لنبك

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

إلى الشاعر السوري عيسى الشيخ حسن

..وأنا أبكي في كل وقت
أبكي حتى “فوق” .. أبكي الطائرات
القفص الصدري .. الحمى الوطنية
الأحلام النائمة في علب البلاستيك
لكني أبقى متيقظا للدمعة
الدمعة وهي تسيل في قناتها كدودة قز
كحلزون مرتخٍ تحت صخرة الموت
كاسمي المشحون بفولاذ السيف
كصورتي المهشمة في البوم زجاجي
كنطع ألقاه الجلاد على جثتي الحائرة
كقبر ضليع بالموتى النبلاء
وكدودة قز أيضا .. لا تبصق حريرها إلا في الحرب علي
وأنا أبكي في حفلة الخوف.. في انتعاظ الصور الهلامية على زجاج الوقت
في ارتباك قطار متهالك يعبر الصحراء
في مذبحة ترقد على قميص يوسف
في غيمتي المكدسة في بسطار
يا مايكوفسكي*
ها أنذا أنسج رايتي يا ليل..  أنسجها كقطة عمياء
لأبكي في خانات الفصول المريضة.
ألمح أسمالي معلقة على مسمار الغريفة ..وأتنهد مثل قط عجوز.. التقط صورا قبيحة للمومسات في شارع الأسى
أداعب قطة هاربة من سيدها في ميدان التحرير
أسوِّر دوّارا بالخوازيق لأمنع التنفس
ارتكب معصية التلطي بذيل الخرافة.. أبكي
..وأبكي على اصدقائي الموتى في مركز السرطان
أبكي على يونس في بطن الحوت
على الذباب المسكين في العزاءات
على أبواب المدن الصدئة.. على سوريا.. على ليبيا .. على اليمن .. على فلسطين.. على العراق.. على جثة الحيرة وهي تمتدح الجبناء.. على سقيفة بني ساعدة
لأترجم الدمعة إلى قنبلة والمسدس إلى فراشة
والعاهرة إلى رسولة بشعرها الطويل
والتهمة إلى مديح للقتلة
وأبكي كلما مر طفل في “اليوتيوب” يبكي.. وكلما استيقظ حارس عمارة وافد .. في بركة ماء آسن
وكلما احتفلت الشوارع بمواكب الوزراء
وأبكي عندما أتسلق قافية مدببة
وألمح امرأة مريضة بالبهاق الأممي
وأرى سيفا مسلولا في الطريق إلى الجنة
..وأبكي .. فامسح رأسي بزيت منفاك اللعين
ترقب أسمالك المعلقة في الغريفة
لترتدي الغيمة
وكن واثقا بأن الدمعة ستنفجر بعد قليل
في قرية تنام على وسادة أحلامها البائسة
كن مثل دقتك في التلصص على القصيدة
لاكتشاف عدد القتلة
والسراويل المعلقة على حبل الفضيحة
لترى أين تسيل الدمعة هذا المساء.

التعليق