أبو مازن يلعب بالنار

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

 يارون بلوم

 أحداث الحرم بعيدة عن نهايتها. الآن السبب المناوب للاحتجاج هو قرار إسرائيل القيام بالفحص الأمني اليدوي في الحرم. كم هذا شفاف. جميع اصحاب الشأن في الحرم وفي المسجد الاقصى فهموا أن الحرم هو مثابة رافعة ممتازة من اجل تحقيق المصالح الداخلية الخاصة بهم. ففي الشارع الاسلامي يعتبر الحرم وأي تغيير يجري عليه مثابة "خط أحمر"، وبامكانه أن يخرج الى الشوارع الملايين في العالم الاسلامي، وهو عامل موحد لتيارات كثيرة في العالم الاسلامي الفلسطيني.
  رغم أن التوتر انتهى في أعقاب التفاهم الذي جرى بين الحكومة الاردنية واسرائيل، والذي اشرف عليه رئيس "الشباك" نداف ارغمان، وتمت المصادقة عليه من الكابنت، وفي اعقابه تمت ازالة البوابات الالكترونية والكاميرات من الحرم بعد عملية الشباب الثلاثة من أم الفحم، وجد المسلمون المبرر التالي من اجل اشعال المنطقة. ومن يترأس هؤلاء اللاعبين؟ السلطة الفلسطينية، حماس، الجمعيات التي تعنى بالمسجد الاقصى، الاوقاف، الجناح الشمالي للحركة الاسلامية وتركيا.
 اردوغان يقوم بالتهجم من جديد على اسرائيل وسياستها، رغم الاتفاقيات بينه وبين اسرائيل. أما النجم المناوب في هذا الاسبوع فهو أبو مازن، الذي يعاني من الضعف مقابل خصومه في حركة فتح، مثل دحلان ومؤيديه، ومقابل حركة حماس. وقد ادرك أن شعار "الاقصى في خطر" يمكنه أن يعزز مكانته. والآن هو يقوم بكل شيء من اجل تسخين الشارع، سواء بصوته أو بواسطة قادة المنظمة وفتح وقادة الاجهزة الامنية الفلسطينية التي اتخذت قرار تجميد التنسيق الامني مع اسرائيل، وهي تطالب بتصعيد الصراع الشعبي والخروج الى المظاهرات في يوم الجمعة القادم في منطقة الحرم، والاحتجاج ضد "الاحتلال".
 تصريحات أبو مازن وتدخله المباشر في التصعيد هي امور استثنائية ومقلقة، لكنها جديدة بمعنى عدم الاختباء من وراء الذرائع. وهو يفعل ذلك بشكل مباشر لأنه يعتقد أن "الرصاص في المشط" آخذ في التناقص، وقد تكون هذه هي الخطوة التي ستحسن مكانته التي اصبحت في الحضيض. أبو مازن يقوم بلعب لعبة مزدوجة. من جهة أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي – يقوم ببث رسالة استعداد للتفاوض مع اسرائيل. ومن جهة اخرى – على خلفية الازمة في الحرم – يقوم باصدار تصريحات فظة وتحريضية حول قطع العلاقة ودعوات قد يتم تفسيرها من قبل شباب فتح والمنظمة على أنها موافقة على العمليات الارهابية. التهديد بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل قد ينقلب على أبو مازن، لأن حماس تنتظر فرصة السيطرة على السلطة مثلما فعلت في غزة في 2007. إن الحاجة الى تهدئة اللاعبين هي أمر حيوي كي لا تتحول موجة التحريض الى موجة عمليات الافراد. وفي ظل هذه الاحداث تستغل مجموعة من المستوطنين في الحرم الوضع وتقوم باقتحام مبنى مجاور للحرم الابراهيمي بزعم أنه بملكيتها، وتخلق بذلك جبهة صدام جديدة وخطيرة ستشغل قوات الجيش الاسرائيلي والشرطة من اجل تقديم الحماية. وهناك من يترجم هذه الخطوة كاستفزاز من اجل التصعيد – من الصعب التجادل معهم في هذا الأمر.

التعليق