر "يديعوت احرونوت"، حيث سيصدر ايهود أولمرت كتابه، أخذت مواد وحواسيب، وفي نفس الفرصة أخذت مواد تعود لكتب أخرى، لوزير الأمن السابق موشيه يعلون عن قضية الغواصات، وللصحافي بن كسبيت  عن نتنياهو.
لسبب ما تجاوز افراد الشرطة مخطوطة الكتاب التالي لسمدار شير وعن "لا زلت اخطو" كتاب المغني يورام غاؤون.
هكذا احتفلت شرطة إسرائيل بأسبوع الكتاب.
لقد كان الدافع المعلن أمنيا: فقد أُمرت الشرطة بالتفتيش عن ومصادرة مواد يشتبه بأنها سرية. ولكن هذا الادعاء كان عديم الأساس، ونيتسان، الذي اختص على مدى حياته المهنية بمسائل الامن، يعرف هذا افضل من الجميع. في كل جسم اعلامي تتجمع كل يوم أنباء كثيرة تستند إلى مادة سرية. وبعد أن تكتب وتحرر ترسل إلى الرقابة العسكرية، وتعاد معدلة. وفي الطريق جيئة وذهابا يتعرف على مضمونها الكثير من الاشخاص ممن لم يتلقوا تصنيفا  أمنيا: مراسلين، منتجين، موظفي صف، محررين على انواعهم، منتجين، وفي التلفزيون أيضا مصورين، خبراء اضاءة وصوت وغيرهم. مع هذا الواقع غير الكامل يعيش أمن الدولة نحو 70 سنة، ويعيش على نحو لا بأس به على الاطلاق.

فما بالك انه في هذه الحالة يدور الحديث عن نبأ كان منذ زمن بعيد من نصيب الجميع، في الخارج وفي الداخل. ان النيابة العامة ترفع هنا اسم الامن عبثا.
لماذا اجتيز هنا خط أحمر؟ لان من يقتحم دار نشر لن يتوقف في أي مكان. فهو سيقتحم مكاتب صحيفة ويحتلها، يبحث عن نبأ واحد وينهي بمصادرة كل الحواسيب في دائرة اخبار. هذا ما يفعلونه في تركيا أردوغان. النائب العام للدولة نيتسان يعرف ممن يأخذ القدوة: أردوغان بات هنا.
بعض من اصدقاء ايهود أولمرت مقتنعون بأنه توجد هنا مطاردة: النيابة العامة، التي قاتلت ضده مزبدة في المحاكم، ترفض التسليم بحقيقة انه سدد دينه.  أعتقد انه توجد هنا ظاهرة أخرى، لا تقل اثارة للقلق. فالمستشار القانوني للحكومة مندلبليت والنائب العام للدولة نيتسان غير قادرين على بلورة سياسة معقولة عندما يدور الحديث عن رئيس وزراء. وكسائق فقد السيطرة على المقود، يضغطان احيانا على دواسة البنزين، واحيانا على الفرامل، مترنحين من جانب إلى جانب آخر على الطريق، يصران على أن هناك حاجة للتخفيف، يخففان حين ينبغي التشدد.
أحد لا يفهم لماذا لا تنجح النيابة العامة في انهاء المعالجة لقضايا سارة نتنياهو، رغم أنها مواطنة خاصة وفي ملف صغير، لن ينتهي في نافيه ترتسا. خسارة على الطاقة، الزمن والمال. احد لا يفهم لماذا تجر المعالجة في النيابة العامة لملف 1000 وملف 2000 لأشهر إثر اشهر دون قرار.
تتعارض معالجة كتاب أولمرت على نحو ظاهر مع اقوال النيابة العامة في محكمة العدل العليا قبل شهرين، في المداولات في قضية مشابهة تتعلق بنبأ حول ذات الموضوع ذكره ايهود باراك. في هذا الموضوع لا يختلف باراك عن  أولمرت: كل من تولى في البداية منصب رئيس الوزراء من بن غوريون حتى نتنياهو، تصرف بالمادة السرية كما يشاء. هكذا يتصرف أيضا زعماء في دول أخرى. لا يمكن لأي لجنة من القانونيين ان تغير هذا الواقع.
تمنح الدولة بعض من قادتها الكبار قوة لا بأس بها. وفي هذا القضية يدور الحديث عن المستشار القانوني للحكومة، النائب العام للدولة، المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن والمفتش العام للشرطة. محظور السماح لهم ان يحولوا هذه القوة إلى قوة للافساد.

التعليق