وزير الخارجية يحذر أمام "طارئ التعاون الإسلامي" أن لا أمن مع الاحتلال الإسرائيلي

الأردن يدعو العرب والمسلمين لعمل ممنهج وثابت لحماية ‘‘الأقصى‘‘

تم نشره في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017. 01:59 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017. 10:29 مـساءً
  • الصفدي خلال الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي حول القدس والأقصى في تركيا

عمان- الغد- أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي إن حماية المسجد الأقصى المبارك "ليس رد فعل آني على أزمة كبرت، إنما هو عمل يجب أن يكون ثابتا وممنهجا".
وقال، خلال الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في تركيا الثلاثاء، لبحث التطورات في القدس إن الشعب الفلسطيني "أحبط مخططات إسرائيل فرض واقع جديد على المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، في خرق واضح لالتزامات دولة الاحتلال القانونية والدولية".
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني "صمد صمودا تاريخيا أجبر إسرائيل على إلغاء كل الإجراءات الأحادية التي أرادت عبرها تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الشريف".
وقال الصفدي: "القدس جامع عربي إسلامي. هي ثابت  فوق السياسة. العبث بها استفزاز لكل المسلمين على امتداد العالم. وبدلا من المقامرة بأمن المنطقة برمتها وبحق شعوبها العيش بأمن واستقرار، على إسرائيل العمل على تحقيق السلام، الذي يشكل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، شرطه".
وقال في كلمته إن "الأمن لا يتأتى عبر الإمعان في تكريس كل ما يحرم الشعب الفلسطيني الشقيق منه، وفي تكريس بيئات اليأس التي يعتاش عليها التطرف ويتفجر منها العنف، وأنه لا أمن مع الاحتلال ولا أمن مع القهر ولا أمن مع انتهاك حقوق الآخرين".
وأوضح انه ومنذ اللحظة الأولى لتفجر الأزمة في الرابع عشر من تموز (يوليو) الماضي، كان التوأم الاردني عبر النهر للشعب الفلسطيني "معه، خلف مليكه، جلالة الملك عبدالله الثاني الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، في جهده الذي لم ينقطع، وتحركاته التي لم تتوقف، وفي شراكة تامة، وتنسيق كامل مع الأشقاء الفلسطينيين، بقيادة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، لانهاء التوتر واستعادة الهدوء من خلال تراجع إسرائيل عن كل الإجراءات الأحادية  التي اتخذتها. وبذل هذا الجهد وتمت تلك الاتصالات بتنسيق وتشاور مع الأشقاء العرب والمسلمين".
وزاد: "كان الموقف الأردني الفلسطيني واحدا وثابتا: على إسرائيل أن تلغي كل الإجراءات التي فرضتها" على الأقصى والحرم الشريف.
واستطرد قائلا "انتهت أزمة. لكن أزمات كثيرة وأشد خطورة ستتفجر، نتيجة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، كتلك التي نشهدها اليوم باقتحام المتطرفين باحات الأقصى إذ بلغ عدد المتطرفين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى اليوم (امس) 1080، وهذا رقم قياسي لم يسجل منذ بدء الاحتلال في العام 1967، إن لم تزل إسرائيل جذور التوتر.... إن لم ينته الاحتلال، وتستقل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967".
وأكد الصفدي على أن "الأمن سبيله واضح بين: سلام دائم يلبي حق الشعب الفلسطيني في الدولة والحرية، التي تعيش بأمن وسلام جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة، ومبادرة السلام العربية التي أعادت قمة عمان إطلاقها في آذار (مارس) الماضي، والتي كانت  منظمة المؤتمر الإسلامي أقرتها في العام 2003".
وشدد الصفدي على أن حماية المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف "ليس رد فعل آني على أزمة كبرت. هو عمل يجب أن يكون ثابتا ممنهجا.  والتصدي لمحاولات إسرائيل تغيير الوضع التاريخي والقانوني جهد دائم، ومستمر للوصي على المقدسات، جلالة الملك عبدالله الثاني"، الذي "حمل الأمانة إزاء المقدسات فعلا يوميا تقوم به المملكة في مواجهة محاولات إسرائيل التي لا تتوقف، لتغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس وللمقدسات. ونثق في المملكة، بأننا نستند في جهودنا هذه إلى مؤازرة عربية إسلامية راسخة مستمرة".
