هل يعاود تنظيم القاعدة الانبعاث؟ ما العوامل التي ستقرر نجاحه؟

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن - (أرشيفية)

سيث جي. جونز – (فورين أفيرز) 7/8/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

على الرغم من أن الولايات المتحدة ركزت جهودها على هزيمة "داعش"، فقد عمل تنظيم القاعدة بهدوء وهو يحاول معاودة الانبعاث. أما إذا كان سينجح في هذا المسعى، فهو موضع نقاش. ويعتقد البعض، مثل دانيال بايمان من جامعة جورج تاون، أن المجموعة كانت في حالة تراجع بسبب الدعم الشعبي المحدود، والجهود الفعالة لمكافحة الإرهاب التي بذلتها الولايات المتحدة والدول الأخرى، وقتل تنظيم القاعدة للمدنيين المسلمين. ويخلص إلى أن هناك "أسبابا جيدة للتفاؤل بأن تراجع تنظيم القاعدة حقيقي، بل وربما يكون دائماً".
لكن آخرين، مثل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، علي صوفان، لا يوافق. ويدعي صوفان أن تنظيم القاعدة ينتقل من مجموعة إرهابية صغيرة بفروع تعاني إلى شبكة عبر وطنية قوية من الفروع التي حققت مكاسب في الأعداد والقوة القتالية، والتي تمتد الآن عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويقول دافيد غارتنستين روس، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن المجموعة "ظهرت أقوى باتباع استراتيجية من النمو المثابر، ولو على مستوى منخفض".
لكن العديد من مثل هذه التكهنات حول ما إذا كان تنظيم القاعدة سيعاود الصعود أو يذهب إلى مزيد من التراجع هي مجرد افتراضات، لأنها تفشل في تشخيص العوامل الأكثر أهمية، والتي يمكن أن تؤثر على مسار التنظيم. لم تكن قوة تنظيم القاعدة السابقة أبداً خطيّة، وإنما أشعَّت وخفتت بناء على عوامل مختلفة، مثل انهيار الحكومات في بلدان مثل العراق وسورية واليمن. وبالتالي، فإن المهمة الأساسية في تحليل مستقبل القاعدة هي مهمة منهجية: التعرف إلى تلك العوامل التي يمكن أن تؤثر على مسار التنظيم المستقبلي. وقد افتقر معظم النقاش حول مستقبل تنظيم القاعدة أو تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مثل هذا النهج التحليلي، كما قفز صناع السياسات والأكاديميون بسرعة إلى الاستنتاجات حول ما إذا كان تنظيم القاعدة سيقوى أم يضعف، فيما كان مجرد تخمينات في معظمه.
في هذا الخصوص، من المرجح أن يتوقف انبعاث تنظيم القاعدة على قدرته على الاستفادة من الفرص المستقبلية، مثل سحب أعداد صغيرة من القوات الأميركية أو القوات الغربية الأخرى لمكافحة الإرهاب من ميادين المعارك الرئيسية، مثل تلك التي في أفغانستان، والعراق وسورية؛ أو المزيد من الثورات في الشرق الأوسط، أو حتى قدوم ربيع عربي آخر؛ أو السياسات أو الأعمال الأميركية أو الأوروبية التي تغذي التصورات عن تعرض المسلمين للاضطهاد؛ وصعود زعيم كاريزمي آخر للقاعدة أو زعيم جهادي آخر؛ أو نشر عسكرية أميركية أو غربية تقليدية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولو أن ذلك غير مرجح في الوقت الحالي؛ أو انهيار تنظيم "داعش" في الشرق الأوسط وأفريقيا أو آسيا. ومن المرجح أن ينجم المزيد من تراجع تنظيم القاعدة عن غياب هذه الفرص أو فشل الحركة في الاستفادة منها.
