محمد أبو رمان

تقمّص المواطن عاطفيا!

تم نشره في الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017. 12:09 صباحاً

 التقمّص العاطفي هو أن يضع شخص نفسه محل شخص آخر عاطفياً وفكرياً ويفهم موقفه من وجهة نظره!
      أودّ من المسؤولين أن "يتقمّصوا" المواطن الأردني وهو يقرأ أمس خبر السماح بدخول شحنة الذرة الأميركية المحملة بباخرتين في العقبة، بقرار من وزارة الزراعة، بعد فحص عينات من الذرة، فيما كانت دائرة المواصفات والمقاييس قد قامت سابقاً بفحص عينات من الذرة وأعلنت عدم صلاحيتها لبلوغ نسبة الكسر فيها 7.5 %، بمعنى، وفقاً لمصادر صرّحت لـ"الغد"، أنّ مادة الذرة أقرب إلى "التراب"!
      المؤسسة المسؤولة والمعنية بالمواصفات والمعايير تقوم برفض الشحنة وبإصدار قرار بإعادة تصديرها، بينما تحيل الحكومة الموضوع لاحقاً لوزارة الزراعة التي تقوم بالموافقة على إدخالها، فهل هنالك كارثة أكبر من هذه الفوضى والتلاعب بالمعايير المطلوبة في التأكّد من صحة غذاء الأردنيين وطعامهم، فإذا كان المسؤولون لدينا لا يثقون بالمؤسسة المتخصصة بهذا الشأن، المواصفات والمقاييس، فكيف سيثق المواطنون بصحة غذائهم وطعامهم والمواد التي يستهلكونها بعد اليوم!
 لا أعرف، تحديداً، ما هو التبرير؟ وماذا حدث كي يتم سحب صلاحية الرقابة على شحنة الذرة من دائرة المواصفات والمقاييس إلى وزارة الزراعة؟ لأنّ مدير المواصفات لا يجيب على هاتفه، على غير العادة، لكن ما أعرفه على وجه القطع أنّ هنالك شكاوى دائمة وعدم رضى من قبل المسؤولين ورجال الأعمال المدّعين عن أداء دائرة المواصفات وهيئة الغذاء والدواء، حتى من قبل الوزراء المسؤولين عن هاتين الدائرتين، ليس فقط حالياً بل سابقاً أيضاً!
      لا أعرف السبب وراء هذا الارتباك؟ ومن المستفيد منه؟ وفي كلّ مرة تقوم دائرة المواصفات والمقاييس أو هيئة الغذاء والدواء بأعمالهما الرقابية نجد تبرّماً من المسؤولين والمعنيين بأنّ هذه المؤسسات الرقابية تعيق الاستثمار وتضرّ به؟ وكأنّ الاستثمار، فقط في الأردن دون سائر الدول، يعني التلاعب بالرقابة والتساهل في المعايير؟ وكأنّ المطلوب من مديري هذه الدوائر كي يكون مرضيّاً عنهم ومقبولين من قبل مسؤولين ورجال أعمال نافذين و"أصحاب الظل الطويل" ألا يقوموا بعملهم وأن يسمحوا بتمرير اسطوانات غاز وذرة وإدخالها للمواطن المسكين، في دولة تعاني من نسبة مرتفعة أصلاً من الأمراض الخطيرة؟!
     تقمّصوا حالة المواطن الأردني، أيها المسؤولون، وهو يتابع هذا التلاعب الخطير بأساسيات حياته؟ وبنتائج ذلك على ثقته المهزوزة أصلاً بالمسؤولين وبشعوره بالأمن والطمأنينة على وطنه! كيف يمكن أن يشعر بعد قصة الذرة، التي تأتي بعد قصة الدجاج الفاسد، وبعد قصة منع الخضراوات الأردنية من دخول أسواق الإمارات لزيادة آثار المبيدات فيها!
     تخيّلوا أنّني سمعتُ من مسؤولين مطّلعين بأنّ لوماً شديداً وُجّه لهيئة الغذاء والدواء لإعلانها عن وجود شحنات من الدجاج الفاسد تسرّبت إلى عمّان؟ أليست حالة غريبة جداً هذه؛ بدلاً من أن تطالب هذه الهيئة بتحذير المواطنين ومتابعة الموضوع بالسرعة المطلوبة يجري تقريعها على كشفها أنّ كمية من الدجاج الفاسد تسرّبت؟!
      أيها المسؤولون المحترمون؛ إنّ هذه المؤسسات الرقابية دعامة للاستقرار وثقة المواطنين بالدولة، الرقابة والشفافية، وهذه هي الشروط الحقيقية لجذب الاستثمار الحقيقي، وليس الفاسد، وهي عنوان "سيادة القانون" الذي نتحدث عنه ونطبّل له صباح مساء، فهل تريدون هدم أي جهود لاستعادة الثقة المفقودة أصلاً من أجل "لحية" من؟! من يملك أن يلوم دولة مجسّاتها الرقابية فاعلة، وإذا كانت هذه المجسّات حساسة كثيراً فهذا أفضل بكثير من التهاون الذي يؤدي إلى أضرار كبيرة! 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقدان الإستقلالية (ابو محمد)

    الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
    من الطبيعي تعرض أي جهه رقابية للنقد و الضغط و من قبل أطراف المصلحة المضاده حيث أن السلاح الأقوى لأي جهه رقابية هو الحجة بتوضيح مدى الضرر الناتج عن قبول أي منتج غير مطابق للمواصفات و كذلك إستخدام آلية فحص معتمدة و دقيقة وعليه فإن النقاش بل و قليل من الجدل لا بأس به في جميع الأحوال ولكن المعيار الصارم الذي يجب عدم التنازل عنه هو أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون لتلك الجهه الرقابية و بقناعة كاملة وهو ما يعرف في علم إدارة الجودة بالإستقلالية الكاملة لممثل الجودة أما أن يتم إختراق الإستقلالية و من قبل جهه حكومية فذلك لا يبشر بخير و يقفد المؤسسات الرقابية أسباب وجودها من الأساس.