تقرير: زيادة رسوم نقل الطاقة المتجددة يهدد القطاع

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • برج كهرباء ضغط عال في عمان - (أرشيفية)

عمان-الغد- قالت جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه إن "توجه الحكومة لزيادة رسوم نقل عبور الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقة المتجددة بنسبة 300 % يضاف إليها الزيادة في رسوم نسبة بدل الفاقد يهدد نمو هذا القطاع".
وأكدت الجمعية، عبر دراسة أصدرتها أمس وخصت "الغد" بها، على تعزيز الشفافية والتشاركية في مناقشة ودراسة هذه التوجيهات التي صدرت في جريدة محلية لتقترح زيادة في رسوم النقل بالعبور وكذلك بالفاقد، داعية إلى إشراك الأطراف المختصة والمعنية من القطاعين العام والخاص.
يشار إلى أن أي مستثمر في قطاع الطاقة المتجددة يدفع رسوما حين يقوم بنقل الكهرباء المنتجة عبر مشاريع الطاقة المتجددة من مكان الإنتاج إلى مكان الاستهلاك مقابل رسوم مقدارها من 4.5 فلس لكل كيلو واط في الساعة إلى 11.5 فلس لكل كيلو واط في الساعة.
والحكومة تسعى حاليا إلى زيادة الرسوم بنسب متفاوته ويصل حدها الأعلى إلى 46 فلسا لكل كيلو واط ساعة مقابل الحد الأعلى البالغ حاليا 11.5 فلس لكل كيلو واط ساعة.
وبينت الجمعية في الدراسة التي أعدتها حول  توجه الحكومة لرفع تكاليف العبور على مستخدمي الطاقة المتجددة أن قانون الطاقة المتجددة وترشيد استخدام الطاقة يوفر خيار النقل بالعبور للمستهلكين ؛ لذلك فإن أي تعديلات أو تعليمات مقترحة يجب أن تتماشى مع هذا التوجه بحيث يسمح القانون لأي فرد أو منشأة بتغطية احتياجاتهم من الكهرباء عن طريق تركيب نظام للخلايا الكهروضوئية باستخدام صافي القياس أو النقل بالعبور (توليد الكهرباء في موقع منفصل عن مكان الاستهلاك الفعلي).
واشارت الجمعية في الورقة إلى أنه تم احتساب رسوم النقل بالعبور وإدراجها ضمن "توجيهات نقل الطاقة الكهربائية المولدة من أنظمة الطاقة المتجددة لأغراض الاستهلاك وليس لأغراض البيع" للعام 2013؛ وبالتالي لا يوجد أي مبرر لهذه الزيادة، خاصة وأنه منذ صدور تلك التعليمات، لم تطرأ أي تغييرات على الكلفة أو أي تحديث للبنية التحتية لشبكة توزيع الكهرباء، مستندة في ذلك إلى ورقة أصدرها منتدى الاستراتيجيات الأردني حول نفس الخصوص.
وقالت الجمعية "إن هذا التوجه يتعارض بوضوح مع دعوة الملك إلى أن تقوم جميع الجهات الحكومية بعملها بشفافية وضمان المشاركة الفاعلة  للقطاع الخاص في وقت نما فيه القطاع من عدة شركات صغيرة في العام 2008 الى ما يتجاوز 1400 شركة  حاليا".
كما بينت الجمعية أن الزيادة المقترحة في رسوم النقل يعتبر قرارا متسرعا لا يستند إلى دراسة مستفيضة للتكاليف الفعلية، إذ قامت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بتكليف الوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الدولي بإجراء دراسة للتوصل إلى حل يؤدي لتخفيف عجز شركة الكهرباء الوطنية ومعالجة تشوهات التعرفة الكهربائية لكن الهيئة استعجلت بتقديم هذا الحل كحل وحيد وغير مدروس لمجرد أنه الخيار الأسهل للتنفيذ.
وقالت الجمعية في هذا الخصوص إنه "كان الأجدر أن يتم انتظار نتائج الدراسة التي ستغطي جميع التحديات وبمشاركة الأطراف المختلفة ذات العلاقة للتوصل إلى حل مشترك، متعدد الأوجه مبني على أساس الأرقام والبيانات الفعلية".