تنظيم القاعدة بين المد والجزر
جاء صعود تنظيم القاعدة في أربع موجات. في العام 1988، أسس أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري وقادة آخرون تنظيم القاعدة لمحاربة القوات السوفياتية في أفغانستان. وبعد عشر سنوات لاحقاً، في 7 آب (أغسطس) 1998، شن تنظيم القاعدة هجمات متزامنة على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي في كينيا، ودار السلام في تنزانيا. ثم قصف ناشطو القاعدة بعد ذلك المدمِّرة الأميركية "يو. أس. أس. كول" يوم 12 تشرين الأول (أكتوبر) بينما كانت تتزود بالوقود في اليمن. وأسفر الهجوم عن مقتل 17 من جنود البحرية الأميركية وجرح 39 آخرين. وبلغت هذه الموجة الأولى من الهجمات ذروتها في العام 2001 مع هجمات 11 أيلول (سبتمبر). وعلى مدى السنتين التاليتين، واجه تنظيم القاعدة انتكاسة مع قيام الولايات المتحدة وحلفائها بأسر أو قتل قادة التنظيم وناشطيه في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة، وفي كل أنحاء العالم.
بدأت موجة ثانية في التكوُّن في العام 2003 بعد الغزو الأميركي للعراق. وبدأ أبو مصعب الزرقاوي ومجموعته، جماعة التوحيد والجهاد، حملة تمرد عنيفة ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ثم انضم الزرقاوي بعد ذلك إلى القاعدة في العام 2004. وخارج العراق، نفذ القاعدة هجمات في بلدان مثل إندونيسيا والمغرب والسعودية وتركيا. وفي آذار (مارس) 2004، نفذ إرهابيون من شمال أفريقيا، مستلهمين أيديولوجية القاعدة، تفجيرات منسقة ضد نظام قطارات الركاب في مدريد، إسبانيا، والتي أسفرت عن مقتل 200 شخص وجرح نحو 200 آخرين. وفي تموز (يوليو) نفذ تنظيم القاعدة واحدة من أكثر هجماته جرأة في أوروبا؛ حيث استهدف انتحاريون ثلاثة قطارات في نظام مترو الأنفاق في لندن وحافلة من طابقين. وقتل في الهجوم أكثر من 50 شخصاً وجرح 700 آخرون. ولكن، بحلول العام 2006، تم إضعاف تنظيم القاعدة في العراق إلى حد كبير، واستطاعت أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية إحباط العديد من المخططات، وقتلت ضربات الطائرات المسيّرة الأميركية كبار قادة وعناصر التنظيم في باكستان.
صعد تنظيم القاعدة مرة ثالثة بين العام 2007 و2009 في أعقاب ظهور أنور العولقي، وهو يمني-أميركي كاريزمي كان يعمل إماماً في مساجد كاليفورنيا وفرجينيا، ومع عودة صعود تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن. ويوم 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، قام نضال حسن، وهو رائد في الجيش الأميركي كان على اتصال بالعولقي، بإطلاق النار في "فورت هود"، تكساس، فقتل 13 شخصاً وأصاب 43 آخرين. وفي الشهر التالي، حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير رحلة طائرة خطوط نورثويست الجوية رقم 153، التي كانت تطير من أمستردام إلى ديترويت. وقد اشتغل صاعق التفجير في القنبلة، لكن الشحنة الرئيسية فشلت في الانفجار. وفي العام نفسه، تم اعتقال نجيب الله زازي، وهو مواطن أميركي من نيويورك، بتهمة التآمر لتفجير مترو أنفاق مدينة نيويورك بعد التقائه بقادة كبار من تنظيم القاعدة في باكستان.  وبدأ انحسار هذه الموجة بقتل أسامة بن لادن في العام 2011 وموت قادة رفيعين آخرين من تنظيم القاعدة في أعقاب حملة جسورة شنتها الولايات المتحدة بالطائرات من دون طيار.
خلق الربيع العربي وخفض أعداد أو سحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان الظروف لنشوء موجة رابعة، بينما وسعت المنظمات التابعة للقاعدة حضورها في بلدان مثل أفغانستان والصومال وسورية واليمن. ووقعت معظم هجمات تنظيم القاعدة خلال الموجة الرابعة في بلدان "العدو القريب"، وليس في الغرب. لكن المجموعة ضعفت في العام 2014 بعد صعود تنظيم "داعش"، الذي كان يحمل سابقاً اسم تنظيم "القاعدة في العراق".
