الفلسطينيون يرفضون المقترح الإسرائيلي بالمبادلة باعتباره عنصريا

تم نشره في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • مستوطنات إسرائيلية - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- أكد الفلسطينيون رفضهم للمقترح الإسرائيلي بمبادلة ضمّ المستوطنات في القدس المحتلة مقابل تسليم بلدات فلسطينية في وادي عارة، في الأراضي المحتلة عام 1948، للسلطة الفلسطينية، معتبرين أنه "طرح عنصري يستهدف التهجير".
وشددوا على الموقف الفلسطيني الثابت؛ بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار الدولي 194، مع القبول بإجراء تعديلات طفيفة على الحدود وليس تبادل للأراضي.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد اشتية، إن المقترح الإسرائيلي "طرح عنصري يرمي لتنفيذ مخطط تطهير عرقي للمواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948، وهو أمر مرفوض فلسطينيا بالإجماع".
وأضاف اشتية، في ورقة بحثية أعدها بعنوان "المفهوم الإسرائيلي لتبادل الأراضي"، أن "التبادل بالنسبة لسلطات الاحتلال يعني ضمّ الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية، وتلك المصنفة كبلديات والقريبة من الحدود، مما يعني ضمّ حوالي 17 % من مساحة الضفة".
وزاد قائلا "إذا ما أضيف إليها مساحة منطقة الأغوار، التي تعتبر سلطات الاحتلال مسألة ضمّها "حاجة أمنية"، فتصبح المساحة التي تسعى لضمّها نحو 45 % من المساحة الكلية للضفة الغربية".
وأوضح بأن "تصريح نتنياهو ليس غريبا، قياسا بمخططات مشابهة منذ العام 2004 من قبل (وزير الجيش الإسرائيلي) افيغدور ليبرمان التي دعا فيها لتبادل يشمل السكان وليس فقط الأرض، أي قيام الاحتلال بضم المستوطنات التي تقع فيها الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية مقابل أراضي المثلث في الداخل".
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحيي اليوم هذه الأفكار التي لاقت في حينها ردود فعل رافضة من الجانب الفلسطيني والإعلام واليسار الإسرائيلي والمواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948، حيث أُتهم ليبرمان بالعنصرية كونه يطالب بتغيير الحدود بشكل يدفع الفلسطينيين خارج الكيان ألإسرائيلي.
وأوضح اشتية أن سلطات الاحتلال تهدف من خلال هذه المخططات إلى محاولة إحراج الجانب الفلسطيني والعالم، حيث تريد ضم فلسطيني 1948 إلى الدولة الفلسطينية، لكن الهدف الرئيسي يتمثل في الحفاظ على الأغلبية اليهودية، حيث سيتم نقل ما يقارب 300 ألف من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948.
وأشار، في ورقته، إلى المراحل التي مرت بها فكرة تبادل الأراضي والمواقف الدولية والعربية منها، مبينا اختلاف المفهومان الفلسطيني والإسرائيلي لتبادل الأراضي، فالاحتلال يعتبره غطاء لسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية وتشريع حقائق فرضها الاستيطان.
في المقابل، فإن التبادل في المفهوم الفلسطيني يعني تعديلات طفيفة على الحدود على أن يتم تبادل أراض بالمثل والقيمة".
ونوه إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، اقترح تبادلا في الأراضي بنسبة 3-7 % في حين اقترح أولمرت نسبة 6.5 %، لكن الجانب الفلسطيني أكد على أن أي تبادل يجب أن يكون بالقيمة والمثل ولا يزيد عن 1.9 %".
من جانبه؛ دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، "إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمجتمع الدولي إلى إعلان أمميّ، عبر مجلس الأمن الدولي، يحدد حدود دولة فلسطين وعاصمتها القدس وفق خطوط الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967".
ونوه، أثناء لقائه أمس في رام الله بالقنصل الأميركي العام، دونالد بلوم، وممثل اليابان لدى دولة فلسطين، تاكاشي أوكبو، كل على حدة، إلى أهمية "وضع آليات تنفيذية إلزامية للقرارات"، التي أكدت، في كثير منها، بأن خطوط الرابع من حزيران 1967 تشكل حدوداً للدولتين.
وقال إن "عدم إلزام الإدارة الأميركية للحكومة الإسرائيلية بوقف الأنشطة الاستيطانية الاستعمارية وقبول مبدأ الدولتين وفق حدود العام 1967، قد بات عائقاً أمام إطلاق عملية السلام من جديد".
ويزيد من ذلك، بحسب عريقات، غياب تأكيد الإدارة الأميركية للهدف النهائي للعملية السلمية، بتحقيق مبدأ "حل الدولتين"، عدا التزامها الصمت حيال الاستيطان، بما يُفسّر من قبل سلطات الاحتلال بإمكانية تدمير حل الدولتين، واستبداله بما يسمى الدولة بنظامين "الأبرتهايد"، تزامناً مع المضيّ بتنفيذه فعليا، عبر سياساتها وممارساتها وقوانينها العنصرية".
على صعيد متصل؛ بحثت الفصائل الفلسطينية، خلال ندوة نظمها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في قطاع غزة، بعنوان "رؤية وطنية للنهوض بالمشروع الفلسطيني"، سبل النهوض بالمشروع الوطني، مؤكدين ضرورة إعادة تفعيل منظمة التحرير.
وتمحورت مداخلات المشاركين، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، "فلسطين الآن"، حول تقديم رؤية وطنية جامعة للمشروع الفلسطيني في ظل التطورات الإقليمية والأحداث الميدانية في فلسطين المحتلة.
وقال القيادي في حركة "حماس"، صلاح البردويل، لقد "وقعت صعوبات كبيرة على المستوى الإداري والفكري لمنظمة التحرير، ولا بد من إعادة تفعيلها وترتيبها بمشاركة الكل الفلسطيني حتى تتمكن من قيادة الشعب الفلسطيني".
ودعا "السلطة الفلسطينية إلى تفهم حدود وظيفتها وعدم القفز على خيارات الشعب والإلتزام بالخيار الديمقراطي والقانون الذي وضعته"، بحسبه.
بدوره، أكد القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، محمد الهندي، ضرورة امتلاك رؤية واضحة للمشروع الفلسطيني، مضيفاً إن "هناك خللاً بالوسائل والتخطيط السياسي نتيجة عدم امتلاك رؤية واضحة وتمسك البعض بمشروع التسوية الذي وصل إلى طريق مسدود حيث أن تحرير فلسطين لا يتم بالمفاوضات بل بالمقاومة".
وطالب "بالاعتراف بالخطأ الذي وقعت فيه منظمة التحرير، وعدم التخبط من أجل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وإجراء مصالحات حقيقية من أجل رسم استراتيجيات وطنية لمواجهة الاحتلال باعتبار المرحلة الحالية مرحلة تحرر وطني".
وبالمثل؛ نوه القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، إلى أن "منظمة التحرير يجري التغول عليها"، مطالباً بسرعة إصلاحها وفق اتفاق القاهرة تحت تشكيل إطار قيادي موحد.
في حين أكد القيادي في حركة "فتح"، سفيان أبو زايدة، أن "منظمة التحرير هي "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" ولن يتم التخلي عنها مطلقا"، مشددا على "ضرورة إصلاحها لتقوم بوظائفها وتنهي حالة التفرد التي تتعرض لها"، بحسبه.

التعليق