ضحى عبد الخالق

البحثُ عن الآنسة فاطمة !

تم نشره في الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017. 12:03 صباحاً
  • › مقالات سابقة

عُرف عن قدرتها الفريدة على الغناء ما جعلها تتصدرُ كوكبا شرقيا لوحدها. هي سيدة المغنى وصاحبة العصمة والحُنجرة الذهبية المُتمرسة بموهبة أصلية نبتت من الصبر والتكرار وبقدرة عجيبة على الأداء !.
نشأت بكنف أب مُحافظ (حوطها) بعد أن علمها صغيرة القراءة والتجويد والنُطق الصحيح، فغنت قصائد الشعر مليء الفم عندما كبرت بالشكل الصحيح!. عاشت طفولة مُعدمة اقتصاديا ولكن فخورة ومُنتجة وطفلة شقية مع صديقاتها من ريف مصر المعروف بالكرم وبمواهب ممن من جيلها، ما أثر لاحقا على خياراتها بالحياة وبالعمل.
ولا يُوجد أسرار خلف نجاحات الآنسة (فاطمة ابراهيم البلتاجي) التي نُحتت شخصيتها وموهبتها نحتا عبر التعرض المُبكر للفن برفقة والدها واصدقائه وعبر تدريبه القاسي لها، ومن الحركة المُستمرة باتجاه هدف واضح بعينه.
ومن صفات الآنسة فاطمة الريادية أيضا أنها كانت قوية الشخصية صامدة ودبلوماسية وواضحة. لا بل قيل أنها طلبت يد طبيبها الخاص للزواج وكان فخورا بأنه زوج السيدة وعاشت معه بانضباط  قل نظيره في مُجتمع الفن، وعملت من منزلهم الذي حولته إلى مسرح مفتوح  للتدريب ذلك عندما عمل الجميع في بيئة آمنة!.
 تحركت فاطمة مع رفاق كانوا لها مخلصين مثل شبكة أو دار خبرة، وبتزويد لم ينضب من المواهب المُساندة. وعندما ارتقت سلم النجاح عاشت الآنسة فاطمة متصالحة مع  وطنها ومع قيمها الروحية، فلم تتنكر بثوب غير ثوبها وان اجتهدت في بعض العروض للتكيف مع متطلبات الجمهور والسوق ولتبرز على المسرح فقط مفاتن حنجرتها.
ومن الجواهر تقلدت حلية بشكل هلال وهو ما أنار طريقها في عتمة الليل عندما كانت تجوب القرى صغيرة مع والدها للعمل والغناء ولاعالة منزل كأي شاب. انها الشابة العصامية التي حملت حنجرتها الطبقة الصحيحة والمقام، في مدينة النجوم بالعاصمة العتيدة.
أُغنية بعد أُغنية وقصيدة تلو القصيدة، قامت فاطمة بما تُجيد فعله حقا وجمعت الأدوات اللازمة لتعمل كأنها شركة مُساهمة عامة  للجميع مصلحة ما في نجاحها. وبالواقع لم نسمع في العالم العربي عن تمويل من البنك المركزي لاسطوانة، ولتوظيف اذاعة رسمية، وعن دعوى حقوق الملكية الفكرية، وحقوق النشر والتوزيع، وعن تحليل خصائص السمة الشخصية للفنان، وعن الحملات التسويقية الدولية، قُبيل ادارة فاطمة ابراهيم البلتاجي.! هذه هي إذن السيدة الريادية في اطارها الصحيح. وما وراء "الأسطورة" عوامل مكنت صبية من قرية "طماى الزهايرة" من "السنبلاويون" النائية من التنافس في "المدينة "عندما كانت الأخيرة "أم الدنيا"، وفي فترة ذهبية من تاريخ البلاد والتي تميزت بازدحام بالمواهب مع القُدرة على ادارتها. وعندما التقى الزمان والمكان بقدرات وذكاء "السيـدة". أنها "أم كلثوم"، ابنة القرية البعيد وقاهرة العاصمة العتيدة. من "المُولد" على ظهر حمار أو في مسرح "الأوديون" وباريس على ظهر طيارة خاصة. هي الرحله ذاتها !.. وقصة كل موهبة تبتدئ بالتفاصيل ولتنتهي بالمصير؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ام كلثوم (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
    قلما يجود الزمان مثلها اجادت في كافة اطياف الغناء كما لا يخفى على احد اجادت الغناء العاطفي والوطني والديني شكرا استاذه ضحى
  • »الوسطيه (خليل زقلام)

    الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
    الفن لا انكر دوره في رقي وثقافه الشعوب ولكن انه اخذ حيز اكثر مما يجب خاصه الفن المبتذل والدون على حساب كثير من مناحي الحياه الاخرى حتى على حساب الفن نفسه فلم اسمع يوما في عالمنا العربي رسام اونحات او شاعر او كاتب زاحم مغني راقص في شهرته وهذا ما يراد لنا والدليل هذا الكم الكبير من المحطات والتي نتلقاه بالمجان