المجموعات التابعة
يتكون تنظيم القاعدة من شبكة فضفاضة متداخلة وسائلة تضم مناطق عدة. ويتزعم تنظيم القاعدة الآن أيمن الظواهري، يحيط به المدير العام عبد الرحمن المغربي وكبير المديرين أبو محسن المصري. ويبدو أن قيادة التنظيم الاسمية تتمتع بشرعية وتأثير محدودين على منظمة لديها خمس مجموعات تابعة: جبهة النصرة في سورية؛ والقاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن؛ والقاعدة في شبه الجزيرة الهندية في جنوب آسيا؛ وحركة الشباب في الصومال؛ والقاعدة في المغرب الإسلامي في شمال أفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ المجموعة بعلاقة نشطة مع مجموعات في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، مثل مجموعة أحرار الشام في سورية؛ وشبكة طالبان وحقاني في أفغانستان، وحركة طالبان الباكستانية في باكستان؛ وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في المغرب وغرب أفريقيا.
من بين أكثر توابع القاعدة نشاطاً تلك التي تعمل في أفغانستان وسورية واليمن. في سورية، تبقى جبهة النصرة مكوناً مهماً من حركة التمرد ضد النظام السوري. وفي كانون الثاني (يناير) 2017، تعاونت جبهة النصرة مع عناصر من أحرار الشام ومجموعات أخرى لتشكيل "هيئة تحرير الشام"، لكن جبهة النصرة تستمر في العمل بشكل فعال باعتبارها فرع تنظيم القاعدة السوري، وبما يصل إلى 10.000 مقاتل.
في اليمن، حاول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية توسيع موطئ قدميه في محافظات أبيَن ومأرب وشبوة بما يصل إلى 4.000 مقاتل. وفي نيسان (أبريل) 2017، أوضح قاسم الريمي، قائد المجموعة، استراتيجيته لبناء دعم واسع وعميق بين المجموعات والقبائل السُنية في اليمن: "إننا نقاتل (إلى جانب) كل المسلمين في اليمن، ومع المجموعات الإسلامية المختلفة. لقد حاربنا مع السلفيين بلا استثناء. وحاربنا مع الإخوان المسلمين وكذلك مع إخواننا من أبناء القبائل. حاربنا مع الناس في عدن وفي أماكن أخرى. ونحن نشارك مع المسلمين في كل معركة".
في أيلول (سبتبمر) 2014، أعلن الظواهري عن تأسيس تنظيم تابع جديد، القاعدة في شبه الجزيرة الهندية، الذي يشرف على النشاطات في أفغانستان، وبنغلاديش، والهند وباكستان. ويقود المجموعة عاصم عمر، وهو عضو سابق في حركة الجهاد الإسلامي، وهي مجموعة إرهابية مقرها باكستان ولها فروع في أنحاء شبه القارة الهندية. ويساعد عمر أبو زهر، نائبه الأول، ويشرف على ما قد يصل إلى 200 مقاتل.
على الرغم من استمرار بقاء القاعدة، نفذت الحركة فعلياً عدداً قليلاً من الهجمات الناجحة في الغرب على مدى السنوات العديدة الماضية. وعلى النقيض من "داعش"، فشل القاعدة أيضاً في إلهام الكثير من الهجمات في الخارج. وقد حدثت آخر مؤامرات القاعدة الرئيسية في الأراضي الأميركية قبل عقد من الزمن تقريباً، عندما حضّر نجيب الله زازي واثنان من شركائه لشن هجمات انتحارية ضد مترو مدينة نيويورك. لكن المخابرات الأميركية والبريطانية وأجهزة تطبيق القانون أحبطت المخطط. وكان شريف كواشي، الذي تدرب في اليمن مع تنظيم القاعة في شبه الجزيرة العربية، متورطاً في الهجوم الذي شُن في كانون الثاني (يناير) 2015 على صحيفة "شارلي إبدو" الفرنسية الأسبوعية الساخرة في باريس. وقتل الهجوم 12 شخصاً وجرح 11 آخرين. لكن هجوم "شارلي إبدو" كان ناشزاً، لأن معظم عنف القاعدة في الفترة الأخيرة كان موجهاً إلى أهداف في بلدان "العدو القريب"، مثل كينيا والصومال وسورية واليمن.
