الطريق لا يزال طويلا

تم نشره في الاثنين 10 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

معاريف

يوسي ميلمان

 لا دخان بدون نار. فكثرة التقارير في الاسابيع الاخيرة في وسائل الاعلام العربية وكذا بعض التلميحات من مصادر اسرائيلية تشهد على أن الاتصالات على صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس قد تسارعت بالفعل في الآونة الاخيرة.
ولكن ينبغي أن يضاف الى كل هذه التقارير ملاحظة تحذير: لا تزال المفاوضات مركبة ومعقدة، والفجوات بين الطرفين ليست صغيرة ولكنها قابلة للجسر. وبالتأكيد ينبغي التعاطي بشك مع المنشورات عن تفاصيل الصفقة المتبلورة. فالتسريبات، في وسائل الإعلام العربية، سواء كانت هذه مؤيدة لحماس أو مؤيدة للسلطة الفلسطينية، تتراوح على المحور الذي بين عدم الدقة، التخمين والتلاعب، وهي تستهدف تشديد الضغط على الطرفين، للتأثير على المفاوضات – وبالأساس لممارسة الضغط النفسي  على العائلات في إسرائيل.
 يدير الاتصالات عن حماس مروان عيسى، المسؤول في الذراع العسكرية للمنظمة، والذي كان مشاركا ايضا في المفاوضات السابقة لتحرير جلعاد شاليط. ولكن مثلما في تلك الصفقة، فان من سيتخذ القرار في النهاية هم قائد حماس في القطاع يحيى السنوار، قائد الذراع العسكرية محمد ضيف، رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ومن خلال الكواليس أيضا سلفه خالد مشعل، الذي يواصل كونه شخصية سائدة في سياسة حماس.
المسؤول عن الاتصالات في الجانب الإسرائيلي هو ليئور لوتان، الذي يمثل رئيس الوزراء لشؤون الأسرى والمفقودين. وإلى جانبه يعمل فريق من ممثلي وحدات الأسرى والمفقودين في جهاز الأمن العام – الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية – امان والموساد والذين تتمثل أدوارهم ضمن أمور أخرى بجلب المعلومات عن وضع الاسرى والمفقودين وصياغة تقويمات الوضع قبيل جولات المحادثات. ويدور الحديث عن اتصالات غير مباشرة بين اسرائيل وحماس، هي مثابة محادثات تقريبية (مثلما كان في صفقة شاليط)، يساعد فيها وسطاء من الجانب المصري، وحسب التقارير من قطر أيضا وربما حتى من جهات استخبارية اخرى.
 أما المسؤولية عن القرار في التوجه الى صفقة فهي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان والكابنت كله. وحين نصل الى ذلك، اذا ما وعندما مشوق جدا أن نرى ماذا سيكون موقف وزير الدفاع ووزير التعليم  نفتالي بينيت اللذين ابديا في الماضي معارضات قاطعة لتنازلات اسرائيلية وأثمان عالية.
 تحتجز حماس جثماني هدار غولدن واورن شاؤول وثلاثة مواطنين شبان اسرائيليين، انتقلوا طوعا الى غزة. والثلاثة، أغلب الظن هم ذو ماض من المشاكل النفسية، وهم ابراهام منغستو، هشام السيد وجمعة ابو غنيم. ومع أن منغستو والسيد يصنفهما لوتان بتصنيف خاص فان جمعة ليس معترفا به كذلك. وبقدر ما كان ممكنا استيضاح السبب، فهذا ينبع من أن المخابرات توصلت الى الاستنتاج بانه خرج الى غزة ليس فقط بسبب وضعه النفسي، بل لانه اعتزم على ما يبدو الى هذه المنظمة او تلك.
 مهما يكن من أمر، لاسرائيل توجد تقديرات حول وضع ضحايا الجيش والمواطنين، ولكن لا توجد معلومات مسنودة. حماس من جانبها مستعدة لان توفرها – ولكن فقط مقابل ثمن اسرائيلي.
 في الماضي تراجعت اسرائيل في النهاية في الاتصالات على مثل هذه الصفقات مع حزب الله، حماس او منظمات ارهابية فلسطينية،  اما هذه المرة فانه تتخذ نهجا آخر أكثر تشددا. ويبدو أن هذا هو احد الدروس التي استخلصت من الصفقات السابقة ولا سيما تلك الاخيرة، لشاليط.
يبدو حاليا أن اسرائيل متمسكة بموقفها والذي يقضي بالا تدفع اي ثمن لقاء المعلومات. وقد رفضت حتى الان طلب حماس كشرط مسبق لكل صفقة ان تحرر اسرائيل 54 من رجالها ممن تحرروا في صفقة شاليط واعيد اعتقالهم بعد مقتل تلاميذ المدرسة الدينية الثلاثة في حزيران 2014، في  اطار الاجراءات التي أدت الى حملة الجرف الصامد.
 ولكن يمكن الافتراض بان في نهاية المطاف، اذا ما تقدمت الاتصالات، ستضطر اسرائيل مع ذلك الى دفع ثمن ما لقاء المعلومات عن وضع الاسرى والمفقودين. قد لا تحرر كل الـ 54 بل جزء منهم فقط.
 يبدو أنه اذا كانت هناك تطورات، فستتم الصفقة مثلما في  الماضي  على مرحلتين.  الاولى – تسليم معلومات من حماس مقابل تحرير بعض الاسرى الفلسطينيين، والثانية – اعادة الجثامين والمدنيين الاسرائيليين مقابل عدد معين من المهاجمين – ومثلما رأينا في الماضي، من المتوقع أن تدور مفاوضات عسيرة على عدد المحررين وهويتهم.
  حماس هي الاخرى سيتعين عليها أن تتنازل وتخفف حدة مواقفها. فوضعها السياسي – الاستراتيجي غير بسيط. فقد فقدت راعيها الاساس، قطر،  التي توجد في مواجهة قد تتدهور الى مناوشات عسكرية مع السعودية، مصر واتحاد الامارات. وفي الاشهر الاخيرة لطفت حماس مؤخرا موقفها من مصر ساعية الى نزع الحصار عن قطاع غزة وفتح معبر رفح على نحو دائم امام حركة الاشخاص والبضائع. ولهذا الغرض فان منظمة  مستعدة لان يجلس في المعابر رجال كريه نفسها محمد دحلان، الرجل الذي في الماضي، كرئيس المخابرات في السلطة الفلسطينية في غزة، قمع رجالها حتى الابادة. دحلان هو عزيز مصر والامارات حيث يمكث ويعقد الصفقات ويتلقى المساعدات المالية. وهو ايضا مرشحهما للحلول مع ابو مازن على رأس السلطة. وتمنح ضائقة حماس المخابرات المصرية روافع ضغط على المنظمة والامر يحسن الفرص لتقدم المفاوضات. ومع ذلك، محظور الخطأ – فالطريق الى الصفقة لا يزال طويلا وملتويا.

التعليق