تحليل إخباري

عودة اللاجئين إلى الجنوب السوري ماتزال محدودة وضمن ظروف خاصة

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 01:23 صباحاً
  • لاجئون سوريون أثناء رحلة لجوئهم إلى المملكة- (أرشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- رغم أن عودة اللاجئين من الأردن من بين ابرز القضايا المهمة التي تبحث في عمان بين جهات معنية بملف الأزمة السورية، وخاصة في اجتماعات قيادات الفصائل السورية المستمرة في عمان، والتي تجري منذ أكثر من شهر بشكل متقطع، وبحضور ورعاية أردنية وأميركية، الا ان هذه العودة ما تزال محدودة، وتخضع لظروف ماتزال غير ناضجة لتحقيقها بالحجم المطلوب، وبما يخفف عبء ضغط اللجوء على المملكة.
ويعتقد مراقبون سوريون أن الاحداث الاخيرة في الجنوب الشرقي السوري، بعد سيطرة الجيش السوري ومليشيات مذهبية موالية له على منطقة الحدود الأردنية شرق السويداء قبل ايام، أثرت بشكل مباشرة على حجم حركة العودة، خشية أن يعود النظام ويسيطر على المناطق التي سيعودون لها في الجنوب، ما سيعرضهم للقصف والسجن أو الاعتقال، خاصة وأن الكثير منهم يناصر فصائل المعارضة.
وهو ما عبر عنه المحلل العسكري السوري العميد أحمد رحال بقوله بأن ما يحدث شرق السويداء من سيطرة النظام والمليشيات المذهبية على الحدود الأردنية مقلق للاجئين، وسيخفف من عودتهم، مبررا ذلك بأن النظام إذا عاد إلى الحدود الأردنية سيتمدد ويصير لديه نقطة قوة بالسويداء يمكن من خلالها أن يلتف الى معابر الحدود في درعا".
وأضاف رحال لـ"الغد" أن المصالح المشتركة بين الأردن الذي لم يعد يحتمل ضغط اللاجئين وفصائل الثورة، هو إبعاد المليشيات عن الحدود، لإفساح المجال لعودة اللاجئين إلى مناطقهم، بيد أن هذا لن يتحقق اذا شك اللاجئين ولو بنسبة 10 % بأن النظام سيعود إلى مناطقهم التي من الممكن ان تتعرض لقصفه للسيطرة عليها".
وقال إن الحديث عن فتح معبر جديد شرق السويداء مع الأردن في منطقة ابو شرشوح سيشكل عامل خوف للاجئين يدفعهم إلى عدم العودة.
وفيما يتحضر لاجئون سوريون في المملكة إلى المغادرة إلى بلداتهم في الجنوب، بعد الهدوء الذي سادها منذ أكثر من شهر، بسبب اتفاق عمان لوقف إطلاق النار والذي جرى التوصل له بين كل من أميركا وروسيا والأردن، ودخل حيز التنفيذ في الحادي عشر من الشهر الماضي، بعد عودة بعض أقاربهم سالمين إلى بلداتهم، إلا أن مسؤولين في الجيش الحر يؤكدون أن هذه العودة تجري على نطاق ضيق ومحدود وضمن شروط معينة، وأن ظروفها ماتزال غير ناضجة.
وهو ما يؤكده المنسق العسكري في الجيش الحر أبو توفيق الديري بأن "عودة بعض اللاجئين تخضع لظروف خاصة، لها علاقة بالأمن، بالإضافة إلى لم شمل العائلات بسبب صعوبة انضمامها لبعضها البعض خاصة الأطفال"، مشيرا إلى أن "بعض العائلات انقسمت على شقي الحدود بدون أمل للقاء قريب".
وأضاف الديري لـ"الغد" أن "لم الشمل تقوم به إدارة المخيمات في الزعتري والأزرق، مؤكدا ان اي عائلة تتقدم بطلب للعودة  الى سورية على مسؤوليتها، يتم عمل الاجراءات اللازمة لذلك، وإبلاغ المفوضية العليا للاجئين لسحب بطاقات التسجيل منها كلاجئين".
