الشخصية المجاملة.. هل تصل حد ‘‘النفاق‘‘ وتنقلب على ذاتها؟

تم نشره في الجمعة 21 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • الشخص المجامل يحمل صفات جيدة، ما دام لا يخرج عن حدود المنطق والواقع-(أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان- التعامل بحدود اللطف والمجاملة مع من يحيطون بنا، يؤكده خبراء أنه ذكاء اجتماعي يضع الفرد في إطار العلاقات الصحية الناجحة.
ولكن المجاملة قد تصل حد "النفاق" غير المرغوب فيه اجتماعيا، كما يؤكد اختصاصيون، قد تقلب موازين الفرد في التعامل حتى ذاته، وينفض كل من حوله، لأنه مع الأيام يكتشف أنه غير حقيقي بمشاعره تجاههم.
وهذا ما حدث مع تهاني سعيد التي بدأ الضيق النفسي يحاصرها نتيجة تعاملها مع صديقتها المجاملة لحد الجنون، وبدأت تفقد أعصابها من تصرفاتها غير الحقيقية، موضحة "فهي إن رأت شيئا عاديا لا يمكن أن تكون ردة فعلها طبيعية، فهي تبدي إعجابها وانبهارها على أشياء لا تكاد تذكر مما يكشف زيف تعبيرها وشخصيتها".
وتقول "وإن كانت النوايا لدى صديقتي هذه سليمة وتريد أن تمد جسور الود والمحبة مع من حولها، إلا أن المجاملة المبالغ بها أمر غير مرغوب به، خصوصا إن كان الموقف الذي تجامل به يتطلب حقيقة النصح والواقعية التي تؤسس للصداقة الحقيقية".
ويروي هيثم أحمد كيف أن مجاملة صديقه لمن حوله باتت مستفزة كونها مزيفة وواضحة للملأ؛ إذ يقول "ما إن أعلق على أي موضوع يطرحه أحد أصدقائي حتى ينهال علي بالمدح وبأنني صاحب الرأي السديد، وما إن يبادر أحد أصدقائنا بإبداء رأي مختلف حتى يتعامل بالطريقة نفسها، مما يضعنا ويضعه في موقف محرج نتيجة مجاملته غير المدروسة".
أما مرام خلدون فهي من الفتيات اللواتي يتميزن بأنها مجاملة ولا تستطيع أن تخبئ ذلك عمن حولها، وهذا ما يلمسه سريعا كل من حولها وباتوا يسمونها "المجاملة"، مؤكدة أن هذا لا يزعجها.
لكن في المقابل، فإن مرام تجد أن حبها لعدم "كسر خواطر" الآخرين، وعدم تقبلها لأن يحزن أحدهم بسببها بات يرهقها، ورغم ذلك تبقى تجامل ولو كان على حسابها الشخصي وراحتها.
وتبين مرام أنها تريد تغيير هذه الخاصية فيها، لتشعر ببعض الراحة وعدم الضغط على نفسها بإبعادها عن الرأي الحقيقي، لكنها تخاف من ردود الناس وعدم تقبلها بسلوكها الجديد، إلا أنها تسعى لتغيير ذلك بقول رأيها بطريقة غير جارحة.
وصفة "المجامل" المعروفة عن هيثم حسين باتت تزعجه، فلا يقول ما يكون في خاطره بالفعل، لكنه لم يستطع أن يتراجع، فهو المنقذ بالنسبة لأصدقائه وجميع معارفه، فهو الشافي على حد رأيهم، ولا يكسر بخاطر أحدهم حتى أنه لا يعكر مزاجهم.
ويبين هيثم أنه يحتاج لشخص يتحدث معه براحة وبدون مجاملات ولا زيف، مؤكدا أن الناس وإن عرفوا حقيقة أن ما يقال هو زيف أو مجاملة، إلا أنهم يفضلوه عن القول والمشاعر الحقيقية.
في حين يرى اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، أن الشخص المجامل يحمل صفات جيدة، ما دام لا يخرج على حدود المنطق والواقع، وأن لا يكون هنالك تمادٍ فيها، خصوصا بالمواقف التي تحتاج إلى وضوح ومصداقية، حتى لا يصبح بلا رأي ولا فعل حقيقي، وهذا سيؤثر عليه بشكل سلبي تماما.
ويبين مطارنة أن المجاملة إذا كانت بالحد الطبيعي، فهي تقوي العلاقات الاجتماعية، وتزيد من روابط الشخص بالمجتمع المحيط به سواء كان ذلك في العمل وبين الأقارب والأصدقاء، ويوصف مع الأيام بأنه شخص بلسان دافئ.
ومن جهته، يؤكد اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع، أن المجاملة يجب أن تسير بخط متواز مع الرأي الصائب، لكن بطريقة جميلة ومنمقة، ما يعني أنها تكون بحدود العقل والمقبول، كي يبقى الود والترابط دائما بين الشخص المجامل ومن يتقربون منه.
ويتفق مع مطارنة أنها كلما كانت المجاملة صادقة يكون لها أثر كبير في حياة المتلقي، ويمكن أن ننقلها من مجاملة إلى مدح وإطراء.
ويؤكد جريبيع أن المجاملة يمكن أن تكون "نفاقا" إذا كانت لا تتفق مع الموقف الواقعي، مشيرا إلى أن الشخص المجامل قد يعتاد الحديث الطيب، فيضطر أحيانا إلى تخطي المجاملة المحببة إلى غير المحببة.
ويحذر جريبيع من أن تنقلب الشخصية المجاملة على ذاتها، فيبدأ هو ينكر ذاته، ولا يستطيع استردادها من كثرة الحديث بعيدا عن الواقع والحقيقية.

التعليق