كم أندلسا يجب أن تضيع كي نستيقظ؟

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 11:08 مـساءً

حقاً! كم أندلساً يجب أن تضيع كي نستيقظ ؟ اثنتان. ثلاث. أربع ...؟ كنا نعتقد أننا بعد ضياع الأندلس (1492) لن نضيع أي أندلس أخرى ولن نفرط بشبر من أرض الوطن، وإذا بنا نسمح بسقوط أندلس ثانية (فلسطين). كما أن أكثر من بضع أندلسات أخرى على وشك الضياع وأمام العيون واللحى والشوارب والذقون، فالبلدان العربية تكرر تجربة أو سياسة دول الطوائف المّرة في الأندلس التي كانت تتحالف مع أعدائها ضد الأشقاء ظانة أنها بسقوط الشقيق بأيديهم، ناجية وباقية.
إن الكلمة والفعل في آسيا العربية الآن ليس بيد دويلاتها الكثر، وإنما بأيدي قوى أربع تحيط بها وتتصرف في شؤونها وتشكل مصيرها وهي: إسرائيل، وإيران وكردستان، وتركيا.
يبدو انه لا أحد فرداً أو شعباً أو أمة يتعلم من التاريخ فيكرره لاعتقاده الزائف أنه مكتف ذاتياً بالمعرفة والحكمة وأنه لن يصل إلى النتيجة نفسها.
لقد قيل: إن التاريخ معلم أو درس جيد، ولكنه يوجد دوماً طلبة أغبياء يسقطون فيه، ونحن نسقط فيه الآن مرتين: مرة بتكرار الحرب الأهلية الشيعية السنية، وأخرى بتكرار مأساة الأندلس.
*******
في تفسيرها لتراجع وانهيار عدد من الأحزاب العريقة في أوروبا تقول الأستاذة نينا خروشوف: "إن من السهل على الناخبين في البلدان التي تضم مكوناتها أحزاباً ائتلافية تتبنى أيدولوجيات متماثلة، تحويل ولاءاتهم من حزب إلى آخر. وكأن الأحزاب صارت أشبه بماركات يمكن استبدالها إذا لم تناسب أذواق المستهلكين، بدلاً من كونها نقاط تركيز للولاء الحصين" ( كما كان عليه الأمر في السابق حين كان الحزبي يحيى ويموت في حزبه).
وتضيف : "كما أصبح الناخبون اليوم أكثر ميلاً للتركيز على سياسة واحدة أو اثنتين، وليس على برنامج الحزب بأكمله".
وفي نقدها للاستفتاءات تقول: "لقد جاء التحول إليها كنتيجة مباشرة للسياسات الموجهة نحو المستهلك. الاستفتاءات تعوّض عن المساءلة وتؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة بناء على أسئلة بسيطة".
وإذا كان من درس نتعلمه من مقالة الأستاذة خروشوف فهو أن الناس في العالم أجمع قد تغيروا. لم يعد الناس اليوم -أي في عصر العولمة ووسائل الاتصال الفورية- كما كانوا عليه في الأمس القريب، أي إبان الحرب الباردة وفي أثناء الصراع بين المعسكر الاشتراكي أو الشرقي والمعسكر الرأسمالي أو الغربي حين كان الالتزام الأيدولوجي والسياسي يتقدم على أي التزام آخر. لقد اختلط الأمر الآن وأصبح كل ذلك من الماضي. وهكذا تغير الولاء والانتماء وصارا بالقطعة، أي أنك تؤيد هذا السياسي لموقفه من قضية فلسطين مثلاً، بينما تلعنه لموقفه من قضية اللاجئين، وهكذا.
وبناء على استنتاجات الأستاذة خروشوف السياسية المعقولة نذكر اللاعبين والداخلين في المعترك السياسي والانتخابي سواء أكانوا أفراداً أم أحزاباً بأن لا يطرحوا برامج مطولة للناس، لأن الناس لم يعودوا يطيقون القراءة. كما أنهم لا يثقون بوعود السياسيين، أو بقدرتهم على تنفيذ البرنامج المدعى. وعليه يجب التركيز على مسألة أو مسألتين يهتم الناس بهما.
أما البديل للأحزاب والحزبية المتراجعة فهي (في زعمي) جماعات المصالح أو الضغط المؤقتة التي تركز على موضوع معين، وبعد نجاحها تختفي، ثم تنشأ جماعات جديدة تركز على أمر آخر، وهكذا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عذرا استاذي (يوسف غيشان)

    الاثنين 14 آب / أغسطس 2017.
    استاذي الكبير الذي احترم، لم توفق اطلاقا في تشبيه فلسطين بالأندلس.....