الآلام النفسية حالة مرضية تستدعي المواجهة

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

ربى الرياحي

تشتكي من ضيق يثقل كاهلها، يسيطر عليها، يلغي أي رغبة لديها في التجديد أو حتى في البحث جديا عن حلول ترضيها وتحقق لها السلام الذي تنشده منذ سنوات طويلة، ضغوطات حياتية كثيرة تبقيها عاجزة عن ممارسة عملها بشكل طبيعي تجعلها غير قادرة على أن تؤدي كل ما يطلب منها بحماس ودقة، تعاني باستمرار من عصبية مفرطة تضر بها وبمن حولها ترهقها تفقدها في أغلب الأحيان احترامها لذاتها، لا تعرف ما الذي يزعجها بالضبط، كل شيء حولها يستفزها ويقلقها وأيضا يضاعف من مشكلاتها وهمومها التي أصبحت تدخل إليها بدون أن تفهم على الأقل إلى أين هي ذاهبة بانفعالاتها وبكل تلك الأزمات التي تختار مرغمة أن تنغمس داخلها.
تشعر بأنها مريضة جدا وأن كل زياراتها للأطباء لم تفِدها بشيء، تلجأ للشيوخ من أجل أن ترتاح بعد تأكدها من سلامة فحوصاتها الطبية وبعد نصيحة الكثيرين لها ممن يؤمنون بالحسد وبتأثيره الكبير على حياتهم. تحاول كثيرا أن توهم نفسها بأنها تتحسن لكنها تفشل في ذلك ربما لأنها ترى أن المواجهة هي الحل الذي لطالما فضلت استبعاده واعتباره غير قابل للطرح أساسا.
لم تتوقف هي عند الأسباب التي أدت إلى تعبها، ولم تناقشها أيضا رغم أن الحقيقة التي تحيط بها تثبت أن حياتها سلسة من المشاكل الأسرية، وعدم استقرار بل وأكثر من ذلك هناك إهمال واضح في استحداث الحلول المناسبة التي بإمكانها أن تحررها من آلامها، وتمنحها فرصة أخرى لاستعادة توازنها والتصالح تدريجيا مع واقعها بشيء من الثقة حتى يكون بمقدورها استيعاب كل الصعوبات التي تواجهها، والتي تسعى هي جاهدةً إلى الاكتفاء بمسايرة تلك الضغوط المفتوحة وتحميل نفسها أكثر من طاقتها بكثير رغم أنها غير قادرة على التصدي لكل ذلك، عاجزةً تماما عن فهم ما هي فيه من إحباط وانزعاج دائم وخوف وقلق بإمكانهما أن ينتزعا منها هدوءها والإحساس المطلق بالأمان، ويضاف إلى ذلك تآمرها ذاتيا مع الحقيقة والتحايل عليها من خلال تسترها المتعمد خلف حجج واهية لأنها تخشى الفشل وترفض بتاتا الاعتراف به مهما كانت الأسباب منصفة لها في الغالب.
هي في قرارة نفسها تعي جيدا أنها بحاجة إلى طبيب نفسي يحررها من آلامها غير العضوية وأن عليها أن تغير نظرتها المحدودة التي ترتكز حتما على أن من يلجأ للمعالجة النفسية باختصار هو مجنون أو مضطرب، وتتجاهل أن الكثيرين ممن تعرفهم قد يذهبون ولكن قد لا يكشف أحدهم عن ذلك خوفا من الإحراج، تتردد كثيرا في الذهاب إلى هناك. وربما تفضل أن تبقى غارقة في همومها ومشاكلها على أن تقرر المواجهة بوضع النقاط على الحروف وباستيعابها لحقيقة واحدة وهي أن الجميع يعيشون داخل دائرة من المشكلات اليومية وأن ذلك لا يقتصر عليها فقط.
تتضاعف آلامها وربما يصعب عليها أيضا تحديدها، تستسلم للهواجس التي تصر على استنزافها وحرمانها من التمتع بالحياة كما يجب، يتملكها الخوف بدون سبب، تفقد القدرة كليا على التمييز بين الصواب والخطأ وتراودها بالتالي أفكار عدوانية تجاه نفسها تشعرها بأنها مجرمة تستحق العقاب لمجرد أنها لم تنجح في تأدية أدوارها الحياتية على أكمل وجه. تسيطر عليها فكرة واحدة تعمق لديها الإحساس باليأس من كل شيء تلزمها بمغادرة البيت والعمل والهروب ممن تعرفهم وممن لا تعرفهم حتى تستمر بالانسحاب من كل ما يعنيها لاعتقادها بأن هذا القرار سيريحها مؤقتا.

التعليق