الدور العقلاني للأردن

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

المتابع للاحداث في اقليمنا العربي بشكل عام وفي سورية الشقيقة بصورة خاصة، يستطيع بكل سهولة ان يتفهم الموقف الأردني الثابت، من هذه الأحداث من بداياتها، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للاقطار العربية الشقيقة، وفي نفس الوقت يحترم ويتفهم رغبات الشعوب العربية وتطلعاتها للحرية والديمقراطية والحياة الأفضل.
على ضوء تطور الأحداث في سورية وتدخل اطراف عديدة فيها، زاد الطين بلة، ما ادى الى ارتكاب العديد من المجازر بحق ابناء الشعب السوري الشقيق، اضف الى ذلك تشريد الملايين، ونزوحهم من مدنهم وقراهم الى مخيمات داخل سورية وخارجها، او طلب اللجوء الى بلدان اوروبا واميركا، بالطرق المشروعة وغير المشروعة، والتي اودت بحياة المئات بل الألوف غرقى في البحار.
الاردن كان من نصيبه ان التجأ الى أراضيه زهاء مليون ونصف المليون سوري، وانطلاقا من واجبه العروبي وفر لهم الأمن والأمان والكرامة، وقاسمهم لقمة العيش وشربة الماء، رغم مصاعبه الاقتصادية وموارده الشحيحة، فتحمل عبئا لا يخفى على أحد.
بالأمس القريب عمل الاردن جادا، مع اميركا وروسيا على توفير الأمن للجنوب الغربي السوري، لتصبح منطقة آمنة بعد ان شهدت معارك دامية بين الأطراف المتصارعة، ودخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، الا من بعض الخروقات.
المراقبون وصفوا الدور الأردني بالمتوازن، والاتفاق بخطوة مهمة  على الطريق الصحيح، من شأنه حقن الدماء وانقاذ المزيد من الأرواح، وهذا يعود الى السياسة الوسطية الرزينة التي يمارسها الاردن، حيث ان له مصلحة أمنية واستراتيجية من هذا الاتفاق الثلاثي. كما لا تخفى جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الحثيثة في هذا الخصوص، وعلى جميع المستويات والصعد، لايجاد حل سلمي لهذا الصراع الدموي الذي استمر ست سنوات ونيف، وخلف الكثير من الموت والدمار.
ان المطلوب في هذه الظروف الحرجة، والتحديات الكبيرة، وقف كل انواع العنف على امتداد الوطن العربي، وان كان الواقع الحالي يبدو مخيبا للآمال، ففي حال توقف الاقتتال، فان المنطقة تصبح بحاجة الى مشروع (مارشال) عربي يعيد بناء المدن والقرى التي اصابها الخراب والدمار، واعادة النازحين والمشردين الى ديارهم، واعادة تأهيلهم لعيش كريم  في جو من الأمن والأمان.

التعليق