الاتفاق النووي الإيراني نعمة لإسرائيل

تم نشره في الأحد 30 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

كارمي غيلون - (فورين بوليسي) 13/7/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

خلال عملي كمدير لجهاز الأمن العام في إسرائيل، شين بيت، كنت من بين أولئك المسؤولين عن الحفاظ على أمن بلدي في منطقة مضطربة وخطيرة. وكان عملي هو دراسة كل تهديد وكل تحدٍ. وكان من بين أكثر التهديدات خطورة والتي اعتقدت أنها تواجه إسرائيل، هو احتمال تطوير إيران لسلاح نووي. كان ذلك خطراً عرفت أننا لا نستطيع قبوله مطلقاً.
الآن، بينما يحيي العالم الذكرى السنوية الثانية للتوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، المعروف باسم خطة العمل المشتركة الشاملة، أصبح تهديد سلاح نووي إيراني أكثر بعداً مما كان عليه في عقود. فبفضل الاتفاق، أصبح البرنامج النووي الإيراني غير فعال وتم إغلاق كل المسارات التي تفضي إلى تطوير قنبلة نووية إيرانية.
بينما ليس هناك هناك اتفاق يتصف بالكمال، فإنه يجب عدم التقليل من قدر هذا الإنجاز. فعلى مدى عقود، تأمل قادة وخبراء في إسرائيل وعند حلفائنا الخطوات الجذرية التي قد يترتب علينا اتخاذها لوقف أو تدمير البرنامج النووي الإيراني. وتضمن ذلك تنفيذ عمليات عسكرية محتملة، والتي كانت لتفضي إلى تصعيد رئيسي وتكلف العديد من الأرواح -مع عدم وجود ضمان على تحقيق أهدافها.
من خلال اتفاقية خطة العمل المشتركة الشاملة، توصلت القوى العالمية الرئيسية -ومن دون إطلاق رصاصة واحدة- إلى إلى ضمان أن تقوم إيران بتفكيك البنية التحتية النووية الرئيسية، والموافقة على إخضاع نفسها لرصد وتفتيش كاملين.
وبعد عامين، ظهرت النتائج، وهي تبين أن ذلك الجهد كان نجاحاً واضحاً.
أكدت وكالة الطاقة النووية الدولية أن إيران تقيدت بشروط وبنود الاتفاق. فقد فككت وأزالت ثلثي مسارعاتها النووية. وخفضت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 98 في المائة، وشحنت أكثر من 25.000 رطل منه إلى الخارج البلد. وأزيل قلبُ مفاعل آراك الذي كان سيسمح لإيران بانتاج بلوتونيوم بدرجة الأسلحة، وتم ملء غلافه بالإسمنت. وربما كان الأمر الأكثر أهمية هو أن طهران وفرت للمفتشين وصولاً غير مسبوق إلى مرافقها النووية وإلى سلاسل إمدادها.
أمام هذا النجاح، قبل حتى بعض أكثر المنتقدين تحمساً للاتفاق الأثر الايجابي للاتفاقية على مضض. وفي نيسان (أبريل) الماضي، شهدت إدارة الرئيس ترامب أمام الكونغرس بأن إيران تستمر في التقيد باتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة. وفي إسرائيل، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين تنياهو الصمت حالياً في معظم الأحيان حول الموضوع، بعد أن كان قد قاد حملة مسعورة ضد الاتفاق. وفي حين دعمت الغالبية من زملائي في مجتمعي الجيش والمخابرات الإسرائيليين الاتفاق عندما تم التوصل إليه، أقر العديد ممن كانت لديهم تحفظات عليه بأن له تأثيرا إيجابيا على أمن إسرائيل، وبأن على الولايات المتحدة والدول الأخرى التي وقعت عليه أن تحافظ على استمراره.
بطبيعة الحال، تظل إيران نظاماً خطيرا للغاية، ولاعباً شريراً في عموم الشرق الأوسط. ويسهم دعمها للتنظيمات الإرهابية مثل حزب الله ولأنظمة مثل نظام الرئيس السوري بشار الأسد في الفوضى التي تعم المنطقة، ويشكل تهديداً رئيسياً للأمن الإسرائيلي وللمصالح الأميركية. ويجب على إسرائيل وحلفائها أن يظلوا متيقظين بدرجة عالية ونشطين لمواجهة التهديد الإيراني.
ولكن الاتفاق النووي مهم جداً من أجل هذه الأسباب على وجه الخصوص. فمن خلال ضمان عدم تمكين مثل هذا النظام من امتلاك أسلحة نووية، جعل الاتفاق من الأسهل مواجهة إيران بسبب تصرفاتها الخبيثة الأخرى. وعلى سبيل المثال، كان أول إنجاز رئيسي دولي لإدارة ترامب، هو توسيع ائتلاف البلدان العربية السنية المعتدلة التي تتهددها الطموحات الإقليمية الإيرانية. ولو كانت إيران تتمتع بالحماية من مظلة نووية، لكان من المستحيل على هذه البلدان -بالإضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة- رص صفوفها بهذا القدر من القوة ضد طهران. وفي الأثناء، بقيت العقوبات الرئيسية المفروضة على إيران بسبب دعمها للإرهاب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وبرامجها الصاروخية الباليستية سارية.
بينما ما يزال المتشددون في إيران يحتفظون المواقع الرئيسية في السلطة، فقد ساعدت رغبة المجموعة الدولية في متابعة دبلوماسية صلبة في تقوية المزيد من القادة الإيرانيين المعتدلين. فأعيد انتخاب الرئيس حسن روحاني، المدافع القوي عن الاتفاق، في أيار (مايو) الماضي على الرغم من معارضة جهاز الحرس الثوري الإيراني. ويتفهم الرئيس روحاني ويخشى تداعيات أي مجابهة عسكرية رئيسية -كما أن انتخابه يخدم كمؤشر مهم للدلالة على أن الكثير من الشعب الإيراني يفضلون مسار التسوية والحوار المتزايد مع الغرب على متابعة متهورة للطموحات والنزاعات النووية.
كحارس لأمن إسرائيل، كانت مهمتي هي الاستعداد للأسوأ -مع السعي دائماً إلى اتخاذ إجراءات جسورة واستباقية لمنع وقوع كارثة ووقف التهديدات في مهدها. وكان الاتفاق النووي مثالاً جيداً على نوع الحلول التي كنت أتطلع إليها. فقد حيد الاتفاق تهديداً رئيسياً موجهاً ضد العالم، بينما ضمن أن تكون لدى الولايات المتحدة وحلفائها الأدوات، والمعلومات والرافعة التي يريدونها لمواجهة الخطر الإيراني وجعل المنطقة والعالم مكاناً أكثر أمناً.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
The Iran Nuclear Deal Has Been a Blessing for Israel

التعليق