مشاكل زوجية تتفاقم.. والسبب مواقع التواصل الاجتماعي!

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • انتشار مواقع التواصل الاجتماعي زاد من المشاكل في الحياة الزوجية - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- بعد زواج دام أربعة عشر عاما اكتشفت الأربعينية ليلى أن زوجها على علاقة بواحدة أخرى من خلال محادثاته المتكررة عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مما تسبب بوقوع الطلاق، رغم وجود ثلاثة أطفال لديهما.
ووفق الزوجة: “الهاتف النقال لا يفارق يد زوجي مطلقا.. طلبت منه مرارا وتكرارا الابتعاد عنه كونه وجد لغاية التواصل مع الآخرين للضرورة، وليس طوال الوقت.. لكنه لم يأبه.. مما دفعني للتطفل وتصفح محتوى أصدقائه ومحادثاته مع الآخرين”.
اكتشفت حينها علاقته الغرامية مع أخرى، مما دفعني لمواجهته.. ولم يكن منه سوى الإنكار ثم التصعيد والغضب، وتفاقم الأمر شيئا فشيئا وصولا لإنهاء حياتنا الأسرية.
“ليلى” ليست المرأة الوحيدة التي تتعرض للخيانة الزوجية. بعض الأشخاص يقودهم الفضول وحب التجربة لمحادثة البعض عبر إحدى نوافذ المواقع الإلكترونية، متناسين الآثار السلبية التي ستلحق بهم وأسرهم من مشاكل وخلافات تصل للطلاق غالبا.
تلك التقنيات الحديثة أفسدت حياة بعض الأزواج وفق الأربعينية رولا، التي تقول “زوجي ملم بكافة أنواع التكنولوجيا ويواكبها جميعا، ويجيد استخدامها”، لافتة إلى أن لديها العديد من الشكوك حول زوجها بمعرفته بفتاة أو فتيات أخريات، ويعلم أنها تتابعه وتبحث في هاتفه النقال بين الحين والآخر، لكنها لا تجد شيئا، فهو من محبي السناب شات، ويستغل أن هذا التطبيق يمحو المحادثات والدردشات عقب كتابتها فورا، ولا يمكن العودة لها”.
ويعزو العديد من الأزواج المشاكل الزوجية المتعلقة بالتكنولوجيا لسهولتها وتيسرها أمام الفرد، وآخرين يرون أن الزوجة أو الزوج لا يلجأ لإقامة علاقة مع الطرف الآخر إلا إذا كان لديه جفاف عاطفي.
ويبلغ عدد مستخدمي “الفيسبوك” في الأردن يبلغ حوالي 5.7 مليون مستخدم، فيما يقدر عدد مستخدمي “توتير” بحوالي ربع مليون شهريا، والواتساب 6 ملايين، أما أنستغرام فما يقارب المليون مستخدم، ولينكدإن 550 ألف مستخدم، وسناب شات ما يقارب مليون مستخدم.
الاستشاري الأسري الدكتور منير عقل يذهب إلى أن “3 % نسب الطلاق بسبب الخيانة الزوجية في الأردن وهي نسبة ليست كبيرة، لكنها ليست حقيقية، لأن الناس تخفي ولا تظهر الأسباب بحكم العادات والتقاليد”.
ويشير الدكتور عقل إلى انتشار مواقع التواصل الاجتماعي بمختلفها زادت من المشاكل في الحياة الزوجية، مبينا أن هنالك صمت بين الأزواج، وهو مقبرة العواطف وكثير من حالات الطلاق وقعت لهذا السبب، وجاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتكون سببا بتواصل الشريكين مع آخرين مما أدى لتفاقم المشكلة.
وللأسف تظهر في هذه المواقع (العالم الافتراضي) شخصية تختلف عن الواقع تماما، وفق عقل، ويذكر موقفا لإحدى السيدات التي قالت “قرأت ما كتبه زوجي لي عالفيسبوك، وتمنيت أن يكون هذا زوجي!!”.
يذكر عقل أسباب المشاكل الزوجية: الصمت، المواقع الاجتماعية، الفقر أو الجفاف العاطفي، فالرجل الشرقي غير معتاد على الرومانسية، وعلى مدى سنوات الزواج يؤدي ذلك إلى الفقر العاطفي، ويعاني إحداهما من هذه المشكلة، وقد يجد حاجته العاطفية باللجوء لتلك المواقع.
وتبدأ المحادثات المفعمة بالجانب العاطفي وتسد حاجة الزوج أو الزوجة عبر العالم الافتراضي، ويعتاد عليها، وعندما يكتشف الزوج أو الزوجة تنشب المشاكل والخلافات، وقد تنتهي بالطلاق.
يؤكد عقل بقوله، هذه السلوكيات السلبية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي إلى تفكك الأسرة، لذا على الأزواج الحذر من هذه العوالم الافتراضية، “فنحن نتعامل مع ما يكتب فقط وليس مع شخصية صاحب المنشور”.
اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة يذهب إلى أن التكنولوجيا أدخلت حالة جديدة على المجتمع، دخلت البيوت ووصلت إلى كل فرد، ومثلت حالة خاصة لكل إنسان وأصبح يتعامل معها بناء على حاجاته الإنسانية وبناء على متطلباته الخاصة.
ومن هنا بدأت حالة سهلة وبسيطة للتعارف، واخترقت المنزل، وبالتالي نشأت العلاقات، وهذا يعني أن هناك أزمة في الأسرة، نجم عنها هذه الحالات “العلاقات خارج إطار العلاقة الزوجية من خلال التكنولوجيا”.
أيضا، كثيرون يعتقدون أن هذه المواقع مكان “للتنفيس” يستغلها الأزواج لإشباع رغباتهم العاطفية في ظل التصحر العاطفي، وهذا أمر خطير يدمر الحياة الأسرية.
ويؤكد أن هذه المواقع افتراضية، وعلى الجميع التعامل معها بإيجابية، فالأسرة يجب أن تقوم على المحبة والمودة والصراحة والوضوح والحوار فهي كيان متماسك بأفراده.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يقول: “للأسف الشديد كثرت الخيانات الزوجية بسبب الاستخدام السلبي للتكنولوجيا، فهناك حالات طلاق عدة بسبب هذا الأمر”.
ينصح خزاعي الأزواج بأن تكون العلاقة العاطفية قوية ونقية وصادقة، وإن وجد بين الأزواج طلاق عاطفي أو مشاكل زوجية ينبغي إصلاحها، وليس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مكانا “للتنفس”، وإقامة العلاقات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تذكير (ابو رائد)

    الاثنين 21 آب / أغسطس 2017.
    مع احترام كل شخص تم استشارته بالموضوع ولكن لا احد ذكر "الدين" ومدى اصلاح الشخص من خلاله