وحول آلية العودة يشير الديري إلى أنها "تكون من المخيمات، حيث تقوم السلطات الاردنية بنقل الاشخاص إلى مربع السرحان ومنه إلى معبر نصيب".
اما قائد تجمع توحيد الامة خالد الفراج والذي يتواجد في منطقة درعا، فيؤكد ان الحديث عن بدء عودة اللاجئين من الأردن إلى الجنوب السوري غير دقيق، مؤكدا أن من عادوا مؤخرا من الحدود الاردنية هم عدد محدود وبعضهم مسجل بحقهم مشاكل أمنية".
بيد أن الفراج عاد وأكد لـ"الغد" ان هناك لاجئين سوريين يعودون باستمرار إلى الجنوب السوري حتى تحت قصف المعارك، منذ بدء الأزمة السورية. 
أما الإعلامي السوري والذي يقيم في محافظة درعا منير قداح فأكد لـ"الغد" ملاحظة سكان درعا لعودة أعداد متزايدة من اللاجئين في الأردن، مؤكدا أن عدد العائدين أسبوعيا أصبح يتجاوز مؤخرا الـ70 عائلة، فيما هناك عدد كبير من المسجلين للعودة ينتظرون دورهم.
وأرجع قداح أسباب تزايد اعداد العائدين إلى الهدوء الذي يشهده الجنوب السوري، إضافة إلى قطع المساعدات النقدية على أغلب اللاجئين من قبل منظمات دولية وخاصة برنامج الغذاء العالمي، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية وعدم مقدرتهم على دفع أجور المنازل.
من جانبه أكد المسؤول السياسي في جيش اليرموك التابع للجيش السوري الحر بشار الزعبي وجود حالات عودة للاجئين السوريين إلى الجنوب السوري ولكن ليس بشكل كبير.
وأضاف لـ"الغد" "لا أستطيع الجزم بحدوث حركة عودة كبيرة لكن الحركة موجودة من قبل، ومن الممكن ان هناك زيادة بسيطة في عدد العائدين".
وهو ما اكده ايضا الاعلامي السوري الذي يقيم في درعا ابو سراج اللجاة بأن هناك حالات عودة، لكنها محدودة، ولا تعدو كونها قرارات فردية، مشيرا إلى أن "العائدين يعودون إلى قراهم، حيث منازلهم السابقة أو منازل أقاربهم أو منازل يستأجرونها".
وأضاف لـ"الغد" أن حالات العودة هذة غير مرتبطة بهدنة أو قرار سياسي آخر، بحسب الأشخاص الذين قابلتهم بعد عودتهم من الأردن.
من جانبه أكد الناطق باسم مفوضية اللاجئين محمد الهواري أن العودة الطوعية للاجئين السوريين الى سورية، وهي لاسباب عائلية في الغالب لم تتوقف منذ بداية الأزمة السورية، مشيرا إلى أن المفوضية من جانبها تحاول جاهدة أن تحرص أن يكون خيار العودة هو بمحض الإرادة، بدون أي ضغوط، وتقدم النصح بعدم العودة بسبب خشيتها من عدم استقرار الأوضاع هناك وخطورة العودة.
وقال الهواري لـ"الغد" إن "النصف الأول من العام الحالي 2017 شهد عودة ما يزيد على 1700 سوري عبروا الحدود عائدين إلى سورية طواعية وهي النسبة الاقل من نسبة العائدين طوعا من دول الجوار".
وقال إن "الاردن يستقبل قرابة 660 ألف لاجئ سوري مسجل منهم 180 الف داخل المخيمات أما الـ80 %‏ الباقية يسكنون المناطق الحضرية خارج المخيمات".
وأضاف أن "المهمة الأساسية من عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هو حماية اللاجئين ونحاول بكل جهد توفير لهم حياة كريمة آمنة".
وتشير الارقام الرسمية في المملكة إلى أن أكثر من 850 ألف سوري يقيمون في المملكة غير مسجلين كلاجئين.

التعليق