‘‘درب الأردن‘‘.. تعرَّف على المملكة سيراً على الأقدام

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • أحد المشاركين في مسار درب الأردن- (من المصدر)

رداد ثلجي القرالة

عمان- سيراً على الأقدام يقطع المشاركون في "مسار درب الأردن" مسافات متفاوتة تبدأ من 11 كليومترا شمالا إلى 650 كيلومترا جنوبا في رحلة بين الأحياء والمواقع السياحية والأثرية في المملكة.
دروب يتخطاها المشاركون طورتها جمعية "درب الأردن" وعملت على استحداثها مجددا بالتعاون ودعم من وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والوكالة الأميركية للإنماء (مشروع سياحة)، في خطوة أيضا لإعادة إحياء سياحة المغامرة في المملكة.
ويعرف الدرب بالطريق الذي يسلكه الإنسان، فكانت الأردن ومنذ العصور القديمة معبرا ومقرا للمستوطنات البشرية التي أقامها الإنسان في ذلك الوقت.
وزيرة السياحة والآثار، لينا عناب، أكدت أن مسار "درب الأردن" هو مشروع وطني، فيما قالت "إن الشك وانتقاد المشروع تغريد خارج السرب، فالمشروع يقدم الكثير للقطاع السياحي الأردني؛ إذ أعاد إحياء سياحة المغامرات في المملكة".
وتقول عناب لـ"الغد"، إن العمل الذي تقوم به جمعية "درب الأردن" عمل وطني نابع من تقديم الخدمة للقطاع السياحي الأردني؛ إذ إن المشاركين في مسار "درب الأردن" ليس فقط أردنيين وإنما هنالك مشاركة للسائح الأجنبي والعربي أيضا. وتشير عناب الى "أن وزارة السياحة والآثار تدعم، وبكل طاقاتها، عمل جمعية مسار "درب الأردن" وقدمنا لهم الدعم من خلال هيئة تنشيط السياحة ونحن على تواصل دائم معهم لما للمشروع من فائدة كبيرة على القطاع السياحي وعلى المجتمعات المحلية أيضا".
المتخصصة في علم الآثار، د.خيرية عمرو، قالت "إن الأردن يحتوي على دروب رئيسية قديمة حددت في العهد البرونزي؛ أي ما قبل العهد الروماني"، مشيرة الى أن الأردن في الزمن الماضي كان مقرا وممرا في المنطقة وحلقة الوصل بين بلاد الشام والجزيرة العربية.
وبينت عمرو أن الدروب أو المسارات التي كان الإنسان يتبعها آنذاك ليست بالأمر الجديد وهي موجودة الى هذا الحين، فالعمل على تطوير تلك المسارات أو الدروب أمر في غاية الأهمية للتعريف بالأردن والمواقع الأثرية والسياحية في المملكة والتشجيع على سياحة المشي والمغامرة.
وأوضحت عمرو "أن العمل الذي تقوم به جمعية "درب الأردن" عمل جميل ويستحق أن يشكروا عليه، فلهذا يجب أن ندعم أي جهة تقوم بإعادة تذكيرنا بالإرث الحضاري والأثري لبلدنا، فالأردن متنوع سياحيا، فعلينا جميعا أن نستثمر هذا التنوع".
ومن جهته، قال أحد المشاركين في مسار "درب الأردن"، محمد الحمران "إن تجربة المسير في مسار درب الأردن فريدة من نوعها ولا يمكن أن توصف بالكلمات، فمجرد أن تقطع مسافة 650 كيلومترا من أقصى شمال المملكة من منطقة أم قيس الى أن تصل الى مدينة العقبة جنوبا هو حلم كنت أنتظره منذ زمن بعيد".
ويوضح الحمران لـ"الغد"، أن الفائدة عظيمة من قطع مسار "درب الأردن" بأكمله، مشيرا الى أنه مر بعدد كبير من المواقع الأثرية والسياحية لم يكن يعرفها في السابق، إضافة الى تعرفه على المجتمعات المدنية والعادات والتقاليد الأردنية الأصيلة.
ويقول الحمران "إن مسار درب الأردن الذي عملت على تطويره جميعة درب الأردن، هو مشروع وطني ويستحق الدعم من الجهات المعنية كافة، فالمشروع غير أنه يشجع سياحة المغامرة في الأردن، له تداعيات اقتصادية على المجتمعات المحلية التي يمر بها المسار".