انبعاث جديد قادم؟
من غير الواضح ما إذا كان تنظيم القاعدة سيكون قادراً على تأسيس موجة خامسة بينما ما يزال قادة المجموعة يسعون إلى إقامة خلافة تمتد من أفريقيا وعبر الشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا. وربما تؤثر عوامل عديدة على صعود -أو تراجع- القاعدة على مدى السنوات القادمة. ومعظم هذه العوامل خارج سيطرة القاعدة، ولو أن الكثير سوف يعتمد على كيفية استجابة التنظيم والمجموعات السلفية الأخرى لها.
أولاً، يمكن أن يسهم انسحاب القوات الأميركية أو القوات العسكرية الغربية الأخرى –خاصة قوات العمليات الخاصة والقوات الجوية- من ميادين المعارك الجهادية، في عودة للتنظيم. وتشمل الأمثلة انسحاب القوات الأميركية أو الغربية الأخرى من أفغانستان، والعراق، والصومال وسورية. وفي اثنتين على الأقل من هذه الدول –سورية وأفغانستان- شكك البعض من مسؤولي إدارة ترامب في الحكمة من وراء التزام أميركي طويل الأمد هناك. ومع ذلك، خدمت أعمال الولايات المتحدة في هاتين الدولتين -مهما كانت محدودة- كعامل ضبط ضد القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى. وقد أسهم خروج الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من أفغانستان في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينات في المزيد من تدهور أحوال البلد وصعود طالبان والقاعدة. وأسهم الانسحاب الأميركي من العراق في العام 2011 في عودة انبعاث للقاعدة، وصعود "داعش"، وانتشار الأيديولوجية المتطرفة في أنحاء المنطقة.
ثانياً، يمكن لربيع عربي آخر أو انهيار واحدة أو أكثر من الحكومات في العالم العربي أن تسمح للقاعدة بتقوية نفسه. ويمكن أن يزود عدم الاستقرار في بعض الدول أو الحرب المستمرة في أخرى تنظيم القاعدة أو المجموعات الجهادية الأخرى بملاذات مهمة. وكان من بين أكثر الأسباب أهمية لصعود موجة القاعدة الرابعة ضعف الحكم خلال فترة الربيع العربي.
ثالثاً، يمكن لأحداث تسلط الضوء على اضطهاد تمارسه الحكومات الغربية ضد المسلمين أن تمنح فرصاً دعائية محتملة لتنظيم القاعدة. وعلى سبيل المثال، انفجرت في العام 2004 قصة إساءة معاملة وإهانة المعتلقلين العراقيين على يد جنود الولايات المتحدة في سجن أبو غريب. وظهرت الصور غير المراقبة على المواقع الإلكترونية الجهادية وتم استخدامها لأغراض التجنيد. ويمكن أن تستخدم الجماعات السلفية الجهادية أي فظاعات مشابهة لأغراض الدعاية. وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن تفرط الولايات المتحدة أو الدول الغربية الأخرى في ردة فعلها على هجوم إرهابي يقع على ترابها وتقوم بتطبيق سياسات محلية تستهدف المسلمين بشكل عام وتخلق تصوراً لما يدعى حرباً ضد الإسلام. ويمكن أن يؤدي مثل هذا التطور إلى زيادة التطرف ومنح دفعة للتجنيد للقاعدة والمجموعات الجهادية الأخرى.
رابعاً، قد يساعد صعود قائد كاريزمي للقاعدة على إلى إعادة تنشيط الحركة. وكان أسامة بن لادن قادئاً ملهماً، وكذلك كان أنور العولقي. لكن القائد الحالي، أيمن الظواهري، كان أقل كاريزمية. ومع ذلك، يمكن أن يتغير هذا الوضع. في العام 2016، بدأ قادة القاعدة بالترويج في دعايتهم لواحد من أبناء بن لادن، حمزة. وفي أيار (مايو)، أطلقت الحركة على حمزة بن لادن لقب "الشيخ"، مما يوحي بأنها ربما تفكر فيه لتولي القيادة. ومع أن من غير الواضح ما إذا كان حمزة كاريزمياً بما يكفي، فإن قيادته للمجموعة تنطوي على إمكانية المساعدة في زيادة الدعم العالمي للحركة.