الى ذلك، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين إلى تقديم جميع اشكال المساعدة لأهالي القدس الشريف.
وبين العثيمين، في كلمته، إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المفتوحة على الشعب الفلسطيني في القدس الشريف يضع على كاهل الدول الأعضاء بالمنظمة مسؤولية فردية ومشتركة من أجل اتخاذ التدابير لمواجهة هذا التحدي. حاثا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه إنهاء الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس، فضلا عن توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني.
ودعا الى الشروع في مفاوضات جادة وفاعلة تسعى لتحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية وفقا لمضامين مبادرة السلام العربية، ورؤية حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
من جهته، ثمّن وزير الخارجية التركي مولود أوغلو جهود جلالة الملك عبد الله الثاني، التي "لم تنقطع وتحركاته التي لم تتوقف لانهاء الأزمة والتوتر واستعادة الهدوء في المسجد الأقصى".
وأضاف بكلمته، أن الملك عبدالله الثاني "بذل جهدا كبيرا لوقف هذه الأحداث"، راجيا أن يؤخذ بعين الاعتبار من الآن وصاعدا حساسية المسلمين والعالم الاسلامي اتجاه الأراضي المقدسة.
وأوضح أوغلو أن "اسرائيل اتخذت في نهاية المطاف موقفا يصب في اتجاه المنطق، معربا عن تمنياته في أن تدرك اسرائيل مدى أهمية القدس والمسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين". مؤكدا أن حل الدولتين، هو الإطار الأساس لتسوية الصراع في المنطقة.
فيما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في كلمه له بالاجتماع، إن بلاده تعطي القضية الفلسطينية أولى اهتماماتها، مستندًا على ثوابت تهدف إلى السلام الشامل وعلى أساس الحقوق المشروعة.
وشدد الجبير على حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وهو أمر يتفق مع كافة الأعراف الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية التي رحب بها المجتمع الدولي.
واشار الى ان السعودية "تؤكد أن إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى يمثل انتهاكًا سافرًا لمشاعر المسلمين حول العالم"، معتبرا أن هذا العمل يشكل تطورًا خطيرًا من شأنه إضفاء المزيد من التعقيدات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدوره، دعا وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، الى المطالبة بحرية الشعب الفلسطيني وبناء منظومته الاقتصادية والاجتماعية على أرضه ووقف ممارسات اسرائيل هناك.
وقال المالكي ان الفلسطينيين دافعوا عن حقهم في العيش وممارسة شعائرهم الدينية في القدس الشريف بحرية كاملة، واستنكروا وضع البوابات الإلكترونية، وكاميرات المراقبة، وغيرها من العوائق التي تحول دون ممارسة شعائرهم الدينية.
وحذر من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يقبل بالهزيمة، وسيحاول مرة تلو الأخرى عبر وسائل عديدة، للسيطرة على القدس الشريف، وعلينا أن نكون مستعدين للمرحلة المقبلة ولما هو آتٍ من تحديات".
وقال المالكي ان "الشعب الفلسطيني لن يقبل بالوضع الراهن، وفلسطين تبحث عن السلم والسلام، وعلى أساس التعايش". (وكالات)
وكان ممثلو 44 دولة إسلامية قد بحثوا، في اجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي الطارئ في اسطنبول، متابعة دعم المقدسيين، بهدف تمكينهم من الصمود والحفاظ على هويتهم، وصون المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، في ظل التطورات الأخيرة التي استهدفت وضع قيود داخل المسجد الأقصى. يذكر ان المنظمة عقدت في 24 تموز (يوليو) المنصرم اجتماعا طارئا لمندوبي الدول الأعضاء فيها، بمدينة جدة السعودية، لرفض التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف.

التعليق