‘‘النواب‘‘ يقر ‘‘المحاكمات الجزائية‘‘

تم نشره في الأربعاء 19 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من جلسة عقدها مجلس النواب أمس -(تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- أكد مجلس النواب، على لسان رئيسه عاطف الطراونة أن "ذهاب الشباب الفلسطيني لخيار المقاومة جاء بسبب تمترس الإسرائيليين خلف خيار القلعة وتمسكهم بسياسة القمع والاحتلال"، مشددا على اعتبار البوابات الالكترونية، التي نصبها الاحتلال الاسرائيلي أمام المسجد الأقصى "مساس بالوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية".
جاء ذلك في جلسة لمجلس النواب أمس أدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور عدد من أعضاء الفريق الحكومي، حيث جدد خلالها الطراونة "موقف المجلس الرافض للاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية".
وفيما يتعلق بأعمال الجلسة، أقر النواب مشروع القانون المعدل لقانون اصول المحاكمات الجزائية والذي تم بموجبه "إقرار بدائل لعقوبة الحبس كالعمل من اجل المنفعة (العقوبات المجتمعية)"، والتوسع في الغرف الجزائية المتخصصة بالنظر في الجرائم المستحدثة وعلى وجه الخصوص الجرائم الالكترونية.
وقال الطراونة، في كلمة افتتح بها الجلسة، ان مركز الدراسات التابع للمجلس "يرصد ويوثق كل القوانين العنصرية التي يسنها الكنيست الاسرائيلي دعما للاستيطان والاحتلال"، مشيرا الى ان هذه القوانين "بلغت منذ أيار (مايو) 2015 ولغاية آذار (مارس) من العام الجاري 129 قانونا بعضها أقر والآخر في قراءته الاولى، وسيعمل المجلس على تزويد كل البرلمانات الشقيقة والصديقة في العالم بها".
وأضاف في كلمته التي جاءت على خلفية هجوم رئيس الكنيست الاسرائيلي على التصريحات التي ادلى بها الطراونة اول من امس، وموقف مجلس النواب الذي عبر عنه الاحد الماضي: "طالعتنا بعض وسائل الإعلام بتصريحات لمسؤولين إسرائيليين من بينهم رئيس الكنيست، تنتقد وتهاجم الموقف الذي عبر عنه الشعب الأردني من خلال مجلس نوابه حيال إغلاق سلطات الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك، وهنا أترفع عن الرد على تصريحات رئيس الكنيست".
وشدد الطراونة على "مواصلتنا لنصرة ودعم القضية الفلسطينية وصمود أهلها، من منطلق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي كانت وستبقى فخراً للأردن حيث ينوب فيها عن العالمين العربي والإسلامي في الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين".
وتابع، "نؤكد للعالم أجمع أننا وخلف قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني نشكل ركيزة أمن واستقرار للمنطقة، إذ طالما حذر جلالته من مغبة وخطورة المساس بالمقدسات ومحاولات تغيير الوضع القائم في القدس، مثلما حذر من الكوارث التي تشهدها المنطقة جراء غياب الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وتمترس الإسرائيليين خلف سياسة القلعة".
وقال "ان إمعان الاحتلال بسياساته المتطرفة والتي تمثلت بوضع بوابات الكترونية لمرور المصلين يعد تغييرا مرفوضا على الوضع القائم، وهنا يجدر بالاحتلال بدلا من البحث عن نتائج عمليات المقاومة، البحث في الأسباب التي تدفع الشباب الفلسطيني للتمسك بخيار المقاومة كنتيجة لغياب الحل العادل لقضيتهم والانتصار لحق الأجيال بمستقبل أفضل".
وختم قائلا "أؤكد لكم أن الرد المناسب يكون بالناتج المتحصل على أرض الواقع، حيث سنقوم خلال أيام بمخاطبة البرلمانات العربية والدولية لفضح الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية التي لم يسلم منها في الأراضي الفلسطينية لا بشر ولا حجر ولا شجر".
وكان رئيس الكنيست الإسرائيلي يولي ادلشطاين هاجم الاثنين رئيس مجلس النواب الطراونة، على خلفية تصريحاته بشأن الإجراءات الاسرائيلية بالقدس والأقصى، وطالب ادلشطاين الطراونة بـ "السكوت"، قائلا "من الأفضل أن تسكت (...) حصل أمس حدث برلماني خطير جدا.. في الوقت الذي كنا نتألم من العملية التي قتل فيها شرطيان في الحرم القدسي وقف الطراونة وقال: الشهداء يسقون الأرض الطاهرة"، ودعا رئيس الكنيست الطراونة إلى "إدانة العملية بشدة".
وفي الشأن التشريعي، وافق المجلس على مشروع القانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية والذي جاءت أسبابه الموجبة لتطوير اجراءات الدعوى الجزائية وضبطها في جميع مراحلها ولتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة والوصول الى سياسة عقابية فاعلة، ولمنح المحكمة الحق بعقد جلسات متتالية وبآجال قصيرة وخارج أوقات الدوام الرسمي، لضمان سرعة الفصل في الدعوى وفرض جزاءات على الخصم الذي يستخدم وسائل كيدية لإطالة اجراءات الدعوى.
ووافق النواب على المادة، التي تقول: "للمشتكى عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي ووكلائهم الحق بحضور جميع اجراءات التحقيق ما عدا سماع الشهود ولا يجوز لهم الكلام، الا اذا أذن لهم المدعي العام وإذا لم يأذن وجب تدوين ذلك في المحضر".