ويبين الحمران أن كثيرا من أبناء المجتمعات المحلية يعتمدون وبشكل كبير على استمرارية مشروع مسار "درب الأردن"، فهنالك عائلات متعاونة مع جمعية "درب الأردن" بإعداد المأكل والمشرب للمشاركين في المسار.
أما أحد مزودي الخدمات في المجتمع المحلي، نوفان السيد، فيقول "إن مسار درب الأردن يتكون من مسارات ودروب عدة؛ حيث إن أقل مسار يقطعه المشاركون يصل الى حوالي 11 كيلومترا وأقصى مسافة تصل الى 650 كيلومترا؛ حيث يقطع المشارك ما يقارب 52 قرية ومدينة خلال مسيرة الدرب يتعرف من خلالها على العادات والتقاليد الأردنية". ويبين السيد أن مسار "درب الأردن" يعد تجربة حقيقية للعمل السياحي؛ حيث يمر المشاركون بقرى يقضون ليالي فيها مع أهالي المجتمع المحلي وفيها يتعرف المشارك على العادات والتقاليد الأردنية، إضافة الى تعرفه على القيمة التاريخية والأثرية للأردن.
مدير عام جمعية "درب الأردن"، بشير داوود، أكد أن مسار "درب الأردن" مشروع وطني بامتياز هدفه دعم سياحة المغامرة ودعم المجتمعات المحلية ولا توجد أي أهداف أخرى للجمعية.
ويوضح داوود لـ"الغد"، أن المسارات والدورب التي يقطعها المشاركون هي مسارات كانت في السابق موجودة عملت على تطويرها الجمعية "درب الأردن" وبدعم من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة والوكالة الأميركية (مشروع سياحة).
ويقول داوود "إن "درب الأردن" جمعية غير ربحية تعمل على تطوير المسارات والترويج لها فقط، وإن بيع المواطنين لتذاكر المشاركة بالمشي في مسار "درب الأردن" يتم من خلال وكلاء السياحة ومكاتب المغامرة".
ويبين داود أن "درب الأردن" هو مسار سياحي للمشي الطويل يمتد الى حوالي 650 كيلومترا عبورا بالمملكة الأردنية الهاشمية من أم قيس شمال وحتى العقبة أقصى المملكة.
ويشير داوود الى أن مسار "درب الأردن"، بشكله النهائي، هو نتاج عمل أفراد المجتمع المحلي وأكثر من 40 متطوعا من الأردن والخارج عملوا على تحديد مسارات عملت مسبقا واستحدثت مسارات جديدة أيضا.
وعن جمعية "درب الأردن"، يوضح داوود أن الجمعية تأسست بغرض تحقيق استدامة للمسارات الحيوية، وتهدف الجمعية الى استدامة وإنشاء ممرات حديثة بهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية؛ حيث إن الجمعية تسعى الى توفير فرص عمل للمجتمعات المحلية من خلال تلك المسارات التي يمر بها المشاركون، بالإضافة الى تشجيع السياحة التي تعنى بالمحافظة على البيئة والإرث الثقافي والتراثي في الأردن.
ويوضح داوود أنه في العام 2016 حصلت الجمعية على منحة من قبل وكالة الأميركية للإنماء (مشروع سياحة)، بالإضافة الى دعم مادي من قبل هيئة تنشيط السياحة لتعزيز استدامة مسارات "درب الأردن"؛ حيث مكن هذا الدعم جمعية "درب الأردن" من استدامتها الهيكلية عبر استثمار مقر لها وتعيين كادر أساسي في الجمعية.
ويشير داوود الى أن الإنجازات التي عملت الجمعية على تحقيقها خلال عملها في السنوات الماضية هي وضع خطة تهدف الى تحقيق استدامة للجمعية وإتمام التحضيرات اللازمة لمشي المسار كاملا وترسيم الجزء الأول من الطريق لتسهيل ارتياده من قبل الزوار، وذلك بمشاركة أكثر من 50 متطوعا.
وعملت الجمعية أيضا على تجديد الواجهة الإعلامية أو العلامة التجارية للدرب من خلال التعاقد مع شركة متخصصة قامت بتصميم شعار يجسد درب الأردن.

التعليق