واعتبرت الجمعية أن الزيادة المقترحة في رسوم النقل بالعبور تتجاهل البدائل والخيارات الأخرى التي يمكن أن تسهم في حل المشكلة المالية لشركة الكهرباء الوطنية دون المساس بجاذبية المناخ الاستثماري في مجال الطاقة المتجددة في الأردن.
ومن الخيارات المتاحة بحسب الجمعية التصدي بشكل فعال وحازم للخسائر الفنية وغير التقنية (السرقات) التي تتكبدتها شركة الكهرباء الوطنية وذلك  بتغليظ العقوبات على السرقة وتنفيذ تحسينات فنية على مرافق الشبكة.
على سبيل المثال، يواجه الأردن حاليا معدل خسارة (فاقد تقني وغير تقني) يبلغ حوالي 14 % من الطاقة الكهربائية المنتجة
 إن تخفيض الخسائر غير التقنية فقط  بنسبة 0.5 % سنويا ولمدة خمس سنوات متتالية يعود  بصافي زيادة إجمالية في أرباح شركة الكهرباء الوطنية بما قيمته 156 مليون دينار خلال السنوات الخمس هذه. (المرجع – الوكالة الأميركية للتنمية الدولية / مشروع بناء قدرات قطاع الطاقة –  منظور النفقات العامة لعام 2015)
كما رأت الجمعية أيضا أنه من الحلول المتاحة معالجة شريحة الاستهلاك المدعوم حكوميا عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة وإقرار تشريعات موجهة لتحقيق وفر في الطاقة في القطاعات الرئيسية.
فمثلا، تفعيل برامج إدارة الطلب لتحفيز المستهلكين على  تخفيض كلفة استخدام الكهرباء عن طريق اعتماد وسائل الطاقة المتجدّدة وترشيد استهلاك الطاقة.
وتدل نتائج هذه التجربة عالميا على أن برامج إدارة الطلب يمكن أن تحقق وفرا في كلفة إنتاج الطاقة يتراوح بين 1-3٪ سنويًا مما يسهم مباشرة في تخفيض الخسائر  لشركة الكهرباء الوطنية.
ودعت الجمعية أيضا  إلى تطبيق  برامج توفير الطاقة ودعم الهيئات الحكومية للبدء في تنفيذها ليوفر على الحكومة 100 جيجاواط ساعة في الطاقة وبالتالي يقلل إنفاقها بما قيمته 25 - 30 مليون دينار  سنويا وفقا للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وقالت الجمعية إن "الخيار الثالث المتاح في هذا الخصوص العمل على تطوير التعرفة الكهربائية للحد من أو إلغاء التشوهات الحالية وبما يخدم مصلحة الوطن ويحافظ على دعم الأقل حظا عن طريق صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة".
وقالت الجمعية إن "الزيادة المقترحة في رسوم النقل بالعبور لا تحل المشكلة التي اقترحت من أجلها مرجعة السبب في ذلك إلى أن الزيادة الرئيسية في رسوم النقل بالعبور تم فرضها على الرسوم المتعلقة بالتوصيل بشبكات شركات التوزيع وهي شركات خاصة، وبالتالي فإن زيادة الرسوم التي تدفعها لن تترجم إلى أموال يتم تحصيلها من قبل الحكومة الأردنية. (المرجع - منتدى الاستراتيجيات الأردني)".
إضافة إلى ذلك ترتبط معظم مشاريع الطاقة المتجدّدة حاليا بشركات التوزيع، وبالتالي فإن الزيادة في الرسوم على المشاريع القائمة ستُدفَع لشركات التوزيع المملوكة للقطاع الخاص ولن تنال شركة الكهرباء الوطنية أي دخل إضافي جراء تلك الزيادة.
وقالت الجمعية إن " التطبيق المقترح للزيادة في رسوم النقل بالعبورغير قانوني كونها تتعارض مواد قانون الطاقة المتجددة وترشيد استخدام الطاقة واهمها المادة (28)  تحت عنوان ربط نظام التوزيع واستخدامه، والتي تنص على أنه "لا يجوز للمرخص أن يميّز بين المستهلكين أو التعهدات من نفس الفئة في عرض شروط الربط أو تحسين الربط أو استخدام نظام التوزيع"، وكذلك المادة (33) التي تنص على انه  يجب على المرخص له بالإرسال أن يوفر ما يلي: "الوصول بدون تمييز إلى مستخدمي نظام النقل وفقا للشروط والأوضاع التي يحددها الترخيص".

التعليق