"شارع زهير النوباني"

تم نشره في السبت 22 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

على من يوثّق التاريخ أن لا يكون انتقائياً، وأن لا يكون ممالئاً، وأن لا يكون منحازاً .
وحين نخطط لصناعة ذاكرة لابنائنا وبلادنا، فعلينا أن ننصف المعاصرين ممن بنوا البلاد وقدموا لها وصنعوا فنها وثقافتها وأرشيفها الوطني.
فمع احترامي الكامل وتقديري العظيم لجندي اسمه حذيفة او أسيد او ابن ابي هجامة، عاش قبل الفي سنة، وشارك في معركة داحس والغبراء، أو كان مجرد عسكري لاسلكي في غرفة العمليات التي يديرها اوس بن الشحات، فلماذا يحتل هؤلاء أسماء شوارع عمان كلها، فحيثما دخلت في شارع أو حتى زقاق صغير داهمتك يافطة باسم غريب على الذائقة، ولم يكن شخصاً مهماً لا في ذلك التاريخ ولا في تاريخنا نحن، ولم يقدم للعالم القديم ولا للعالَم المعاصر شيئاً مذكوراً !
ويبدو أن الجهة المسؤولة عن تسمية الشوارع تحاول تملق وممالأة مزاج الناس في استحضار أسماء من الموروث التاريخي للمسلمين، وهي في حقيقة الأمر تدرك انها أسماء لأشخاص غير مهمين، وغير مؤثرين، وغير معروفين لدى الناس بدليل أنها تفتح قوسين بعد الاسم وتكتب صفته كـ (شهيد) أو (صحابي) أو ...لتعرّف الناس به !
فإذا كان لم يفعل شيئاً يحمل اسمه للناس، ويُعرِّف به، ويسبق اسمه، كما فعل عنترة أو المتنبي أو عمر بن عبد العزيز، فما قيمة أن يتم دحش اسمه في التاريخ لمجرد أنه كان هامشاً على متن عظيم، أو جندياً في معركة مهمة، او عاش مصادفة في عصر الرسول الكريم.
أليس من الأولى تعريف الجيل المعاصر بمن حمل على كتفيه صناعة التاريخ الحديث، ومن صنع ثقافتنا ووعينا، وأغانينا وشعرنا، ومن حرس لغتنا وذائقتنا، ومن صنع الذاكرة المعاصرة.
فلماذا لا يكون هناك شارع باسم زهير النوباني مثلاً او مازن القبج أو رافع شاهين، شارع باسم نادرة عمران أو جولييت عواد، شارع لمحمد العبادي أو طاهر العدوان أو ابراهيم سكجها، شارع باسم الياس فركوح أو فوز الدين البسومي أو خليل السواحري.
ألا نستحق شارعاً باسم محمود درويش مثلاً، وهو الذي صنعت له باريس ميداناً كبيراً باسمه!
لستُ ضد تبجيل الماضي، بما هو مرجعية تاريخية ولغوية، و”جينية” أيضاً، ولكنه ليس من المعقول الوقوف عليه إلى حدّ تجاهل الحاضر، وإقفال الباب على التاريخ بحيث لا يتم “تحديثه” أو إضافة أي صفحة له بعد صفحة الحارث بن حلزة اليشكريّ !
كي نكون يوماً ما “تاريخاً” يستحقّ، علينا أن نكون قبل ذلك “مضارعاً” مُهمّاً للجيل الحاضر، وعلينا أن نصنع ثقافتنا الحيَّة، وأن نتعلَّم احترام “المعاصر”، قبل أن نتباكى على الموتى.
ونريد أن تكون لجنة تسمية الشوارع على اتصال ثقافي ونفسي مع الشارع، وأن تكون جزءاً من وعيه ومن تطوره ومن التغيرات الثقافية والاجتماعية التي يعيشها، وأن تواكب تغيرات العالَم أيضاً، وأن تعرف ما حدث بعد .. “معركة أحد” !
فمن يتعامل مع حاضره التنويري باستصغار، ولا يأخذه على محمل الجدّ، لن أصدّقه حين يحاول إقناعي بأنَّه يكنّ للتاريخ “بالغ الاحترام والتقدير” !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هكذا تورد الابل (حمود السليحات)

    السبت 22 تموز / يوليو 2017.
    الذي يقرامقالك يرى انك تزج المواضيع وتضربها ببعضها هل يدس ايها الكاتب المحترم اسماء صحابة رسول الله في حرةب داحس والغبراء وهل فيمن ذكرت ايها الكاتب المحترم يقارن بصحابة رسول الله اتق الله يارجل