كتاب جديد عن مفاوضات خروج "منظمة التحرير" من بيروت

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:10 مـساءً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عمان - الغد - صدر في لندن كتاب بعنوان "بيروت 1982: اليوم (ي)" وهو من تأليف د. عدلي الهواري.
يعنى الكتاب بفترة الحصار الإسرائيلي لبيروت في صيف 1982، ويركز على الجانب المتعلق بالجهود السياسية والدبلوماسية التي جرت من أجل الاتفاق على تفاصيل خطة لخروج قوات وقيادة ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف) وفصائلها من بيروت.
يتزامن صدور الكتاب مع الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين للاتفاق الذي تم في آب (أغسطس) 1982، والذي أسفر عن خروج مقاتلي وقادة ومكاتب منظمة التحرير من بيروت خروجا آمنا، تم بحضور قوات أميركية وفرنسية وإيطالية، وشمل السماح للمقاتلين المغادرين بحمل سلاح خفيف.
واعتبر حدث الخروج من بيروت "زلزالا" فقد أدى إلى إضعاف منظمة التحرير، من خلال تشتيت قواتها بتوزيعها على بضع دول عربية، وأدى بالتالي إلى إضعاف وضع القضية الفلسطينية. وكان من نتائجه المأساوية مجازر صبرا وشاتيلا التي وقعت بعد فترة وجيزة من الخروج.
يتميز الكتاب باعتماده على مصادر أولية من بينها مراسلات بين منظمة التحرير والمبعوث الأميركي، فيليب حبيب، من خلال لجنة ارتباط لبنانية- فلسطينية، وأخرى فلسطينية بين بيروت وواشنطن في سياق محاولات التواصل المباشر أو غير المباشر مع مسؤولين وسياسيين أميركيين على أمل التوصل إلى حل لا يقتصر فقط على مسألة خروج القوات الفلسطينية، بل يسعى أيضا إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية. وكان الرئيس الأميركي آنذاك، رونالد ريغان، طرح فور إكمال الخروج مبادرة من أجل حل للقضية الفلسطينية، يتم من خلال الأردن أو مصر، ولا يكون لمنظمة التحرير دور مباشر في التوصل إليه.
يعزز المؤلف المراسلات بمقتطفات من شهادات منشورة لشخصيات فلسطينية وأميركية ذات علاقة بالاتصالات الفلسطينية-الأميركية، وبذلك تتكامل المعلومات الواردة في المراسلات مع وجهات نظر عدد من المعنيين، وينتج عن ذلك صورة مفصلة لما دار في الكواليس، وتطور المواقف إلى أن وصلت إلى صيغة الخروج الآمن مع أسلحة خفيفة، وتقديم الأسلحة الثقيلة هدية من منظمة التحرير إلى الجيش اللبناني. وقد سمي يوم الخروج اليوم "ي" في الأوراق التي أرسلتها القيادة الفلسطينية إلى المبعوث الأميركي.
وفي القسم الأخير من الكتاب يدلي المؤلف بوجهة نظره في بعض المسائل المرتبطة بخروج المنظمة من بيروت، مثل قضية ضمانات أمن الفلسطينيين المقيمين في لبنان التي طرحت بقوة بعد وقوع مذبحة صبرا وشاتيلا، وغياب الرؤية القيادية لمرحلة ما بعد بيروت، إضافة إلى طرح بعض الأفكار بشأن الخروج من الطريق المسدود الذي دخله النضال الفلسطيني وما يزال فيه حتى الآن.
الكتاب زاخر بالمعلومات المفيدة لكل المعنيين بشؤون القضية الفلسطينية. وقد تناول موضوع حصار بيروت واتفاق الخروج منها بصورة جديدة ورصينة، إذ سعى جاهدا إلى رسم صور متكاملة تعين المهتمين على فهم وتقييم تلك الفترة التاريخية العصيبة.
ويذكر أن د. عدلي الهواري. حاصل على الدكتوراه في الدراسات السياسية والاجتماعية من جامعة وستمنستر، لندن (2012). وقبل ذلك، عمل معدا ومقدما ومنتجا للبرامج الإذاعية سنوات عديدة. من مؤلفاته الأخرى كتاب "اتحاد الطلبة المغدور" الصادر العام 2015، الذي وثق فيه تجربة تأسيس وانهيار فرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الولايات المتحدة.

التعليق