‘‘جمعية الحسين‘‘: منارة لرعاية ذوي الإعاقة وأنموذج للتدريب والتأهيل

تم نشره في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • المديرة التنفيذية لجمعية الحسين / مركز الأردن للتدريب والدمج الشامل آني أبي حنا - (تصوير: أسامة الرفاعي)

تغريد السعايدة

عمان - استطاعت جمعية الحسين / مركز الأردن للتدريب والدمج الشامل التي انطلقت خدماتها الاجتماعية في العام 1971، أن تصنع لها بصمة مميزة في الشرق الأوسط ككل.
وباتت الجمعية مع توالي الأعوام مركزا للتدريب والدمج الشامل لذوي الإعاقة مع أفراد المجتمع ككل، كما تركز على خلق مجتمع متكامل، وتهيئ الشخص من ذوي الإعاقة على أن يكون جزءا من المجتمع ومنتجا وفعالا، لا يكون عالة فيه، ولا تسمح بأن تسيطر على الآخرين نظرة الشفقة عليه، بل أن تكون هناك نظرة التحدي والقوة التي يمتلكها في تحقيق طموحه ووجوده.
المديرة التنفيذية للجمعية آني أبي حنا تؤكد أن جمعية الحسين شريك فعال في خدمة أبناء المجتمع من ذوي الإعاقة، بالتزامن مع الجهات الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص الأخرى، إلا أنها تتميز بكونها تقدم خدماتها بناءً على حاجة المجتمع، من خلال عمل دراسات وإحصائيات ودراسة واقع حالة، بحيث يتم تقديم الخدمة للمنتفع ومتابعة حالته فيما بعد، وبخاصة من الأشخاص الذين تم تركيب أطراف صناعية وأجهزة طبية لهم، مشيرة إلى أن الجمعية تقدم خدماتها لمختلف مناطق المملكة والمخيمات ومنها الزعتري، لتوفير المساعدة للاجئين السوريين من الأطفال تحديداً.
وترى أبي حنا أنه يجدر بكل مؤسسة وجمعية تهتم بالأشخاص ذوي الإعاقة  وتتحدث عن الدمج، العمل على ذلك بشكل فعلي وعملي، عبر دمج الأطفال الأصحاء مع الأطفال ذوي الإعاقة، فهذا من شأنه أن ينعكس إيجابياً على كلا الطرفين.
وتبين أن ذلك يترجم من خلال وجود متخصصين ومستشارين في كل الحالات التي تختص بذوي الإعاقة، إذ يتم عمل خطوات دقيقة في كيفية عملية الدمج وتهيئة الطفل للخروج إلى المجتمع بكل ثقة وشعور بالمساواة، إذ تتوفر في الجمعية مدرسة متكاملة للأطفال لغاية الصف الثالث وتضم مجموعة من الطلبة من كلا الجانبين، ويمارسون حياتهم بكل سهولة وتقبل للآخر.
وما تتميز به جمعية الحسين غير الربحية كذلك بأنها تقدم الخدمات بأجور تتناسب مع وضع الطفل وعائلته، وتستقبل الطفل من عمر يوم لغاية ثلاث سنوات في مرحلة التشخيص والتقييم، وهي المرحلة الأهم والأدق والتي يمكن من خلالها أن يتم تحديد طبيعة الإعاقة التي يعاني منها الطفل وكيفية علاجه أو التخفيف من حدة الإعاقة وتطوير حالته إلى الأفضل، لذلك تعمل الجمعية على توفير نخبة من المختصين في هذا المجال، وهو أمر قد لا يتوفر في جميع المراكز والجمعيات المتخصصة.
أما في المدرسة، فإن الطلبة الذين يتم قبولهم يجب أن لا تقل نسبة إعاقتهم عن 85 % فما فوق، حتى يتم توفير كل مخصصات التعليم لهم، والسير على خطة وزارة التربية والتعليم في مناهجها، وتوفير وسائل الدعم لهم بما يتلاءم مع حالتهم الصحية والجسدية والعقلية.
وبعد أن ينهي الطالب دراسته في الجمعية حتى الصف الثالث الابتدائي، فإنها لا تتخلى عنه، بل تؤكد أبي حنا أن هناك إتفاقيات يتم عقدها مع مدارس وزارة التربية والتعليم عند خروج الطالب إليها، في سبيل توفير أجواء مناسبة له، من حيث البنية التحتية وطريقة التدريس وغيرها، حتى يتم دمجه في المدرسة النظامية ويعيش حياة طبيعية تعليمية مع أقرانه، منوهة إلى أن الجمعية قامت أكثر من مرة بعمل تعديلات في بعض المدراس حتى يتم توفير البيئة المناسبة للطلبة، وهذا جزء من الدعم الذي تقوم به الجمعية لأطفالها.
وتحاول أبي حنا جاهدة أن تبقى الجمعية قائمة، بالتشارك مع العاملين فيها والقائمين عليها، كونها تعاني في بعض الفترات من عدم الاستقرار المادي، ما قد يؤثر سلباً على سير عملها وخدماتها التي تقدمها للأطفال ولذوي الإعاقة بشكل عام، كونها قدمت خدماتها منذ تأسيسها إلى ما يقارب 4700 مستفيد.