كما أقر النواب المادة التي تقول "كل من يدعى لأداء الشهادة مجبر على الحضور أمام المدعي العام وأداء شهادته وان للمدعي العام في حال تخلف الشاهد عن الحضور ان يقرر إحضاره ويغرمه حتى 50 دينارا، وله ان يعفيه من الغرامة اذا كان تخلفه بسبب معقول".
وبحسب المادة أيضا، "إذا امتنع الشاهد بغير مبرر قانوني عن أداء اليمين أو عن الإجابة عن الأسئلة التي توجه إليه فيجوز للمدعي العام ان يقرر حبسه مدة لا تتجاوز شهرا واحدا، واذا قبل أثناء مدة ايداعه الحبس وقبل اختتام الاجراءات ان يحلف اليمين ويجيب عن الأسئلة التي تلقى عليه يفرج عنه في الحال بعد قيامه بذلك".
وينظم القانون التوقيف الاحتياطي ويحد منه بالنص على ان التوقيف الاحتياطي تدبير استثنائي، وعلى المبررات التي تقتضي التوقيف الاحتياطي حصرا، وتقليص مدة التوقيف في الجنح التي يجوز التوقيف فيها، وتضييق نطاق الجرائم الصلحية التي يجوز فيها التوقيف وتقل العقوبة المقررة لها عن سنتين، ووضع سقف زمني اعلى للتوقيف في مرحلة التحقيق للجنايات والجنح ، وكذلك سقف زمني اعلى لمجموع مدد التوقيف في مرحلتي التحقيق والمحاكمة معاً.
كذلك اقر توفير بدائل للتوقيف الاحتياطي (العقوبات المجتمعية) للحد من آثاره السلبية في الجنح فيما خلا حالة التكرار، فضلا عن توفير ضمانة الطعن في قرار التوقيف الاحتياطي وبدائله المستحدثة.
واعتبر مشروع القانون ان "التوقيف هو تدبير استثنائي ولا يكون الا اذ كان هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات او المعالم المادية للجريمة او للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو المجني عليهم".
وأقر النواب المادة التي تتعلق بالعقوبات البديلة والتي تقول "في ما خلا حالات التكرار، للمدعي العام او للمحكمة في الاحوال التي يجوز فيها التوقيف في الجنح ان يستعيض عن التوقيف بواحد او اكثر من التدابير التالية: الرقابة الالكترونية، المنع من السفر، الاقامة في المنزل او المنطقة الجغرافية للمدة التي يحددها المدعي العام او المحكمة وتكليف الشرطة بالتثبت من ذلك، وايداع مبلغ مالي او تقديم كفالة عدلية يعين المدعي العام او المحكمة مقدار كل منهما، وحظر ارتياد المشتكي عليه اماكن محددة".
وتخضع التدابير المنصوص عليها في المادة للأحكام التالية: يمكن للمدعي العام او للمحكمة تلقائيا او بناء على طلب النيابة العامة او المتهم ان ينهيا او يضيفا او يعدلا تدبيرا او اكثر من التدابير المنصوص عليها، واذا اخل المشتكى عليه بأي من التدابير المترتبة عليه جاز للقاضي او المحكمة توقيف المشتكى عليه ومصادرة الكفالة.
كما أقر المجلس مادة تنص على أنه ينشأ في وزارة العدل صندوق يسمى (صندوق المساعدة القانونية امام المحاكم) تشرف عليه الوزارة وتدفع منه اجور المساعدة القانونية المستحقة بموجب هذا القانون والانظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، وتكون الموارد المالية لصندوق المساعدة القانونية مما يلي: المخصصات المرصودة للمساعدة القانونية ضمن الموازنة السنوية لوزارة العدل، ونسبة مئوية من الرسوم المستوفاة على الدعاوى والطلبات والإجراءات القضائية والتنفيذية بموجب نظام رسوم المحاكم او أي تشريع آخر، وأي مساهمة تقدمها نقابة المحامين، والمنح والاعانات والتبرعات، وبشرط موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كان مصدرها خارجيا.
واقر ايضا المادة التي تقول "على الرغم مما ورد في احكام هذا القانون يجوز للمحكمة في حالة الضرورة او لأي أمر آخر تراه ان تعقد جلسات متتالية كل اربع وعشرين ساعة، كما يجوز لها ان تعقد جلساتها خارج اوقات الدوام الرسمي، وان تصدر حكما في القضايا الواردة في الفقرة السابقة خلال مدة لا تزيد على عشرة ايام من تاريخ ختام المحاكمة فيها، ولها تأجيل أصدار الحكم لمدة مماثلة لمرة واحدة فقط".
وأقر المجلس كذلك المادة التي تقول "يتولى قاضي تنفيذ العقوبة إنفاذ الاحكام الجزائية وفقا لأحكام القانون، ومراقبة مشروعية تنفيذ العقوبات الجزائية، وأي عقوبات مجتمعية مقررة في التشريعات النافذة". وخلال الجلسة انتقد النائب مصطفى العساف "اعلانا حكوميا يتعلق بوظيفة امين عام في وزارة تطوير القطاع العام يشترط  ان يكون من حملة تخصص هندسة صناعية"، متسائلا عن "سبب هذا الشرط الغريب لتلك الوظيفة وما إذا كان الهدف منه توظيف شخص معين دون غيره".

التعليق