"خيوط" مشروع يحافظ على التراث ويكرس فكرة التبرع للمحتاجين

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • طفلات يرتدين ملابس حاكتها سيدات مشروع "كشكشة بلادي" - (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- من أجل الحفاظ على التراث وتقديمه بصورة عصرية لمن يعشقوه، وتكريس فكرة التطوع والتبرع لكل محتاج، أطلقت بسمة الناظر مشروعها "خيوط" في مخيم البقعة، وكان هو ثمرة جهودها في العمل التطوعي الذي يصب في خدمة أبناء المخيم.
واختارت الناظر التركيز على الخيط والتطريز بعد أن لمست ردود الفعل الجميلة ونظرات الإعجاب وكثرة السؤال عن ثوب زفافها، الذي حاكته أيادي سيدات يقطن في مخيم البقعة ويمتلكن موهبة فذة في هذا المجال.
وقررت الناظر منذ تلك اللحظة أن تخرج هذه المواهب من عالمها الضيق إلى أوسع الأسواق، وعملت على تنفيذ مشروعها "خيوط" لكي تساعد هؤلاء السيدات العاملات بالدخل والمعرفة، بالإضافة إلى تقديم المساعدة والفرحة لطفلات المخيم.
وبدأت الناظر بتنفيذ فكرة "خيوط" منذ أربعة أعوام، مؤكدة أن اسمه يترجم فكرة التشبيك بين الناس بفئاتهم المختلفة، خصوصا أن المشروع نفسه قائم على الخيط والتطريز، وهذا النوع من الأزياء يحبذه الكثير من الناس، وبخاصة إذا قدم بتصاميم عصرية تحاكي الماضي.
وتؤكد أن "خيوط" مشروع انبثقت عنه مشاريع صغيرة متخصصة عدة، مشيرة إلى أنه يضم الآن مشروع "كشكشة بلادي" الوجه للفتيات الصغيرات، وهو عبارة عن خياطة تنورة وتيشيرت عليه تطريز بألوان مبهجة ورسومات "فلاحية" عصرية.
ولا تنتهي فكرة المشروع، وفق الناظر، بتطريز قطعة أو ثوب أو طقم، بل يتعدى ذلك، بأن الطقم فقط، كل شخص يريد الشراء لطفلته عليه شراء قطعة أخرى مشابهة، يتم التبرع فيها لفتاة من مخيم البقعة، منوهة إلى أنه بذلك يكون قد كسا ابنته وأدخل الفرح والسرور إلى قلب طفلة أخرى.
وتقول الناظر "هنالك الكثير من الأفكار لتقديم المساعدات للمحتاجين، لكن فرحة كسوة فتاة من المخيم لها طعم آخر، فتقديم المساعدة وتعليم الأطفال وفكرة التبرع والشعور مع الآخرين هو هدف هذا المشروع".
وتشير إلى أن مشروع "كشكشة بلادي" انطلق منذ عام ونصف، لكن تم العمل به بشكل رسمي مؤخرا، لأنه احتاج للمزيد من التحضير والبحث عن خامة ملابس جيدة تتحمل التطريز، والبحث عن رسم جميل وألوان خيوط تدوم أطول مدة ممكنة.
وتلفت الناظر إلى أنها تشعر بالفخر مع كل قطعة تباع، لأن كل فتاة صغيرة ستحتفظ بالتطريز في خزانتها، فالمشروع يسعى كذلك إلى تعليم الصغيرات بأن هذا تراث بلادنا ويجب الاعتزاز به والمحافظة عليه وتعليمهن أيضا أن التباهي به أمر جميل ويجب أن ينتشر أكثر.
وأشارت إلى أن الكثير من العائلات في المخيم ألبست طفلاتها من منتجات هذا المشروع في عيد الفطر الماضي، وكانت تشعر بالتباهي بأن هذه الملابس حاكتها أيادي فتيات يعشن ويعملن في المخيم.
وتعمل الناظر على الربط بين المجتمع العماني ومجتمع مخيم البقعة، للتعلم من بعضهما بعضا، وذلك من خلال تقديم ندوات توعوية ودورات تدريبية للتطريز، وسيضم هذا التجمع الشرائح العمرية كافة للسيدات من الطرفين من باب التقريب والتعارف وكسر الحواجز المجتمعية والاستفادة بين الطرفين.
وتشير الناظر إلى أنها تتعاون مع عشر سيدات من مخيم البقعة تلتقي معهن في جمعية "الأمل" ومقرها في المخيم، مبينة أن الجمعية تساعدها بالأمور اللوجستية، من خلال لقائها بتلك الفتيات العاملات والتوزيع لطفلات المخيم.
وتؤكد أنها ستعمل على مشاريع أخرى تندرج تحت مشروع "خيوط"، منها المعني بالسيدات وملابسهن وآخر بالأطفال الذكور، لكن ما يزال العمل على تلك المشاريع قائما.

التعليق