وترى أنه من الجدير بالمؤسسات الداعمة أن تقدم خدماتها لمثل تلك الجمعيات التي تعتمد عليها العديد من الأسر المحتاجة للدعم بمختلف أشكاله لمساعدة أبنائها من ذوي الإعاقة على اختلافها.
لذلك، سعت الجمعية للقيام بعدة مشاريع تساهم في خدمة المنتفعين، ومن ذلك توفير مشغل خاص بها لصناعة الأطراف الصناعية والأجهزة الطبية الداعمة لهم، وتم تصنيف المنتج فيها إلى أفضل النوعيات، وتعتمد على كفالة ما بعد التصنيع، ويعمل فيه مجموعة من المختصين وبتقييم الأطباء ذي الإختصاص لمتابعة الشخص المستفيد بعد أن يتم تركيب الطرف الصناعي له، وما يزال المشغل يعمل في تقديم خدماته على الرغم من التكلفة المرتفعة للكثير منها.
وترى أبي حنا أن "التنافس وعدم التشارك والتعاون بين بعض المؤسسات الرسمية وغير الرسمية قد يساهم في وجود ثغرات ونقص للدعم في الجمعيات المحتاجة إلى الدعم دائماً لرعاية ذوي الإعاقة وعائلاتهم، متمنية أن يكون هناك وقفة ومراجعة في سبيل زيادة الدعم لها كونها تعمل كجهة مساندة للمؤسسات الرسمية التي تُعنى بذات الفئة.
ومن المشاريع المميزة التي قامت بها USAID، باعتماد جمعية الحسين فيها، هو مشروع تعزيز برامج العلاج الطبيعي من خلال التشبيك في البلدان المتأثرة بالصراعات "الأردن والعراق والضفة الغربية وغزة ولبنان"، بحيث تم ترشيح الجمعية لتكون هي الجهة المنفذة والمدربة للفريق من هذه الدول، وبمشاركة جمعيات ونقابات العلاج الطبيعي فيها.
وهذا إن دل، كما تقول، فإنما يدل على كفاءة الجمعية وقدرتها على أن تكون جهة منفذة معتمدة، ولديها الإمكانيات البشرية المؤهلة لتكون طرفا رئيسيا ذا خبرة عالية في التعامل وتقديم الخدمات مع ذوي الإعاقة.
وشددت ابي حنا أن الجمعية تحرص على إنجاح المشروع وتحقيق الغاية منه في تقديم خدمات إعادة التأهيل في منطقة الشرق الأوسط.
كما تم اعتماد الجمعية ضمن مشروع المساعدة الدولية BMZ، الذي يهدف إلى تحسين نوعية الحياة وإعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة من المواطنين واللاجئين من خلال تزويدهم بالمعدات الحركية.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الجمعية في تقديم خدماتها وحاجتها الدائمة للدعم، إلا أن أبي حنا تؤكد التزامهم بخلق مجتمع شامل من خلال تقديم الخدمات التأهيلية الشاملة والبرامج التدريبية المعتمدة دولياً المخصصة لذوي الإعاقة، حتى أصبحت بالفعل، أنموذجاً يحتذى به كمنظمة تطبق وتنفذ وتجلب المشاريع التنموية المستدامة على مستوى الوطن العربي والأقليم، وتحقيق أهدافها التي تتمثل في "إعداد الأطفال ذوي الإعاقة للاندماج في المجتمع بصورة سليمة وصحية، ونشر الوعي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقدراتهم وإمكانياتهم ودورهم في المجتمع، توفير التدريب المتخصص والمتكامل للعاملين في هذا المجال، المساهمة في تطوير البرامج التدريبية القائمة من خلال توفير الدراسات والأبحاث الحديثة بصورة مستمرة، تحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تمكينهم اقتصاديا واجتماعيا، وتقديم تجربة تأهيلية متكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال برامج متخصصة متميزة.
ويذكر أن جمعية الحسين / مركز الأردن للتدريب الدمج الشامل، التي انطلقت بمكرمة ملكية من الملك الحسين في العام  1971 أنشئت برئاسة فعلية من قبل سمو الأميرة ماجدة رعد، وبدأت برعاية عدة فئات من المجتمع الاردني آنذاك، فكانت للايتام، إلى أن تحولت إلى رعاية ذوي الإعاقة بناءً على رغبة وحاجة المجتمع لها، وكانت بالفعل المكان الأبرز والمميز حتى الآن في رعاية ذوي الإعاقة ضمن آلية مدروسة تعتمد على التحليل والدراسات الميدانية ومعرفة متطلبات المجتمع.

التعليق