انسحابات بالجملة وتشكيك نيابي بالرواية الحكومية واستنكار سماحها لـ"قاتل السفارة" بمغادرة البلاد

حادث السفارة الإسرائيلية يثير احتقان النواب ويفسد جلسة ‘‘العقوبات‘‘

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • تلاسن ومشادات كلامية خلال جلسة عقدها مجلس النواب أمس -(تصوير: أمجد الطويل)
  • وزير الداخلية غالب الزعبي يتحدث مع أحد النواب
  • رئيس الوزراء هاني الملقي خلال حديث جانبي مع نائب خلال الجلسة
  • أحد النواب يقدم مداخلة خلال جلسة أمس -(تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- اضطر رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة لرفع جلسة المجلس الصباحية أمس وإلغاء الجلسة المسائية، إثر انسحاب عدد كبير من النواب من تحت القبة، عقب توضيح وزير الداخلية غالب الزعبي بشأن حادث السفارة الإسرائيلية في عمان، والذي راح ضحيته مواطنان أردنيان، ثم انتقل النواب برفقة وزير الداخلية إلى قاعة عاكف الفايز للاستماع للحكومة بشكل أكثر تفصيلا.
وجاء رفع الجلسة التي كان على جدولها مشروع القانون المعدل للعقوبات، الذي تم إقرار 7 مواد منه، بعد أن سيطر حادث السفارة على مجريات الجلسة وتعذر السير في جدول أعمالها.
وفي الجلسة غير الرسمية التي تم غلقها، قرر المجلس، وفق مصدر رسمي، أن يتقدم النواب بمذكرة نيابية إلى رئيس مجلس النواب، تتضمن مطالبهم ووجهة نظرهم إزاء حادثة السفارة الإسرائيلية، فيما نوه نواب حضروا الاجتماع، إلى أنه تم الاتفاق أيضا على إصدار بيان يتضمن المطالبة بطرد سفير إسرائيل من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب.
تفصيلا، شهدت الجلسة التي ترأسها رئيس المجلس عاطف الطراونة وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور رئيس الوزراء هاني الملقي وعدد من أعضاء الفريق الحكومي، توترا منذ بدايتها على خلفية مقتل أردنيين على يد حارس أمن إسرائيلي وعودته إلى تل أبيب.
وبدأت الجلسة بكلمة ألقاها رئيس المجلس الطراونة قال فيها: "مرت المملكة بظروفٍ استثنائية تعلمونها جميعاً، بدءاً من الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للحرم القدسي الشريف وإغلاق بوابات المسجد الأقصى أمام المصلين، وصولاً إلى تداعيات المحاكمة في حادثة قاعدة الجفر، ثم واقعة السفارة الإسرائيلية في عمّان، الأمر الذي كان له الأثر الكبير على الرأي العام".
وتابع: "في حادثة الجفر، نؤكد إيماننا بالقضاء العسكري النزيه في القيادة العامة للقوات المسلحة-الجيش العربي، وحرصه على تحقيق العدالة لمنتسبيه أولاً قبل غيرهم، فالجيشُ الذي طالما كان سياج الوطن المتين، وحافظاً للوطن في أعتى الظروف وأدقها، لا نشُك في حرصه على إنصاف أفراده، ولا نقبلُ المساس بهيبته أو النيلَ من سمعته، عبر التشكيك المتواصل بزعزعة ثقتنا بروايته التي لطالما اتسمت بالدقة والموثوقية".
وقال: "أما بخصوص واقعة السفارة الإسرائيلية، فإن الموقف الحكومي لم يكن بمستوى خطورة الحدث وتأثيراته الكبيرة، فكان متأخراً على نحو غير مبرر أو مفهوم، ما ترك الباب مفتوحاً أمام التأويل والأقاويل، الأمر الذي أسهم في توتر الرأي العام، وترك الشارع رهيناً للإشاعة والمعلومة المغلوطة، وحتى اليوم، ما يزال الغموض يلف الحادثة، ما يستدعي من الحكومة تقديم تقريرٍ مفصلٍ عنها".
وأضاف: "وهنا باسمكم جميعاً زملائي الكرام، أطالب الحكومة بتزويد مجلس النواب بنتائج التحقيق بالحادثة خلال أيام ولا مجال هناء للإبطاء أو التسويف، فتداعيات الحادثة ليست أمنية فقط إنما لها من الانعكاسات السياسية والدبلوماسية والاجتماعية، التي تتطلب اتخاذ موقف حازم لمجابهة التمادي والغطرسة الإسرائيلية التي ما انفكت تبطش في الأراضي الفلسطينية وتدنس مقدساتنا".
