علاء الدين أبو زينة

الانتخابات، نسبة الظهور والتوقعات..!

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2017. 12:07 صباحاً

سجل ظهور الأردنيين عند صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية اللامركزية التي جرت أول من أمس رقماً متواضعاً، هو 31.7 %. ويشير هذا المعدل للمشاركة في انتخابات وطنية إلى خلل أساسي في العلاقة بين المواطن وفكرة الانتخابات كوسيلة لمشاركة الناس في تقرير مستقبلهم. وربما لا يتعلق الأمر أساساً بوعي المواطن بضرورة المشاركة، بقدر ما يتعلق بتقديره لجدوى العملية الانتخابية.
لا تتكون القناعة بالمشاركة غالباً بالترويج للانتخابات والتسويغ النظري لمعناها بالنسبة للفرد، بقدر ما تتكون نتيجة لتغيرات محسوسة ومباشرة قد يشعر بها الناس عقب أي انتخابات. وعلى سبيل المثال، إذا شارك الناس في انتخاب أكثر من برلمان على مدى عقود، ثم لم يشهدوا أي تأثير لهذه البرلمانات في صنع القرار الوطني والمحلي، لجهة تحسين أحوالهم ومكتسباتهم المعنوية والمادية، فإنهم سيفقدون الإيمان بالمسألة برمتها، وسيحجمون عن المشاركة. وسوف يتكون انطباع بأنه ليست هناك جديّة في استثمار عملية الانتخاب كوسيلة لتعميق إصلاحات ذات معنى على الصعيد الوطني.
كما لاحظ المراقبون، يغلب أن يكون الحافز الأساسي لدى النسب المتواضعة من المشاركين في الاقتراعات المحلية هو البعد العشائري. أما البعد الحزبي، فمتواضع وذو لون واحد تقريباً. ولا يُمكن أن تكون هذه الأسس مدعاة للاحتفال بقدر ما يجب أن تكون مدعاة للنقد الذاتي وتعقب الأسباب التي تجعل المواطن ينتخب على أسس ليست عملية. وغالباً ما يكون سبب العزوف إما عدم وجود برنامج واقعي واعد للمرشحين، أو القناعة العامة بأن أي برنامج، حتى لو كان تقدمياً وواعداً وعملياً، لا يمتلك الفرصة للتحقق ضمن الاشتراطات والمحددات المعروفة.
إذا كنا نتحدث عن انتخابات بلدية لامركزية، فإن ما يخطر في الذهن هو النموذج العالمي للمدن، حيث تشبه البلدية دولة صغيرة تبدع في إظهار إمكاناتها وتطوير أحوال قاطنيها. ويتطلب ذلك حرية معقولة في إدارة واستغلال الموارد المحلية في البلديات، بما ينعكس مباشرة على نوعية الخدمات التي يحسها المواطن، دون أن ينفصل ذلك عن التحسن الاقتصادي المرتبط بالاستثمار والوظائف والدخل.
على المستوى النظري، ينبغي أن يكون ذلك واعداً للكثير من المناطق في البلد. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون التركيز على تطوير السياحة في أماكن مثل وادي موسى وجرش وعجلون والعقبة، سبباً في تحسين معيشة سكان هذه المناطق. وقد صادف أن عرضت إحدى المحطات التلفزيونية المحلية يوم الانتخابات نفسه تقارير من وادي موسى وعجلون، بالتحديد، والتي اشتكى فيها مواطنون من رداءة الشوارع والخدمات. ويتبادر إلى الذهن لدى مشاهدة هذه التقارير التساؤل عن شعور السائح الذي يقرر أن يتجول في شوارع المدينة أو البلدة المجاورة للمواقع السياحية في البتراء أو عجلون، وانعكاس انطباعاته على عمل صاحب المطعم أو محل التحف في هذه المدن.
ربما يكون هذا بالضبط هو ما تدور حوله اللامركزية. فإذا عنت اللامركزية تدوير دخل البلديات لينعكس على البنية التحتية وتشجيع الاستثمار ودعم الأعمال وتوليد الوظائف، فإن من الممكن تصور تحول هذه الأماكن تدريجياً إلى وجهات أكثر جمالاً وجاذبية. وربما يكون الاقتراب من تحقيق هذا المنظور خلال الفترة القادمة هو المحدد الأساسي لنسبة ظهور المواطنين عند صناديق الاقتراع في الانتخابات التالية.
سوف يعتمد نجاح تجربة اللامركزية أيضاً على مدى رغبة السلطة المركزية بالتخلي عن القرار لصالح السلطات المحلية، وقدرة المجالس المحلية على استثمار الحرية المكتسبة في اتخاذ قرارات إبداعية للنهوض بمجتمعاتها بطريقة محسوسة. وينبغي أن تتمكن الحصيلة من محو التصورات النمطية عن ارتباك الأداء الاقتصادي والاجتماعي العام بطريقة تزيد الأعباء على كاهل المواطن.
في النهاية، تتعلق قناعة المواطن بالمشاركة في الانتخابات بقدرة الانتخابات على الوفاء بالتوقعات. ولذلك، لا فائدة عمليّة من إقامة انتخابات لمجرد إقامة انتخابات والتغاضي عن حقيقة علاقة المواطن وثقته بهذا الحدث. وسيعني تجاهل نسب الظهور المنخفضة أو طبيعة بواعث الظهور وضع الرأس في الرمال. وسيبدأ تحسين علاقة المواطن بالاقتراع بقناعة المواطن بأن اليوم التالي لأي انتخابات سيكون مختلفاً عن اليوم الذي سبقها. ويجب أن يعرف المواطن حين ينتخب ملامح الطريق التي سيؤدي إليها أي من الخيارات، مع نسبة معقولة من اليقين بإمكانية تحقق التوقعات.

التعليق