خامساً، يمكن لنشر واسع النطاق لقوات تقليدية أميركية أو غربية أخرى في ميادين المعارك الإسلامية، ولو أنه غير مرجح، أن يزيد احتمال عودة انبعاث لتنظيم القاعدة أو المجموعات الجهادية الأخرى. وقد أخفق نشر الولايات المتحدة قوات تقليدية في الخارج لمحاربة الإرهابيين بشكل عام في تحقيق الاستقرار في البلدان، وكثيراً ما كانت له نتائج عكسية. في العراق، على سبيل المثال، أسهم وجود القوات العسكرية التقليدية الأميركية في زيادة التطرف. ويمكن أن يُسهِّل وجود أعداد كبيرة من القوات الأميركية في البلدان الإسلامية عمليات التجنيد الإرهابي من خلال زيادة المخاوف المحلية من الاحتلال الأجنبي، مما يمكِّن مجنَّدي الإرهابيين من اجتذاب الجنود للدفاع عن الإسلام.
وكان عدد كبير من الإرهابيين المتورطين في المؤامرات على الأرض الأميركية بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2011 -مثل خوسيه باديلا، ونضال حسن، ونجيب الله زازي، وفيصل شاهزاد- قد تحركوا في جزء منه بسبب نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية المقاتلة في الدول الإسلامية. وفي الوقت الحالي، من غير المحتمل أن تدعم إدارة ترامب أو مواطنو الولايات المتحدة انتشاراً على نطاق كبير للقوات العسكرية الأميركية لمحاربة الإرهاب في الخارج. لكن بعض الأميركيين ربما يعيدون التفكير في هذه الإمكانية في حال وقع هجوم إرهابي كبير على التراب الأميركي.
سادساً، ربما يسمح انهيار "داعش" -وخاصة مركز ما تسمى خلافته في العراق وسورية- لتنظيم القاعدة أو مجموعات أخرى بمعاودة التجدُّد. ويمكن أن يضيف مزيد من ضعف "داعش" أو انهياره أيضاً إلى احتمال حدوث اندماج بين المقاتلين الموالين لكل من القاعدة و"الدولة الإسلامية" تحت مظلة واحدة -أو حتى إلى ظهور مجموعة سلفية جهادية جديدة.
أيديولوجية مرنة
أصبح القاعدة اليوم منظمة مختلفة عن تلك التي كان عليها حتى قبل عقد واحد. أصبحت الحركة أقل مركزية، وأقل تركيزاً على العمليات الإرهابية في الغرب في الوقت الراهن، وأقل شعبية. وبناء على هذه التحديات، فإن من غير الواضح ما إذا كان تنظيم القاعدة أو المجموعات السلفية الجهادية الأخرى ستتمكن من الارتداد ومعاودة النهوض. وحتى لو كانت هناك عودة، فإنها يمكن أن تكون تحت قيادة تنظيم القاعدة، أو "داعش"، أو منظمة جديدة، أو مزيج من الجماعات السلفية الجهادية. ومن المرجح أن تتوقف إمكانية هذا الانبعاث على قدرة الاستفادة من الفرص التي تظهر، مثل انهيار حكومة عربية واحدة أو أكثر. لكن التطرف الإسلامي الذي يمثله تنظيم القاعدة لن يختفي في أي وقت قريب. وسوف تبقى الأيديولوجية على قيد الحياة في شكل من الأشكال بينما تستعر الحروب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Will al Qaeda Make a Comeback?

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امريكا (اد كمال غرايبة)

    الأحد 20 آب / أغسطس 2017.
    يتوقف هذا على رغبة من اسسها وهي طبعا امريكا فامريكا ستقرر هل تبقيها الان بمرحلة بيات شتوي ويبدو ان هذا ما ستقوم به حاليا .هناك عبارة معروفة قالها نابليون-فتش عن المراة - والان العبارة الشائعة اكثر هي فتش عن امريكا.