وتابع: "وهنا نثمن عالياً باسمكم جميعاً، متابعة واتصالات جلالة الملك عبد الله الثاني المستمرة مع الأجهزة المعنية، وتوجيهاته بعدم مغادرة أي من أركان السفارة الإسرائيلية إلا بعد الانتهاء من التحقيقات، كما نثمن عالياً جهود جلالته المتواصلة ومساعيه لإيجاد حل فوري وإزالة أسباب الأزمة المستمرة في الحرم القدسي الشريف، بما يضمن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، وفتح المسجد الأقصى بشكل كامل".
وقال: "في هذا الملف، نؤكد باسمكم جميعاً زملائي الكرام، الرفض القاطع لفكرة استبدال البوابات الإلكترونية بكاميرات مزروعة على مداخل المسجد الأقصى المبارك، فلا سيادة للمحتل على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولن نقبل بأي محاولة لتغيير الوضع القائم فيها، فالأردن صاحب الولاية والسيادة عليها، ولا يمكن لأي قوة أن تمس الوصاية الهاشمية على المقدسات".
وأضاف: "قد يكون من المؤلم، وأنتم ترون الأحداث بأم أعينكم، كيف تُرِكَ الأردن وحيداً في مجابهة عواصف المنطقة، فعلى مدار سنوات الأزمة السورية بقي بلدنا صامداً رغم كل التحديات، واليوم في ظل انشغالات الأمة بما يستحق ولا يستحق، بقي الأردن مدافعاً صلباً في وجه غطرسة الاحتلال الإسرائيلي، وسيبقى إلى الأبد رئة فلسطين والمنافح عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية. وهو ما يتطلب منا تمتين جبهتنا الداخلية وأن نقف موحدين أمام الأخطار المحيطة، أردنيينَ من شتى الأصولِ والمنابتِ والطوائفِ والمواقع".
وفور إنهاء الطراونة لكلامه، تعالت أصوات نيابية مختلفة تعبر عن استغرابها مما جرى، وترفض السماح للقاتل مغادرة الاردن، فطلب وزير الداخلية غالب الزعبي حق الكلام، حيث تعهد للنواب بتزويدهم بنتائج التحقيقات في حادث السفارة فور الانتهاء منها.
وقال الزعبي إن التحقيقات "ما تزال جارية بالحادثة، وأنه توجه لموقع السفارة الإسرائيلية منذ إبلاغه بالحادثة، وأشرف على الإجراءات اللازمة، وكانت قوات الأمن والدرك محيطة بالمبنى، وأبلغ المدعي العام المناوب وتحرك إلى مكان الحادث".
وتابع: "اتحنا له فرصة الدخول للإشراف وإجراء المشاهدات الأولية للحدث في الوقت الذي كان يتم فيه إسعاف المصابين، وليتضح لنا ان الحادثة بدأت بسبب دخول اثنين من منجرة قريبة هيأوا مواد تم التعاقد عليها لوضعها في شقة بالمبنى المحاذي للسفارة، يتبع لمبنى السفارة الرئيسية، ما يعني أنه اكتسب الصفة الدبلوماسية".
وأضاف إن "أحد الشابين قام بسحب "مفك" وانقض به على ضابط الأمن الإسرائيلي وطعنه به، هنا أصبح العمل جرمياً، ليقوم ضابط الأمن الإسرائيلي باستخدام سلاحه، ما أدى الى مقتل الشاب وإصابة آخر توفي لاحقاً".
وما إن أنهى الزعبي كلامه حتى خرجت أصوات نيابية تطالب بالانسحاب من الجلسة، وكان الصوت الأبرز فيها النواب صداح الحباشنة وصالح العرموطي وعبد الله العكايلة، وخالد الفناطسة، وغيرهم، حيث تعالت الأصوات رافضة رواية الزعبي والسماح لحارس أمن السفارة بالعودة إلى تل أبيب.
وحث نواب زملاء لهم على الخروج من تحت القبة، فارتفعت حالة من الهرج والمرج بين النواب أنفسهم، إلى حد التلاسن، ووجه الفناطسة كلامه للنواب بأن من لديه كرامة عليه الخروج، فقاطعه النائب فيصل الأعور مطالبا بضرورة حفظ كرامة النواب وعدم توجيه الاتهامات لهم، فحصل احتكاك، وهو الأمر الذي أوضحه الأعور لاحقا عبر بيان صادر عنه، نفى فيه وجود أية خلافات بينه وبين النائب الفناطسة.
وقال النائب الأعور إن "ما حصل أن النائب الفناطسة طلب من النواب مغادرة الجلسة بقوله "من لديه كرامة عليه مغادرة الجلسة" وكرر ذلك، عندها قال له النائب الأعور "هذا الكلام عيب احفظ كرامة زملاءك".
وأشار إلى أنه "نتيجة لانفعال النائب الفناطسة، توجه الى حيث أجلس وكان بيده زجاجة ماء صغيرة رمى بها إلى الأرض"، مشددا على أن زميله "لم يمسه مطلقاً، وأنه عاد على الفور وقبل رأسه واعتذر عن ذلك".
وخرج نواب من تحت القبة وجلسوا في قاعة التشريفات القريبة منها.
وأعلن رئيس المجلس الطراونة عن رفع الجلسة، نزولا عند رغبة عدد كبير من النواب، والانتقال إلى قاعة عاكف الفايز برفقة وزير الداخلية لبحث تفاصيل ما جرى.

التعليق