مشروعية إطار قانوني ورقابي للمصارف الإسلامية.. فماذا بعد؟

تم نشره في السبت 5 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

غسان الطالب*

مما لا شك فيه أن الصيرفة الإسلامية سجلت في السنوات الأخيرة نموا وإنتشارا فاجأ العديد من المراقبين وصناع القرار من القائمين على الصناعة المالية والمصرفية في العالم والمهتمين بها، من سرعة نمو وإنتشار هذه الصيرفة الإسلامية وجودة منتجاتها في الأسواق المالية العالمية، وإن هذا القطاع واعد وينظر إلى المستقبل بثقة، حيث أصبح منافسا حقيقيا في الكثير من الأسواق المصرفية لقطاع التمويل التقليدي الذي يمتلك الخبرة عبر فارق من الزمن يتمثل بقرون عدة، فلا غرابة أن نجد العديد من التحديات التي ما زالت تعترض مسيرة الصيرفة الإسلامية ومنها على سبيل المثال ما يتعلق في القوانين والتشريعات والأنظمة التي صيغت بطريقة تلاءم عمل المصارف التقليدية فقط، مثل المعايير المحاسبية والمالية ووسائل الرقابة التي تمارسها المصارف المركزية، وتمسكها بأدوات السياسة النقدية المبنية على سعرالفائدة.
إن واقع التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية وانتشارها السريع والكبير يتطلب اليوم إعادة النظر في العديد من المفاهيم التي بدأت بها المصارف في إدارة أعمالها، عندما كانت مشاريع فردية وصغيرة الحجم، وأصبحت اليوم من الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي. ولا بد من إيجاد الصيغ التشريعية والرقابية المناطة بعمل المصارف الاسلامية بما ينسجم مع خصوصية فلسفتها المالية والعقائدية ويساعدها على تأدية دورها الاقتصادي كذلك ، فالمسؤولية مشتركة مع البنوك المركزية والسلطات النقدية لضمان جودة أداء هذه الصناعة، ويحقق لها المزيد من النجاح ويمكنها من تقديم العمليات المصرفية التي تحقق لها قدر عال من التنافسية.
نحن نتفق مع كافة الدعوات التي تطالب بـ “تقوية التشريعات والرقابة على المصارف الإسلامية في الدول العربية”، لا بل وأينما وجدت، وفي إطار قانوني ورقابي عليها، لكن ليس بالشكل الذي يحد من نشاطها ويعيق دورها الإقتصادي والإجتماعي في مجتمعاتنا، ولا يؤثر كذلك على مشروعية المنافسة في السوق المصرفي المقابل، نتفق مع ذلك من منطلق الحرص على تجربتنا المصرفية الإسلامية وإتخاذ الإجراءات الإحترازية والضرورية كافة لضبط وسائل الرقابة وتطبيق مبدأ الحاكمية لضمان حماية أصول هذه المصارف وحماية حقوق المساهمين والمودعين، وكذلك سلامة المركز المالي لها، خاصة أن المودعين أصحاب الودائع الإستثمارية يتعرضون لمخاطر كبيرة بسبب طبيعة الاستثمار المبني على أساس المشاركة في الربح والخسارة.
نعم نتفق مع كل الأصوات التي طالبت وتطالب بتشديد الرقابة على المصارف الإسلامية، نتفق معهم من منطلق الحرص على استمرار وتطور هذه الصناعة واخذ دورها في المساهمة في البناء الاقتصادي وتوظيف المدخرات الوطنية المعطلة والغائبة عن المشاركة في النشاط الاقتصادي، ولكننا نختلف معهم في اسلوب التضييق عليها والذي يحرمها من عنصر المنافسة مع المسسات المالية التقليدية والتي فصلت القوانين والتشريعات على مقاسها فقط رغم أن مصارفنا الإسلامية حققت أهم ثلاثة محاور تعتبر متطلبات رئيسة ينظر إليها البنك الدولي عند التعامل مع المالية الإسلامية، وعلى النحو التالي:
- وجود إطار واضح لمنح التراخيص في دعم أنشطة قطاعات التمويل الإسلامي.
- متطلبات إحترازية (رأس المال والسيولة) وفقاً لمعايير “بازل 3”.
- الحوكمة المؤسسية التي تسمح بالقيام بأعمال الحوكمة بشكل جيد من داخل المؤسسة وخارجها.
 فالصناعة المصرفية الإسلامية كغيرها من المؤسسات الوطنية الانتاجية، تسهم وبشكل فاعل في المشاريع التنموية وخلق فرص العمل للقضاء على البطالة والتخفيف من حدة الفقر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بوجه خاص والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وغياب للخطط الاقتصادية الجادة التي تحقق الازدهار الاقتصادي على المديين القصير والطويل الأجل، فماذا بعد ؟؟

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق