تقرير اخباري

روح الفقيد قيس تحقق انتصارا للحق بالحياة للأطفال

تم نشره في الأحد 30 تموز / يوليو 2017. 11:36 مـساءً
  • جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب- (تصوير: أمجد الطويل)

نادين النمري

عمان - انتصر الحق في الصحة والحياة على حق الولاية، بقرار مجلس النواب أمس الموافقة على نص في قانون العقوبات المعدل، يتيح للأم اعطاء الموافقة القانونية على الاجراءات الطبية والجراحية لابنائها، بعد ان قصر القانون المعمول به حاليا هذه الموافقة على الأب أو الولي الشرعي.
وتنص المادة 62 الفقرة "ج" من القانون الساري على أنه "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة"، فيما وافق مجلس النواب أمس على  التعديل، الذي نص على "رضا ممثليه الشرعيين أو أحد والديه" لتتيح المادة بذلك للام الحق باتخاذ قرار الاجراء الطبي.
ولم يتطلب نقاش المادة "62" وقتا طويلا في "النواب"، ففي وقت دعا فيه احد النواب الى شطب المادة باعتبار ان الموافقة يجب أن تكون للولي فقط، تقدمت النائب وفاء بني مصطفى بمداخلة لحالة تعاملت معها لأم فشلت بإدخال ابنها للعلاج من السرطان لغياب الأب، في حين تعرض النائب نبيل غيشان لما ذكر بوسائل الاعلام من قصص لأطفال قضوا نتيحة مناكفات بين الاباء والامهات، "حيث اتخذ الاب من سلطته في اتخاذ قرار التدخل الطبي وسيلة لقهر الأم".
وكانت هذه المادة أثارت الرأي العام في تشرين الثاني (اكتوبر) 2014 عندما أزهقت حياة الرضيع "قيس" عن عمر أسبوع واحد، نتيجة رفض والده الموافقة على اجراء جراحي للطفل لخلافات ومناكفات بينه وبين والدة الطفل.
وتقول والدة الطفل قيس، في حديث مع "الغد" امس وعقب قرار مجلس النواب: "الألم لسه موجود.. لكن عزائي اليوم انه تم اخيرا اقرار قانون يسمح للأم اتخاذ القرار بالتدخل الطبي والجراحي".
وتتابع: "يمكن هيك قرار يساعد أطفال آخرين بالحصول على رعاية صحية أفضل ويحمي حقهم بالحياة".
القضية، التي كانت تبنتها "الغد" ونشرت عنها سلسلة من التقارير الصحفية والمقالات، لاقت تفاعلا شعبيا كبيرا واهتماما من مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني، حيث عقد المجلس الوطني لشؤون الاسرة اجتماعا خاصا للفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف.
وقرر الفريق حينها تشكيل لجنة متخصصة عقب وفاة الطفل قيس للبحث بالثغرات القانونية التي أدت للوفاة، وضمت ممثلين عن وزارتي العدل والصحة، المركز الوطني للطب الشرعي، إدارة حماية الاسرة، مؤسسة نهر الأردن واللجنة الوطنية لشؤون الأسرة.
ويقول الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود: "لمسنا الفجوة القانونية والتشريعية، فالنص القانوني لم يراع المصلحة الفضلى للطفل بالحصول على الرعاية الصحية المطلوبة، فالاصل تسهيل عملية اتخاذ قرار الاجراء الطبي وليس حصرها بشخص واحد".
ويتابع: "ليست المسالة تنازع سلطات بين الاب والام، انما تحقيق المصلحة الفضلى للطفل وضمان حقه بالحياة وفي الرعاية الصحية"، مبينا أن "اللجنة المختصة وبعد عدة اجتماعات أوصت بضرورة تعديل الفقرة (ج) من القانون بحيث يتم اضافة كلمتي "أحد الوالدين" لتوفير حماية أكبر لحق الطفل بالصحة والحياة، وتم حينها الاستئناس برأي ديوان التشريع والرأي ودائرة قاضي القضاة".
وتبع توصية اللجنة حملة كسب دعم وتأييد لوضع التعديل ضمن مسودة تعديلات قانون العقوبات، حيث أدرجت الحكومة التوصية كما وردت من الفريق الوطني بالمسودة التي رفعتها حكومة عبدالله النسور العام الماضي، وهو التعديل الذي اوصت به ايضا اللجنة الملكية لتطوير القضاء.
مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز تصف التعديل بـ"الإيجابي جدا"، وانه "وضع الامور في نصابها، لأنه حمى الاطفال من ان يقعوا ضحية التقصير او النكاية كما حدث بحالات سابقة تعسف فيها ولي الأمر برفض الموافقة على اجراء طبي يحتاجه الطفل".
وتقول: "كما ان المنطق يقتضي ان الام المؤتمنة على حضانة الطفل تكون مؤتمنة على اتخاذ قرارات حول مصلحته وعلاجه".
قرار مجلس النواب لاقى كذلك ترحيبا من ناشطات نسويات وامهات كن قد اطلقن حملة في العام 2015 تحت اسم "حياة ابني مسؤوليتي"، حيث وقع عدد من الامهات والناشطات الحقوقيات عريضة للنواب للتأكيد على ضرورة تسهيل الاجراءات المتعلقة بتوفير الرعاية الصحية للطفل، والمساواة بين الأب والأم بهذا المجال.
في السياق، تقول الناشطة الحقوقية ريم الجازي، التي أطلقت العريضة، أن "تعديل القانون نقطة تغيير مهمة وآمل ان تكون بداية لصحوة قانونية لانصاف المراة والطفل".
في مقابل الابتهاج لتعديل القانون، فإن والدة الطفل قيس ما تزال تأمل ان يتم تعديل مزيد من التشريعات لتحقق انصافا أكبر للاطفال، وتقول "القضية لسه بالمحكمة ولغاية اليوم لم يعاقب من تسبب بوفاة ابني".
وكان مركز العدل للمساعدة القانونية قد قدم خدماته لوالدة الطفل قيس عبر تحريك شكوى القتل القصد عن طريق الامتناع عن فعل واجب، لكن الادعاء العام قرر حينها تكييف القضية على أنها "إهمال"، وهي ما تزال منظورة أمام القضاء.

التعليق